تتجه شركة «أمازون» إلى جمع نحو 4.25 مليار جنيه إسترليني (5.8 مليار دولار) من أول إصدار لسندات مقومة بالجنيه الإسترليني في تاريخها، في صفقة تعكس تنامي احتياجات الشركات التكنولوجية العملاقة إلى التمويل مع تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
شهد الإصدار، المكون من أربعة أجزاء، طلباً قوياً تجاوز 12 مليار جنيه إسترليني، ما دفع الشركة إلى رفع حجم الصفقة عن التوقعات الأولية، وفقاً لمذكرة أرسلها أحد البنوك الرئيسية المديرة للإصدار.
تأتي الصفقة في وقت تتجه فيه كبرى الشركات العالمية إلى تنويع مصادر التمويل وأسواق الاقتراض، مستفيدة من أسواق الدين خارج الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها التمويلية المتزايدة، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق الرأسمالي المرتبط بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
بحسب بيانات «LSEG»، تجاوز إجمالي إصدارات ديون الشركات العملاقة 200 مليار دولار منذ بداية العام، أي أكثر من ضعف إجمالي ما أصدرته هذه الشركات خلال عام 2025 بأكمله، في مؤشر على القفزة الكبيرة في الطلب على التمويل.
سندات بآجال متنوعة
تشمل صفقة «أمازون» سندات بآجال متنوعة، إذ ستجمع الشركة 1.25 مليار جنيه إسترليني من سندات تستحق بعد 3 سنوات، ومليار جنيه إسترليني من كل إصدار يستحق بعد 6 و12 و19 عاماً.
حددت الشركة فروق العائد عن السندات الحكومية البريطانية المماثلة عند 53 و75 و90 و93 نقطة أساس على التوالي، ما يعكس تسعيراً متدرجاً بحسب آجال الاستحقاق.
يمثل دخول سوق الجنيه الإسترليني توسعاً جديداً في استراتيجية «أمازون» لتنويع عملات التمويل، بعد لجوئها إلى أسواق السندات باليورو والفرنك السويسري والدولار الكندي.
اقرأ أيضا: جوجل تستثمر 13 مليار يورو في أكبر مشاريعها الرقمية في أوروبا | صحيفة الاقتصادية

اتجاه أوسع بين الشركات الأمريكية
تبرز هذه الإستراتيجية اتجاهاً أوسع بين الشركات الأمريكية الكبرى، التي لم تعد تعتمد على السوق المحلية وحدها لتلبية احتياجاتها التمويلية، بل تتجه إلى أسواق الدين العالمية للاستفادة من قاعدة أوسع من المستثمرين وتنويع مخاطر العملة وتوقيتات الإصدار.
كانت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«جوجل»، قد سبقت «أمازون» إلى سوق الجنيه الإسترليني في فبراير، عندما جمعت 5.5 مليار جنيه إسترليني عبر إصدار من خمسة أجزاء، تضمن سنداً نادراً لأجل 100 عام. كما لجأت الشركة إلى أسواق الين الياباني والدولار الكندي والدولار الأسترالي خلال العام.
تأتي موجة الاقتراض الضخمة في ظل سباق شركات التكنولوجيا على بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات والرقائق وشبكات الطاقة، وهي استثمارات تتطلب إنفاقاً رأسمالياً بمستويات غير مسبوقة.
في المقابل، بدأت مؤشرات تظهر على اختبار هذه الموجة لقدرة الأسواق على استيعاب الإصدارات المتزايدة.

كثافة الاقتراض قد تدفع المستثمرين إلى التدقيق في الأسعار
كانت «أمازون» قد طرحت في يوليو سندات بقيمة 25 مليار دولار، إلا أن الطلب جاء أضعف نسبياً من إصداراتها السابقة، في إشارة إلى أن كثافة الاقتراض قد تدفع المستثمرين إلى التدقيق بصورة أكبر في الأسعار والعوائد.
كما حذر البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من سبتمبر من أن اندفاع الشركات الكبرى إلى سوق السندات الأوروبية قد يؤدي إلى مزاحمة المقترضين الآخرين ورفع تكاليف تمويلهم، مع زيادة المعروض من ديون الشركات عالية الجودة.
تكشف صفقة «أمازون» الجديدة بذلك عن معادلة مزدوجة في أسواق المال العالمية: من جهة، استمرار شهية المستثمرين تجاه ديون الشركات العملاقة ذات التصنيف الائتماني المرتفع، ومن جهة أخرى، تنامي احتياجات هذه الشركات إلى رأس المال لتمويل موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما يدفعها إلى البحث عن التمويل في أسواق وعملات متعددة حول العالم.

