في بعض الدول تتولى الولايات والأقاليم الريادة في التجربة والابتكار، وقد سعى بعضها إلى إنشاء مؤسسات تعنى بإجراء التجارب. ففي الولايات المتحدة، يتولى مركز الابتكار التابع للمركزين الأمريكيين لخدمات التأمين الصحي الفيدرالي والمساعدة الطبية لمحدودي الدخل مسؤولية تيسير وضع الحلول بانتظام لمعالجة مشكلتي انخفاض القيمة وارتفاع التكلفة في النظام الصحي الأمريكي. ومع ضمان توفير التمويل لمدة عشرة أعوام على نحو مستقل عن جهة السداد، أي التأمين الصحي الفيدرالي "مديكير" والمساعدة الطبية لمحدودي الدخل "مديكيد"، يعمل مركز الابتكار على تخفيف أثر عوائق ومخاطر الابتكار. وقد وضع المركز مجموعة من النماذج والمناهج التجريبية، بما في ذلك إنشاء "منظمات الرعاية المسؤولة" و"البيوت الطبية" التي تعكف على المشاركة في المخاطر المالية بين شركات التأمين ومقدمي الخدمات لتحسين التنسيق في رعاية المرضى مع تخفيض التكاليف. وتسمح المساعدة الطبية لمحدودي الدخل "مديكيد"، وهي البرنامج المشترك بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات بتقديم الخدمات الصحية للفقراء، بالتباين الكبير بين الولايات الأمريكية من حيث نطاق التغطية الصحية.
ومن خلال الدعمين المالي والفني المقدمين من "مركز الابتكار" يمكن للولايات إجراء التجارب على النماذج المعدة خصيصا لتلائم احتياجات كل منها. لا تقتصر التجارب المؤسسية على الولايات المتحدة وغيرها من الدول مرتفعة الدخل. فقد سبق أن أجرت الصين التجارب، عادة على نطاق ضيق في البداية، في عدد قليل من مقاطعاتها التي يبلغ عددها 2800 مقاطعة تقريبا. وقامت بتجربة برنامجها الرائد للتأمين الصحي في الريف، وهو "النظام الصحي التعاوني الجديد"، في عدد قليل من المقاطعات قبل أن تتوسع في تنفيذه على المستوى الوطني في عام 2003. ويوفر هذا البرنامج أساسا التأمين الصحي الأساسي للمقيمين في المناطق الريفية، الذين كانوا يتحملون إلى حد كبير نفقات الرعاية الصحية. وفي جنوب إفريقيا، شجعت الحكومة الفيدرالية تنفيذ المشاريع التجريبية للتأمين الصحي في 11 مقاطعة من مجموع المقاطعات البالغ عددها 54 مقاطعة في أنحاء البلاد، بهدف اعتماد برنامج وطني للتأمين الصحي ليكون مكملا للنظام العام الحالي للمرافق الصحية. ومع ذلك أثبتت المشاريع التجريبية نقص القدرات الفنية في هذه المقاطعات وعدم كفاية المساعدة الفنية المقدمة من الحكومة المركزية.
ولم يتم الإعلان عن اتخاذ أي مبادرات كبيرة بشأن التأمين الصحي الوطني منذ تنفيذ تلك المشاريع التجريبية. وبوسع المانحين الدوليين أن يكون لهم دور في دعم التجربة على المستوى دون المركزي. فعلى سبيل المثال، قدم البنك الدولي و"جمعية التعاون الدولي"، وهي وكالة التنمية التابعة للحكومة الألمانية، دعما فنيا كبيرا لبرنامج التأمين الصحي الوطني في الهند. ويقدم البنك الدولي قروضه لحكومات الولايات والأقاليم، حيث تراوحت في عام 2008 من 10 في المائة من مجموع قروضه القُطرية في حالة المكسيك إلى أكثر من 60 في المائة في حالة دول مثل الهند وباكستان. لكن هذه العمليات تقتضي ضمانات سيادية، قد تؤدي أو لا تؤدي إلى تسهيل الابتكار في الكيانات دون المركزية التي يمكنها خدمة الدين. فالحكومات دون المركزية مؤهلة نظريا للحصول على الدعم في هيئة منح، ونادرا ما حصلت عليه من الشراكات بين القطاعين العام والخاص مثل "الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا"، و"منظمة التحالف العالمي للقاحات والتحصين" المعنية بتعزيز الصحة العامة عن طريق دعم لقاحات التحصين والمناعة.
فإذا أولت جهات تمويل الصحة مزيدا من الاهتمام بالحكومات دون المركزية، فقد تسفر زيادة المناهج الإبداعية عن تحقيق مكاسب كبيرة في مجال الصحة أو زيادة الاستفادة منها. ويتزايد تحول النظم الصحية حاليا نحو المحلية، الأمر الذي يفترض أن يحدث تغيرا في كيفية تعامل صناع السياسات على المستويين الوطني والدولي مع قضايا التمويل، والتحويلات من المالية العامة، وسياسات المدفوعات والتخصيصات. وكحد أدنى، تتعين زيادة الاهتمام بطرق إنفاق الحكومات دون المركزية على الصحة وكيف يمكن لحوافز الأداء أن تنتقل من الحكومات المركزية إلى الولايات. ولن يتحقق حلم زيادة الصلاحيات المحلية في مجال الصحة إلا إذا توافقت السياسة على جميع المستويات من أجل تحسين أداء النظم الصحية.
