جنازة عيد الحب

|


اليوم هو الـ14 من شباط (فبراير) حيث يحتفل كثيرون بعيد الحب ذي الأصول الوثنية، والمعروف بعيد الخصوبة، الذي اختطفته المسيحية منها. وينقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومحايد ولكل أسبابه ومسبباته، ويربط الأغلبية عيد الحب بالعشق والعشاق ويقصرونه على العشاق، وتختفي الورود الحمراء من السوق وتعج محال الهدايا بالحالمين والمتأملين في أحبابهم، ومع الأسف تنتظر كثير منهم خيبة الأمل!
فالحب شعور إنساني عام، عجز العلماء والمفسرون عن الوصول إلى تعريف شامل له. بين حرفيه يكمن سر الحياة وطعمها، هو خليط من المشاعر الإيجابية والحالات العاطفية والعقلية قوية التأثير. لا يجب قصره على نوع واحد بل هو فيض من المشاعر ينبع منك فيمنحك سلاما داخليا وتصالحا مع ذاتك ينعكس على صحتك ويفوح شذاه على من حولك من الكائنات الحية حتى الجماد. عاش الكاتب الكبير مصطفى أمين ذلك الشعور الإنساني العظيم ولم يخرج من سجنه حاقدا بل في أول مشهد أمامه بعد خروجه من السجن كما تقول الرواية، أصابته الدهشة عندما شاهد جنازة في حي السيدة زينب وسط القاهرة في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1988 لا يسير فيها سوى ثلاثة رجال فقط خلافا لعادات المصريين، الذين يشاركون في جنائز بعضهم حتى لو لم يكونوا يعرفون صاحب الجنازة!
ويقال إنه عندما سأل عن سبب ندرة مشيعي هذه الجنازة، عرف أن المتوفى رجل عجوز بلغ 70 من عمره لم يكن يحب أحدا أو يحبه أحد.
لذا اقترح الكاتب الصحافي مصطفى أمين في عموده "فكرة" في جريدة "أخبار اليوم" أن يكون هذا اليوم من كل عام هو "عيد الحب المصري"، لنشر السلام والحب بين أفراد المجتمع، وليكون نافذة أمل للجميع لنفض همومهم وآلامهم والتغلب على مشاعر الحزن والكراهية والبغضاء والمعاناة!
ورغم المعارضة التي قوبلت بها فكرته لاعتقادهم أنه يدعو إلى التعبير عن الحب بين الرجال والنساء فقط، إلا أنه مع مرور الأيام تحولت الفكرة إلى واقع وبدأ المصريون يحتفلون بعيد الحب في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام لنشر الحب بجميع أشكاله بين الأفراد وبين الفرد وأسرته ووطنه ومجتمعه الصغير ليعم الحب مجتمعنا الكبير والعالم أجمع. وهجر فكرة "الأنا" ونبذ الكراهية والحقد اللذين يورثان العداوات والحروب والقتل والجور!
لا تقصر محبتك على يوم واحد في العام بل اجعله الشرارة التي تطلق منها مخزونك من الحب تجاه من حولك ولا تختزله في مشاعر خاصة بين ذكر وأنثى!

إنشرها