اللطف جميل دوما

|


قال لي، يتعرض عصفور "تويتر" للاختناق، من كمية الكراهية وطاقات الغضب التي يتم ضخها من خلاله كل لحظة.
"تويتر" يجسد جانبا من حياة البشر بشكل عام. عندما تحدث جفوة بين الناس وقيمة من القيم المهمة مثل اللطف وحسن التعامل والصدق، تتسيد القيم التي تؤدي إلى الاحتقان.
من المؤسف، أن مواقع التواصل الاجتماعي، رغم فوائدها الجمة، لكنها في وقت من الأوقات، أعطت فرصا لممارسة التحريش والتحريض وتصفية الحسابات.
والأذى الأكبر تمثل في استهداف الأوطان والرموز، وتشكيك الشعوب في جملة من الثوابت التي تمثل صمام أمان واستقرار.
غاب اللطف، وتسيد التنمر والبذاءة ومحاولة هدم الرموز الوطنية والقيادات المخلصة، من أجل خدمة أجندات مشبوهة. وقد نال المملكة قدرا أكبر من سواها من محاولات الاستهداف.
في أعوام مضت، وخلال فورة ما يسمى بالربيع العربي، تأثر أصحاب النيات الطيبة، بالتيار الضاغط الذي كان قد تهيأ مسبقا لمحاولة التحكم في الرأي العام للشعوب العربية. محصلة كل ذلك قتل وفتن وقهر وفقر واستقواء من تيارات همجية مثل، داعش وأشباهها من التيارات السنية والشيعية، التي تم تمكينها من السيطرة على مساحات في العالم العربي لتكريس الفوضى.
الأصوات العاقلة التي حاولت أن تقول كلمة حق خلال هذه الفوضى، تعرضت للتنمر والاستهداف من القوى التي لا تريد للعالم العربي أن يستقر. بعد أن انحسرت الموجة، ظهر للجميع أن الخريف الذي شهدته الدول التي خضعت للتغيير القسري، يحتاج إلى أعوام حتى يتم تصحيحه. عندما نتلفت من حولنا نرى كيف أعاق الخريف وليس الربيع التنمية في عدد من الدول. لقد تمت صياغة هذا الخريف بأياد وعقول تلوثت وباءت بإثم دماء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا لتلك الثورات.
لقد كان عصفور "تويتر" أحد الأيقونات التي تم استغلالها لاستهداف الذات العربية وسحقها. اليوم لا يزال بعض العرب يعيشون مرارات الإحباط وضياع البوصلة.

إنشرها