الطاقة- النفط

النفط يرتفع مع تعافي الأسواق وانتظار قرار تعميق تخفيضات «أوبك +»

ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 1 في المائة، في إطار تصحيح المسار والتأثر بصعود أسواق المال العالمية، وإن كانت أزمة فيروس كورونا المستجد ما زالت تلقي بظلال قوية على السوق وتعمق المخاوف على الطلب الصيني على النفط في ظل سرعة انتشار المرض وارتفاع عدد ضحاياه.
وتتلقى الأسعار دعما جيدا من اقتراب المنتجين في "أوبك" وخارجها من التوافق على خطة تعميق التخفيضات الإنتاجية في الربع الثاني من العام الجاري للسيطرة على وفرة الإمدادات في السوق والحد من تخمة المعروض مقابل ضعف الطلب وذلك وسط توقعات بأن تضيف "أوبك +" 600 ألف برميل يوميا إلى خطة خفض المعروض النفطي.
وقال لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون، إن التأثير الاقتصادي في الصين كبير خاصة أنها تقود عنصر الطلب العالمي على النفط وتحرك منظومة تسعير النفط العالمية، لافتين إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الأول من العام تلقى ضربة موجعة بسبب الشلل التام في أوجه الحياة في البلاد وتعطل الطيران وهو ما يتطلب جهودا مضاعفة لاستعادة الاستقرار في الربع الثاني من العام.
وأشار المختصون إلى أهمية التنسيق والمباحثات التي تجرى حاليا بين الحكومة والشركات الروسية بشأن تفعيل خطة "أوبك +" في التعامل مع الأزمة، معتبرين أن هذا الأمر يأتي في إطار تحضير جيد قبل اجتماع آذار (مارس) للخروج بمواقف موحدة وواضحة من جانب روسيا بشأن التخفيضات الأعمق لتجنب حدوث أي توتر في الأسواق ونجاح واستمرارية تعاون المنتجين في "أوبك" وخارجها.
وأكد روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، أن سوق النفط يواجه واحدة من التحديات الأصعب التي تشبه الركود الاقتصادي في عام 2014 والأزمة المالية العالمية في 2008 ولكن بعض التقارير تتحدث عن مبالغة في رد الفعل من قبل أسواق النفط بشأن أزمة انتشار فيروس كورونا.
وأوضح أن الصين استفادت بالفعل من الدروس السابقة خاصة أزمة فيروس سارز عام 2003 وكان رد فعلها هذه المرة على فيروس كورونا أسرع بكثير وأكثر فعالية وهو ما أسهم إلى حد كبير في تحجيم الخسائر، متوقعا أن تطلق الصين حزمة تحفيز كبيرة لتعويض التكلفة الاقتصادية والسياسية لأزمة الفيروس من أجل أن تتعافى الصناعة بسرعة.
من جانبها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط وإفريقيا في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن السوق ما زالت في وضع مضطرب وتقلبات سعرية متوالية بسبب عدم وضوح أفق تطورات الأزمة والمدى الزمني للسيطرة عليها، لافتة إلى أن قطاع التكرير في الصين يجتاز أزمة واسعة حيث إن عددا من مصافي التكرير المستقلة في الصين تضرر بشدة من فيروس كورونا.
وذكرت أن "أوبك" وحلفاءها قادرون في اجتماع آذار (مارس) المقبل على اتخاذ آليات قوية وفاعلة تخفف من تداعيات الأزمة وتردم كثيرا من الفجوة المتوقعة بين العرض والطلب خاصة في النصف الأول من العام الجاري.
وأشارت إلى أن توصية اللجنة الفنية المشتركة لـ"أوبك+" بتمديد التخفيضات الحالية في الإنتاج حتى نهاية العام مع إضافة 600 ألف برميل إضافي من التخفيضات ستكون له تأثيرات إيجابية في السوق وفي تماسك الأسعار، بالتوازي مع تراجع المخاوف تدريجيا من أزمة انتشار الفيروس مع التقدم في احتواء المخاطر والتوصل إلى علاج فاعل.
من ناحيته، ذكر لوكاس برتيهرير المحلل في شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، أن سرعة حسم الموقف الروسي بشأن قبول التخفيضات الجديدة المقترحة سيعزز جهود "أوبك+" في العبور بالسوق من الأزمة الراهنة بينما انخفاض الامتثال لحصص خفض الإنتاج سيضعف تعاون المنتجين وسيتطلب مزيدا من التخفيضات المتوالية التي لا تتحملها جميع الدول المنتجة بدرجة متساوية.
وأوضح أن المنتجين في الأغلب تراجعوا عن فكرة تقديم موعد الاجتماع الوزراي لمزيد من التدارس والتقييم لتطورات الوضع في السوق النفطية، حيث إنه لا يبدو حاليا أنه سيحدث شيء قبل الاجتماع المقرر في آذار (مارس) المقبل ولكن احتمالات التوافق على التخفيضات الأعمق لا تزال مرتفعة نسبيا.
وأكد أن الأسعار صارت أقل تجاوبا مع قرارات "أوبك" بسبب تداخل عوامل أخرى واسعة التأثير مثل الحرب التجارية والركود الاقتصادي وأخيرا انتشار فيروس كورونا.
بدوره، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن المخاطر الجيوسياسية والصراعات الإقليمية ما زال لها تأثير واسع في حركة أسعار النفط، لافتا إلى تقديرات لـ"كومرتس بنك" الألماني تشير إلى أن حدوث تهدئة للصراع في ليبيا يمكن أن تضخ أكثر من مليون برميل من النفط الإضافي يوميا ما قد يدفع سعر خام برنت نحو مستوى 50 دولارا للبرميل على المدى القصير، لافتا إلى أنه في المقابل قد يحدث استقرار في سعر النفط على المدى المتوسط إذا وافقت "أوبك" على تخفيضات الإنتاج الإضافية.
وأشار إلى أن الصورة ليست قاتمة بالكامل في سوق النفط الخام خاصة في ضوء تقارير دولية تشير إلى أزمة الطلب الصيني هي ظروف مؤقتة وستعود بعدها إلى مستويات جيدة وملائمة، موضحا أن التخفيضات الإضافية من "أوبك+"، وتمديد الاتفاقية حتى نهاية عام 2020 ستزيد بقوة من تضييق المعروض في السوق.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط نحو 1 في المائة أمس، اقتداء بموجة صعود في أسواق الأسهم لكن القلق ما زال يساور المستثمرين حيال فيروس ووهان الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص في الصين حتى الآن.
وبحسب "رويترز"، فإنه بحلول الساعة 07:30 بتوقيت جرينتش، كان خام برنت مرتفعا 53 سنتا بما يعادل نحو 1 في المائة إلى 53.80 دولار للبرميل، بعد أن صعد خلال الجلسة إلى 54.16 دولار. وتقدم الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 46 سنتا أو نحو 1 في المائة مسجلا 50.18 دولار للبرميل.
لكن كلا الخامين ما زال منخفضا أكثر من 20 في المائة عن أعلى مستويات كانون الثاني (يناير).
وقالت مارجريت يانج، محللة السوق لدى سي.إم.سي ماركتس، "يبدو أن معنويات إيجابية واسعة النطاق في شتى الأسواق الآسيوية قد رفعت أسعار النفط الخام".
وأضافت "التعافي فاتر وقد يكون قصير الأجل إذ من المرجح أن يظل الطلب الصيني على الطاقة ضعيفا في الأجل القريب بفعل تأثير الفيروس. سيكون من الضروري أن تخرج "أوبك+" وروسيا بخطة متماسكة لخفض الإنتاج من أجل دعم أسعار النفط".
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 54.17 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 55.09 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني انخفاض له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 58.94 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط