تقارير و تحليلات

استثمارات صندوق رؤية سوفت بنك في 88 شركة ترتفع 7 % .. بلغت 79.8 مليار دولار

ارتفعت قيمة استثمارات صندوق رؤية سوفت بنك في 88 شركة 7 في المائة على أساس سنوي بما يعادل نحو 5.2 مليار دولار، لتبلغ نحو 79.8 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2019، مقارنة بما كانت عليه عام 2018 البالغة حينها 74.6 مليار دولار.
ومنذ بداية العام الجاري حتى 11 شباط (فبراير) (أي خلال 42 يوما)، ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة في أسواق المال المستثمر فيها الصندوق البالغة ثماني شركات، بنحو ثلاثة مليارات دولار، إضافة إلى تحقيقها مكاسب سوقية بقيمة 1.38 مليار دولار خلال العام الماضي 2019، لتصل إجمالي المكاسب السوقية للشركات المدرجة إلى 4.38 مليار دولار.
وبحسب تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، فإن نحو 57 في المائة من إجمالي الشركات التي يستثمر فيها صندوق رؤية سوفت بنك تسير بشكل ناجح، رغم الأوضاع التي تحيط بالاقتصاد العالمي خلال الفترة تحديدا "الصين"، وهذا يعكس قوة الصندوق وعدم تأثر استثماراته بالظروف الصعبة، خاصة أنه من المتوقع إدراج 12 شركة خلال العام ونصف العام المقبلة وهي تشكل نحو 13.6 في المائة من إجمالي الشركات المستثمر بها.
ويأتي الأداء الجيد لصندوق رؤية سوفت بنك وارتفاع قيمة استثماراته العالمية خلال العام الماضي، رغم تراجع الأرباح التشغيلية خلال الربع الثالث من العام المالي 2019 -2020.
وعلى الرغم من مواجهة الصندوق بعض التحديات في استثماراته خاصة أنها في قطاعات التكنولوجيا والتقنية، وهي قطاعات سريعة النمو والتطور وكذلك قوة المنافسة، لكن التنوع في المحفظة وسرعة التدخل في عمليات الشركة المستثمر فيها، يدفع مسار الاستثمار للعودة إلى الشكل الصحيح من جديد، لذلك تبقى معايير النجاح مرتبطة بنتائج المحفظة الاستثمارية كاملة وعدم النظر إلى نتائج الشركات فرادى.
لذلك نجد أن صندوق الاستثمارات العامة والصناديق السيادية المختلفة التي تستثمر في صندوق رؤية سوفت بنك تؤمن بأن الصندوق قادر على تحقيق أرباح جيدة على المدى البعيد وهو الزمن الذي تراهن عليه تلك الصناديق السيادية التي تعتمد فلسفة الاستثمار طويل الأجل قاعدة لها.
ويهدف صندوق رؤية سوفت بنك إلى تعزيز الاستثمارات في القطاع التقني على مستوى العالم، ويقع المقر الرئيس للصندوق في المملكة المتحدة، ويحظى برأسمال استثماري كبير تقدمه مجموعة سوفت بنك وشركاؤها الاستثماريون، ويهدف ليكون من بين أكبر الصناديق الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.

"أوبر" تتطلع للربحية والسهم يحلق
وظهرت قدرة الصندوق على إدارة التحديات وتحويلها إلى مكاسب في شركة "أوبر" أخيرا، إذ ارتفع سهم "أوبر" من أدنى مستوى قبل ثلاثة أشهر 64 في المائة، ليقترب من تحقيق مستوى قياسي جديد، ويتداول السهم عند 41.3 دولار (عند إعداد التقرير)، فيما يشكل مستوى 46.4 دولار أعلى إغلاق لسهم الشركة.
التحسن في أداء السهم يأتي بعد إعادة ترتيب الشركة من الداخل بعدما حققت صافي خسارة بنهاية الربع الثاني من 2019 بقيمة 5.2 مليار دولار، لتتقلص الخسائر بعدها خلال الربع الثالث إلى 1.2 مليار دولار، ونحو 1.1 مليار دولار للربع الرابع من العام ذاته، التي جاءت أفضل من التوقعات.
وذكرت "أوبر" بعد إعلان نتائج أعمالها للربع الرابع وعبر لقاء مع المستثمرين، أنها تتوقع تحقيق أرباح قبل الفوائد والضرائب بنهاية عام 2020 الذي كان محددا في 2021.
وبين الرئيس التنفيذي أن الشركة في وضع جيد حاليا وذلك من خلال مواصلة الابتكار المستمر والتنفيذ الصحيح، وخفض التكاليف، التي انعكست على نتائج الأعمال في الربع الأخير.
وتأتي النتائج في ظل استمرار نمو إيرادات شركة أوبر، إذ نمت خلال العام الماضي 25.6 في المائة إلى نحو 14.15 مليار دولار، فيما كانت خلال 2018 نحو 11.27 مليار دولار ونحو 7.93 مليار دولار لعام 2017.
وجرى طرح شركة أوبر في السوق الأمريكية في أيار (مايو) 2019، فيما ضخ صندوق الاستثمارات العامة نحو سبعة مليارات دولار للاستثمار في الشركة عامي 2016 و2017، نصفها تقريبا استثمرها الصندوق بشكل مباشر في "أوبر"، فيما النصف الآخر بشكل غير مباشر عبر صندوق رؤية سوفت بنك.
وتضم الشركة عددا من المستثمرين العالميين الكبار فيها، حيث يسهم "بينشمارك" بنحو 6.7 مليار دولار، و"ترافيس كالانيك" 5.3 مليار دولار، ثم "جاريت كامب" 3.7 مليار دولار، و"ألفابت" 3.2 مليار، وكذلك "ريان جرافيس" بـ1.3 مليار دولار، إضافة إلى صندوق الاستثمارات العامة وصندوق رؤية سوفت بنك.

"صندوق الاستثمارات" يقترب من مستهدفاته
ويقترب صندوق الاستثمارات العامة من تحقيق المستهدف في حجم الأصول البالغ 400 مليار دولار (1500 مليار ريال)، إذ بلغت حجم أصول الصندوق 320 مليار دولار بنهاية أيار (مايو) 2019 بحسب أحدث بيانات، أي أن الفاصل على تحقيق المستهدف في برنامج التحول الوطني هو 80 مليار دولار.
وحقق الصندوق قفزة في أصوله بنحو 111 في المائة مقارنة بما كانت عليه بنهاية 2015، علما أن برنامج الصندوق، وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030، يهدف إلى توليد 20 ألف وظيفة محلية مباشرة، ورفع إجمالي العائد على المساهمين من 3 في المائة إلى ما بين 4 و5 في المائة.
وللصندوق أربعة أهداف رئيسة، هي: تعظيم أصوله، إطلاق قطاعات جديدة، بناء شراكات استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة.
ويسير صندوق الاستثمارات العامة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وذلك سعيا لتعزيز دور الصندوق كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد السعودي وتعميق أثر ودور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
وحدث تحول كبير في هيكلة صندوق الاستثمارات العامة بعدما نقلت السلطة الإشرافية عليه من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد منذ آذار (مارس) 2015، وأعيد بناء استراتيجية الصندوق بعيدة المدى لتتواكب مع "رؤية 2030".
ويمتلك الصندوق محفظة متنوعة تشتمل على 200 استثمار تقريبا، منها عدة شركات مدرجة في سوق الأسهم السعودية، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك.
وجميع الاستثمارات والصفقات الجديدة التي عقدها الصندوق خضعت لأعلى المعايير العالمية في إطار تطبيقه أعلى درجات الحوكمة في تعاملاته، ما جعله يتربع اليوم على قائمة أحد أكثر صناديق الثروة السيادية تأثيرا في العالم، ويستهدف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي السعودي من 110 مليارات ريال (4.4 في المائة من الناتج) في عام 2016 إلى 170 مليار ريال تمثل 6.3 في المائة من الناتج في عام 2020.
وتلك النجاحات التي حققها الصندوق خلال هذه الفترة جعلت منه منافسا شرسا لكبريات الصناديق السيادية في العالم، ومزاحما قويا لها على أهم الصفقات.
وعلى الصعيد المحلي، أطلق الصندوق تسع شركات في قطاعات واعدة مثل الترفيه وإعادة التدوير، ما جعله يوجد قطاعات جديدة في الاقتصاد، إضافة لإطلاقه ستة مشاريع عملاقة ستسهم بمليارات الريالات في الناتج المحلي وتوفر آلاف الوظائف للمواطنين، يتصدرها مشروع "نيوم"، ثم مشاريع أخرى عملاقة هي: "أمالا" و"البحر الأحمر" و"القدية" و"وعد الشمال".
ومن بين ستة مشاريع عملاقة أطلقها الصندوق لتنويع مصادر الدخل للاقتصاد وتوفير فرص العمل للمواطنين، أعلن الصندوق مشروع "نيوم" الذي سيصبح مدينة حالمة تكون الأفضل للمعيشة في العالم.
ويضاف إليها مشروع مدينة القدية في الرياض وهي أكبر مدينة ترفيهية نوعية في المملكة، إضافة إلى مشروع جدة داون تاون الجديدة، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع أمالا على ساحل البحر الأحمر، ومشروع وادي الديسة في تبوك وجميعها مشاريع سياحية ضخمة ونوعية.
ويظهر جليا أن القاسم المشترك في استثمارات الصندوق عالميا ومحليا، استثماره في المستقبل، حيث تركز استثماراته العالمية على التكنولوجيا مثل "أوبر" و"سوفت بنك" و"منصة نون" و"ماجك ليب"، إضافة إلى عزمه إطلاق أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم محليا، وكذلك عزمه ضخ 500 مليار دولار في مشروع "نيوم"، الذي يعد مشروعا حالما ويركز على قطاعات عدة يحتاج إليها المستقبل، وذلك بمشاركة الحكومة السعودية ومستثمرين محليين وعالميين.

الصناديق السيادية .. صناديق "النفس الطويل"
مبدأ الاستثمار للصناديق السيادية دائما ما يعتمد على الاستثمار طويل المدى واقتناص الفرص في القطاعات الواعدة، خاصة قطاعات التكنولوجيا والتقنية، كما أنها اتجهت أكثر إلى الاستثمار في شركات ناشئة عبر مبادرات واعدة، إذ تعد أن الفرص المجزية حاليا في هذه الشركات بدلا من الاستثمارات التقليدية المحافظة، وذلك ما أكده تقرير حديث صادر عن المنتدى العالمي لصناديق الثروة السيادية.
وبحسب رصد "الاقتصادية"، فإن كثيرا من شركات التكنولوجيا الواعدة ليست رابحة بعد، لكنها جذبت اهتمام الصناديق السيادية ذلك بسبب الرهان عليها للمستقبل، وبحكم أن الصناديق السيادية تملك المال، فإنها أيضا تملك النفس الطويل، لذلك يمكنها الرهان على شركات أو قطاعات قد تنمو على المدى المتوسط والطويل، وهي تعلم أن حصاد الأرباح ليس بالقريب، لكنها تأتي في نهاية المطاف بأرباح وفيرة.

* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات