زيادة الأسعار مع بداية العام الجديد

|
كاتب ومستشار اقتصادي


مع بداية العام الجديد أصبحنا نقرأ ونشاهد زيادات غير منتظرة في أسعار بعض السلع، وكأن التجار يهنئوننا بالعام الجديد برفع أسعار بضائعهم، وهي تهنئة لا نحبذها ولا نريدها؛ بل نراها نحن جمهور المستهلكين تهنئة غير مقبولة ولا مشكورة.
وللمثال، فقد أعلنت "المراعي" زيادة أسعار العصائر لكونها بدأت تستخدم مادة أخرى غير السكر في منتجاتها، وارتفعت أسعار الدواجن 12 في المائة -حسب المعلن- دون ضريبة القيمة المضافة، وارتفعت أسعار الأسمنت من 12 ريالا إلى 13.5 ريال للكيس الواحد، وارتفع طن الحديد بمقدار 250 ريالا، وزاد متر الخرسانة الجاهزة بنحو عشرة ريالات، ولم يقف البلك متفرجا على سباق الزيادة فزاد سعره بنحو 100 ريال للألف حبة، وهناك حديث عن ارتفاع الأرز لأن سعر الطن ارتفع من 900 دولار إلى ما يزيد على ألف دولار في السوق العالمية.
وبالتأكيد، ما سبق ليس حصرا شاملا للسلع التي ارتفعت أسعارها بمناسبة العام الجديد، وإنما هي أمثلة لارتفاعات قرأت عنها في الصحف أو وقفت عليها شخصيا، وأكيد أن هناك سلعا وخدمات أخرى ارتفعت أسعارها لم أطلع عليها -باستثناء رفع مطار الملك عبدالعزيز في جدة تكلفة التوقف قصير المدى في المطار من ثلاثة إلى عشرة ريالات، وهي زيادة كبيرة جدا تصل إلى 230 في المائة بلا مبرر معقول.
بالطبع، نعلم كمستهلكين أن توجه الأسعار دائما للأعلى، وأنه ليس لنا من الانخفاض نصيب حتى لو انخفضت أسعار السلعة في بلدها الأم، لكن تعودنا أن تكون الزيادة مرتبطة بارتفاع واضح في التكلفة على المنتج أو البائع، لكن أن يقوم بعض الشركات برفع أسعارها بداية من 1/1/ 2020 دون أن تبرر لمتعامليها وزبائنها سبب الزيادة فهذا سلوك جديد في سوقنا لم أره أو لم أفطن إليه سوى هذا العام.
عودة للسلع التي ارتفعت أسعارها، فالملاحظ أن ارتفاع أسعار الأسمنت كان سببا في زيادة الخرسانة الجاهزة وزيادة أسعار البلك، لكن ما سبب ارتفاع الأسمنت ابتداء؟ ألم تكن شركات القطاع تشتكي وتتذمر وتوقف بعض خطوط إنتاجها طوال الأعوام الماضية بسبب عزوف الناس عن العقار؟ وحين تحسن الطلب قليلا بدأت هذه الشركات رفع الأسعار بلا مبرر. ثم إن الملاحظ أيضا أن زيادة أسعار الخرسانة بلغت ضعف الزيادة في أسعار الأسمنت، فهل يعقل هذا؟ ثم ما مبرر ارتفاع أسعار الحديد؟ شخصيا لا أملك إجابة شافية.
ليس أمام المستهلك بالطبع أمام هذه الزيادات في الأسعار سوى خيار واحد، وهو تأجيل شراء ما يمكن تأجيله؛ والاستغناء عن شراء ما يمكن الاستغناء عنه؛ والبحث عن البدائل الأخرى التي لم ترتفع أسعارها، كما أن على وزارة التجارة دورا يجب أن تلعبه ولا تقف متفرجة على رفع الأسعار غير المسبب والمبرر.
ختاما، أعتقد أننا بحاجة إلى دراسات واستقصاءات ومقارنات دورية للأسعار عندنا بنظيرتها في الدول الأخرى، فمن غير المقبول أن تكون الأسعار عندنا للسلعة نفسها أكثر من نظيرتها في دول مجاورة تشبهنا كثيرا، والأهم أننا إذا كنا مستوردين لمعظم سلعنا وتحكمنا سوق عالمية وأسعار صرف لا نستطيع أن نفعل حيالها شيئا، فلنركز على الأقل على ضبط أسعار السلع والخدمات المنتجة محليا، ومقارنتها بأسعار مثيلاتها في العالم ومحاسبة من يقوم برفع السعر بلا مبرر منطقي ولا مقبول.

إنشرها