5 صفات لقادة الأعمال في القرن الـ21

|


أتاح لنا القرن الـ21 إمكانية الوصول إلى المعلومات، ووعيا أكبر بتأثير البشر في الكوكب. كما شهدنا خلاله انتشارا واسعا لاستخدام التكنولوجيا من قبل شريحة عاصرتها وازداد اعتمادها عليها بشكل متزايد.
رغم تغير الظروف، لا يزال الأفراد يتطلعون إلى قادة يقدمون لهم الإرشاد بطريقة قادة القرن الماضي نفسها. وما زلنا ننظر إلى القيادة حتى يومنا هذا من منظور السياسيين، لكن تبقى الشركات الكبرى ولا سيما تلك التي تتحكم في الاقتصاد بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي للقارة بأكملها مصدرا كبيرا للقيادة المسؤولة عن تحديد اتجاه العالم.
بالنظر إلى هذه الحقائق، كيف يستطيع المرء أن يتولى القيادة بفاعلية في عالم الأعمال؟
ربما كان من الجيد البدء بتحديد الغرض من القيادة. لطالما كانت القيادة بمفهومها التقليدي تدور حول إظهار الطريق، وتلك الحاجة لم تتغير لكن الدافع خلف ذلك هو الذي تغير. يحتاج القادة اليوم إلى إدارة التغيير بطرق تحقق فوائد تحويلية إيجابية للآخرين.
أود القول: إن أهم الإرشادات التي يستطيع القيادي تقديمها، تتمثل في تمكين الآخرين من القيادة ضمن محيط نفوذهم. مع كون التغيير هو الأمر الوحيد الثابت، لن يستطيع القادة أبدا معرفة كل شيء. بالإمكان التعامل مع ذلك من خلال القيادة الهرمية التي تعطي الإرشادات الصحيحة على المستوى الصحيح. وسينجح القادة الذين يتبنون الفكر التحويلي بغض النظر عن مكانتهم في الشركة بالالتزام بالمبادئ التالية.
1. أظهر جانبك الإنساني
قد تحدث القيادة من خلال السلطة إحساسا خاطئا بالعزلة عن فريقك الذي تقوده. هذا الفخ خطير ويؤدي لا محاولة إلى القضاء على روح التواضع، كون مهمة القيادي لم تعد تتعلق بخدمة الآخرين بل تسخيرهم لخدمته. من المهم أن يتعمد القادة وضع آلية تضمن لهم ألا يكونوا أنانيين، وتقربهم من الأشخاص الذين يعملون على خدمتهم. على سبيل المثال، في قطاع التجزئة توجد طريقة واحدة لتحقيق ذلك، وتكون من خلال تخصيص الوقت بشكل منتظم للتواصل مع الموظفين والعملاء بشكل مباشر. ونظرا لكون التكنولوجيا تلعب دورا محوريا في رفع مستوى الكفاءة بشكل متزايد، فإن التواصل على المستوى الإنساني له وقع إيجابي وتأثير في نجاح القيادة.
2. حافظ على أصالتك
النزاهة والأصالة مطلوبتان اليوم أكثر من أي وقت مضى. لطالما كانت تلك الصفات دائما مرغوبة، لكن الطلب على الشفافية في تزايد. يسهل اليوم معرفة إذا ما كانت أفعال القادة تتوافق مع تصريحاتهم. تعد الشفافية تحديا جديدا كون التناقضات تزعزع الثقة بسهولة. في الحقيقة، الفجوة كبيرة بين الأقوال والأفعال وهي ظاهرة متفشية في المؤسسات، والقادة الذين يتمتعون بالنزاهة يثبتون أنفسهم فورا.
3. تعيين أشخاص أفضل منك في أداء مهامهم
عملت خلال مسيرتي المهنية مع عديد من القياديين الرائعين ومنهم أول مدير لي خلال عملي في قطاع الاتصالات. تعلمت منه أنه في حال قمت بتوظيف أشخاص أستطيع التفوق عليهم بسهولة، فإني أبني فريقا سأجبر على حمله طوال الوقت. يجب أن يتأكد القادة أن كل شخص يستطيع القيام بدوره بثقة. مثل أولئك الأشخاص بإمكان قادتهم ومؤسساتهم الاعتماد عليهم. لن أنسى الدرس الذي علمني إياه. من الجيد أن يعلم القادة أنهم محاطون بأشخاص متميزين فتلك هي الطريقة الصحيحة لإدارة المؤسسة. بإمكان مثل ذلك الفريق تحقيق نتائج مذهلة وأفضل بكثير مما قد ينجزه كل شخص على حدة.
4. السماح للمخاطر المحسوبة
يجب أن يوجد القادة بيئات يستطيع الأشخاص من خلالها التجريب وتحمل المخاطر لاكتشاف حلول جديدة. كافئ العمل الناجح لكن أظهر أيضا تقديرك للدروس التي تعلمها فريقك عند الفشل. فالنجاح المستقبلي نتاج دروس الماضي.
تناول مشروعي الأول مهندسا شابا، خفض تكلفة لوحة التحكم الرئيسة في راديو السيارة. تخفيض التكلفة لكل وحدة كان بضعة دولارات، لكن قد يصبح بالملايين على حجم الإنتاج الكلي لمختلف المتغيرات في السيارة. غامر مديري بإعطائي فرصة على اعتبار أنني حتى ذلك الوقت لم أقم بتسليم شيء يوحي بالنجاح. باشرنا العمل وتوليت مهمة العمل من خلال سلسلة القيمة لخفض التكلفة، تعلمت من أخطائي طوال الفترة. في الوقت الذي كنت أتساءل فيه عن سبب ثقته بي، أدركت أنه قام أولا بحساب المخاطر. فإذا ما فشلت كليا، سيقوم على الأرجح بإجراء تغيير في الدورة المقبلة وتحسين الوضع. النتيجة التي سعى إليها كانت التعلم، والنجاح كان بمنزلة مكافأة، فخور بالإنجاز الذي حققناه معا.
5. لا تشعر بالضغط لأن تكون ملما بجميع الأمور
يحتاج القادة إلى عدم الشعور بالضغط نتيجة تخوفهم من عدم معرفتهم لأمر ما. يجب أن تثبت لفريقك أنك تسعى بشغف نحو تعلم أمور جديدة، فالفضول نقطة قوة. أحد التحديات الأساسية التي يواجهها العالم، مثل تغير المناخ، تعني أن نجاح قادة الأعمال مرتبط بقدرتهم على التعلم واستكشاف أفكار جديدة. فالقادة القادرون على الخروج من منطقة راحتهم، سيكونون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات التي تواجه مؤسساتهم، وإيجاد ميزة تنافسية مستدامة للمستقبل.

القيادة بفكر مستنير
في عصر يتسم بالتغيير يحتاج الأشخاص إلى الإلهام. فهم بحاجة إلى قادة يتوصلون معهم باستمرار على مستوى أسمى يتعدى المزايا الملموسة. لماذا نفعل ما نقوم به؟ وما معناه؟ جميعها أسئلة يجب على القيادي الإجابة عنها باستمرار وأسلوب ملهم.
أخيرا، نحتاج في القرن الـ21 إلى قادة يصبون تركيزهم على تحقيق نتائج تعود بالفائدة على المجتمعات التي يخدمونها وليس فقط أصحاب المصلحة التقليديين. يجب على القادة أن يجعلوا أفعالهم تعكس الطريق نحو عالم أكثر إنصافا.
من خلال اتباع هذا النهج سيحدث القادة فوائد مستدامة على المدى الطويل تعود بالنفع على جميع أصحاب المصلحة.

إنشرها