تقارير و تحليلات

أدوات الدين الخليجية المقومة بالدولار تحقق أفضل أداء في 7 أعوام .. وتتفوق على الأسواق الناشئة

حققت أدوات الدين الخليجية المقومة بالدولار في العام الماضي 2019 أفضل أداء لها منذ سبعة أعوام، ليتفوق أداؤها في الأسواق الثانوية على معظم سندات الأسواق الناشئة، بمكاسب هي الأعلى للمستثمرين فيها منذ 2012 راوحت ما بين 14.3 و14.6 في المائة في ظرف 12 شهرا فقط.
ومن أجل قياس أداء تلك الديون في الأسواق الدولية، تمت الاستعانة بمؤشرات تتبع أداء مجموعة معينة من أدوات الدين، بحسب درجة التصنيف الاستثماري أو المنطقة الجغرافية لجهة الإصدار.
وأظهر مؤشر "أدوات الدين الخليجية ذات التصنيف الاستثماري "أي من A+ فما فوق"، تسجيل أرباح وصلت إلى 14.3 في المائة.
في حين تفوق مؤشر "الديون الخليجية ذات التصنيف الاستثماري A وما دونه" على مؤشرات القياس لأداء الديون في الأسواق الناشئة من الدرجة الاستثمارية التي سجل أقصاها عائد 14 في المائة، بعد أن حقق المؤشر الخليجي عائد 14.6 في المائة.
وكان العامل الأكبر الذي دعم أداء أدوات الدين الخليجية هو الانضمام لأهم مؤشرات السندات في الأسواق الناشئة وبحث المستثمرين عن العائد في زمن الفائدة السالبة.
ومعلوم أن المستثمرين في سوق الدخل الثابت وشركات إدارة الأصول يستعينون بتلك المؤشرات من أجل مقارنة أداء أدوات الدين بأداء مؤشر لدولة ما أو منطقة جغرافية محددة.
ومن المتعارف عليه مع شركات إدارات الأصول، فإن هناك مؤشر قياس لكل فئة من الأصول الاستثمارية، لكي يقيس مدير الصندوق الأداء السنوي للصندوق مع مؤشر القياس الذي يسترشد به، والغاية من ذلك تكمن في مساعدة المستثمر في تلك الصناديق على قياس أرباح أو خسائر الصندوق وفقا لمؤشر قياس يعتد به.

تكلفة التمويل
واصلت أدوات الدين" الدولية" للسعودية الحاصلة على خامس أعلى تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية من قبل وكالة موديز، تسجيل انخفاضات ملحوظة في تكلفة التمويل بنهاية الربع الرابع من العام الماضي.
وبلغ المعدل المتوسط لمقدار الانخفاض لـ"منحنى العائد" 66.5 نقطة أساس خلال 2019 للإصدارات الدولارية البالغة 14 إصدارا خلال تلك الفترة بمقدار 45 نقطة أساس للإصدارات المقومة باليورو.
ويعني ذلك الرقم لغير المتخصصين في أسواق الدخل الثابت أن بمقدار الحكومة السعودية لو ارتأت إصدار أدوات دين بتسعير أقل مقارنة مع ما تم إصداره بالماضي، وهذا ما تحقق بالفعل مع الإصدار الدولاري لسندات الخمسة مليارات دولار التي أغلقت في الشهر الماضي.
وبحسب تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" استند إلى بيانات كل من "بلومبيرج" ووحدة الدخل الثابت في بنك أبوظبي الأول، فإن الديون الخليجية تقدم أفضل "نسبة مخاطر إلى العائد" مقارنة بتصنيفاتها الائتمانية المرتفعة.
وإضافة الى ذلك، يقوم العاملون في أسواق الدين بتسعير السندات والصكوك ارتكازا على "نقاط الأساس" basis points المنبثقة من هوامش الائتمان لجهة الإصدار و"مؤشر القياس" الذي يستعان به.
وتترجم نقاط الأساس تلك إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات وفقا لإجمالي حجم كل إصدار التي تدفعها جهات الإصدار على شكل أرباح دورية للمستثمرين، وعليه فالانخفاضات الملحوظة حاليا على منحنى العائد السيادي للسعودية تعد إيجابية لخزانة الدولة وإصداراتها المستقبلية.
ويكثر الطلب حاليا على أدوات الدين الصادرة من السعودية وأبوظبي والكويت التي تمتاز جميعها بارتفاع تصنيفها الائتماني الذي يجعلها أقرب إلى الملاذات الآمنة في عالم الأسواق الناشئة في نظر البعض، إضافة إلى العائد المتميز الذي يأتي في وقت وجد فيه مستثمرو الدخل المتخصصون في الأسواق الناشئة والمتقدمة أنفسهم بين خيارات عدة كالاستثمار في السندات السالبة أو المغامرة مع سندات الدول والشركات التي تعرف بسندات الخردة التي تمتاز بالعائد المرتفع ومخاطر عدم السداد المحتملة، بسبب انخفاض درجة التصنيف الائتماني لجهة الإصدار لما دون الدرجة الاستثمارية.

قياس تكاليف الإصدار
من ناحية أخرى، أسهم الحراك الذي تعيشه أسواق الدخل الثابت في منطقة الخليج من أجل تنويع مصادر التمويل والابتعاد عن القروض المصرفية، في زيادة إجمالي ما تتحصل عليه البنوك التي ترتب إصدارات جهات الإصدار وتسوقها للمستثمرين.
وقفز إجمالي الرسوم التي تتقاضاها البنوك الدولية التي ترتب "إصدارات أدوات الدين" في منطقة الخليج بنسبة 1233 في المائة، عند مقارنة الرسوم التي تتقاضاها تلك المؤسسات المالية بنهاية 2018 مع ما كانت تتقاضه من عملائها الخليجيين في 2000.
واستند التحليل إلى البيانات التاريخية لدى "ريفينتيف" المملوكة مناصفة بين "رويترز" ومجموعة بلاكستون، التي كشفت الشوط الكبير الذي قطعته سوق إصدارات الدين الدولارية في المنطقة خلال نحو عقدين، عندما كان إجمالي ما يتم تحصيله من جهات الإصدار الخليجية كرسوم يصل الى 10.4 مليون دولار في 2000 قبل أن يبلغ 138.7 مليون دولار في 2018.
أما خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2019، فوصل إجمالي الرسوم التي تقاضتها البنوك الدولية إلى 147.8 مليون دولار.
ومعلوم أن رسوم تكلفة إصدارات الصكوك تنقسم إلى قسمين منها ما يخص الجهات الأخرى والاستشارات القانونية، ومنها ما يخص البنوك الاستثمارية التي تتولى إدارة الإصدار وتسويقه بين المستثمرين.
وتصل تكاليف إصدار الصكوك لجهة الإصدار التي تصدر للمرة الأولى إلى ما بين 500 ألف دولار إلى 800 ألف، باستثناء رسوم ترتيب الإصدار من قبل البنوك الاستثمارية.

طلب قوي على صكوك نادرة
ازداد طلب مستثمري الأسواق الناشئة على العدد القليل من أدوات الدين الخليجية على نوع نادر من الصكوك "الدائمة" أو ما يعرف بـ Perpetual التي تصدرها المصارف الخليجية من أجل الامتثال للقواعد التنظيمية لرأس المال.
وكشف رصد الصحيفة على تداولات تلك الأدوات، التي تمتثل لقواعد "بازل 3" أنها منذ أوائل 2019 حتى الآن تتداول فوق قيمتها الاسمية، ويرجع سبب الطلب عليها لكون الجهة المصدرة لها تتميز بتصنيفها الاستثماري المرتفع الممزوج بالعائد الربحي السنوي الذي يكون ما بين نطاق 6 في المائة إلى 8 في المائة، الذي يوزع على المستثمرين بشكل سنوي.
ولو كان الإصدار بالهيكلة الكلاسيكية للصك، لكان العائد أقل من 3 في المائة لجهة الإصدار ذات الدرجة الائتمانية الاستثمارية نفسها.
وأسهم الطلب المتعاظم على الصكوك التابعة لرأس المال التكميلي Additional Tier 1 في الأسواق الثانوية بجعلها تتداول داخل نطاق القيمة العادلة لنظيرتها من سندات الشريحة الأولى من رأس المال الصادرة من البنوك الدولية ما بين 50 نقطة أساس إلى 200 نقطة أساس، في إشارة الى مقدار الإقبال الإيجابي من المستثمرين على الصكوك.
وتوافق الطلب على الصكوك التي تمزج بين الديمومة والعائد الرفيع إلى جعل هذا النوع من الأصول النادرة يحقق الأداء الأفضل طوال العام الماضي خلال التداولات الثانوية.

الصكوك الدائمة
تتميز تلك الإصدارات بأنها تدعم قاعدة رأسمال البنوك الخليجية وترفع كفاية رأس المال إضافة إلى تنويع مصادر التمويل، وبخلاف أن تلك الإصدارات داعمة لرأس المال، فإنها تسهم في تمكين البنك من تقديم تمويل "قروض" طويلة الأجل وتخفض نسبة القروض إلى الودائع.
وقبل الصكوك الدائمة، ابتدأت البنوك الخليجية في إصدار الصكوك المكملة لرأسمالها قبل ثمانية أعوام، إلا أن هيكلة الصكوك أخذت في التطور تزامنا مع إرشادات "بازل 3" وتوجيهات الجهات التنظيمية.
وتتميز الصكوك "الدائمة" أنها ليست مرتبطة بتاريخ استحقاق معين، وهذه النوعية من الهياكل غير منتشرة داخل المملكة لكنها تحظى بشعبية لدى المؤسسات المالية في منطقة الخليج.

تعزيز نسب كفاية رأسمال البنك
تكمن الغاية من إصدارات الصكوك القادمة من البنوك الخليجية في أن معظمها موجهة نحو دعم القاعدة الرأسمالية capital-boosting sukuk للبنوك، وفق متطلبات "بازل 3"، وهذه الإصدارات تختلف عن الصكوك العادية التي هي في النهاية دين.
وتعد "الصكوك الممتثلة لبازل" بحسب نوعية الهيكلة، تمويلا رأسماليا "أقرب إلى الأسهم" وليس دينا، ويسهم هذا النوع من الإصدارات في إيجاد طريقة أخرى لتعزيز توظيف رأسمال البنك إلى جانب الطريقة الكلاسيكية جمع رؤوس أموال من إصدار أسهم إضافية.
وتعزز إصدارات الصكوك تلك عمل "مكونات" الأدوات الاستثمارية التابعة لرأس المال الأساس والتكميلي، وهذه المكونات تشتمل على الأدوات الهجينة والثانوية، فرأس المال الأساسي "Tier1" يتكون من أسهم الملكية وكذلك الشريحة الأولى، أي أن رأس المال الأساسي ينضوي تحت أسهم عادية وصكوك.
ويرافق رأس المال المساند الشريحة الثانية "Tier 2" الأدوات الاستثمارية من صكوك وأدوات هجينة وغيرها، وتتميز صكوك بازل بأن الإصدار دائم وليس له تاريخ استحقاق ويحق للبنك الاختيار بين سداد قيمة الصك بعد خمسة أعوام من الإصدار.
ولا تعد البنوك صكوك بازل بمنزلة "المطلوبات" liability بل تعدها من مكونات رأس المال، ويملك البنك الحرية في وقف توزيعات الأرباح الدورية على حملة الصكوك عند شروط معينة، وتلك الأرباح غير الموزعة لن تتراكم ولا يحق للمستثمرين المطالبة بها.

* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات