تقارير و تحليلات

السعودية تطرح أول إصداراتها الدولارية في 2020 .. والطلبات تتجاوز 23 مليار دولار

علمت "الاقتصادية" أن "المركز الوطني لإدارة الدين" تمكن البارحة من إغلاق الإصدار الخامس من السندات الدولارية في وقت قياسي وفي أقل من 20 ساعة، في أول طرح سعودي لسندات دولية مقومة بالدولار خلال العام الجاري.
وأظهرت وثيقة صدرت عن البنوك المرتبة للإصدار، اطلعت عليها "الاقتصادية"، أن السندات مقسمة على ثلاث شرائح مدتها سبعة أعوام (ويحين أجل استحقاقها في 2027) و12 عاما (يحين أجل استحقاقها في 2032 ) و35 عاما (يحين أجل استحقاقها في 2055).
وينتظر أن تتوافر تفاصيل التسعير النهائي لشرائح الإصدار الثلاث اليوم الأربعاء، حيث يتوقع أن تكشف وزارة المالية عبر مكتب الدين عن حجم الطلبات النهائي على الإصدار خلال الساعات المقبلة، ونقلت "بلومبيرج" عن مصادر مطلعة عن تعدي حجم الطلبات حاجز عشرة مليارات دولار عند الساعة الواحدة والنصف ظهر أمس وذلك قبل فتح دفتر الطلبات أمام المستثمرين البريطانيين.
فيما وصل حجم الطلبات إلى 23 مليار دولار عند الساعة السادسة بتوقيت السعودية، بحسب مصدر قريب من الإصدار، (مع توجه استثماري واضح تجاه شريحة الـ35 عاما) وذلك قبل أن يتم فتح دفتر الطلبات امام مستثمري الولايات المتحدة. وينتظر لتلك الأرقام أن يتم تحديثها من الجهات الرسمية في السعودية لاحقا.
وينتظر أن تشرع السعودية في طرحها المحلي الأولي المقوم بالريال اليوم، بعد ظهور معطيات أن "المركز الوطني لإدارة الدين" نجح في إغلاق طرح دولي ومحلي في أقل من 48 ساعة.
ويأتي الإصدار السعودي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية انخفاضات حادة بأسعار الفائدة المقترنة كذلك بهبوط مؤشرات القياس الدولية التي يسترشد بها مع التسعير.
وينتظر أن يحظى الإصدار السعودي بطلب قوي من المستثمرين في الأسواق الناشئة بحكم متانة التصنيف الائتماني وكون الإصدار يأتي مع بداية السنة التي تتراكم فيها سيولة المستثمرين بغرض توظيفها مع إصدارات الدخل الثابت.
يذكر أن أدوات الدين الدولية المدرجة للسعودية، الحاصلة على خامس أعلى تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية من وكالة موديز، قد سجلت تماسكا في أدائها مطلع هذا العام.

إعلان الفجر
من أجل اللحاق بساعات العمل الآسيوية، اختار أكبر اقتصادات الشرق الأوسط الإعلان عن الأسعار الاسترشادية الأولية للمستثمرين الآسيويين أولا ومن ثم الشرق أوسطيين فالأوربيين ثم مستثمري الولايات المتحدة عند عصر أمس.
وأشار المصدر ذاته للصحيفة إلى أن الأسعار الاسترشادية تم إعلانها فجر أمس الثلاثاء بتوقيت المملكة، حيث إن السندات المقومة بالدولار مقسمة على ثلاث شرائح.
وأظهرت وثيقة صدرت عن البنوك المرتبة للإصدار، اطلعت عليها الصحيفة، أن السندات مقسمة على شرائح مدتها سبعة أعوام (ويحين أجل استحقاقها في 2027) و12 عاما (يحين أجل استحقاقها في 2032) و35 عاما (يحين أجل استحقاقها في 2055).
وتطرح شريحة الـ35 لأول مرة في تاريخ السعودية، ولا سيما على صعيد الإصدارات المقومة بالعملة الصعبة. في حين تطرح شريحة السبعة أعوام للمرة الثانية. حيث سبق وأن طرحت السعودية شريحة السبعة أعوام للمرة الأولى في 2018.
وبدأت المملكة تسويق السندات بسعر استرشادي 110 نقطة أساس للسندات التي مدتها سبعة أعوام (ليصبح عند الظهيرة ما بين 90 إلى 95 نقطة أساس)، وسندات الـ12 عاما عند سعر استرشادي في نطاق 135 نقطة أساس (لتصبح عند الظهيرة ما بين 115 و120 نقطة أساس)، و180 نقطة أساس للسندات التي تبلغ مدتها 35 عاما (ليصبح عائدها عند الظهيرة ما بين 3.90 و3.85 في المائة). وينتظر أن يتم تضييق الهوامش الائتمانية تلك (خلال المرحلة الثالثة من التسعير النهائي) مع صدور عدد الصحيفة اليوم الأربعاء.

أهمية مؤشرات القياس مع الإصدار الدولاري
يتم تسعير معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو (بصورة أقل) بمؤشرات "متوسط عقود المبادلة"، حيث تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية. فعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هوامش الائتمان الخاصة بجهة الإصدار، وثانيهما معدلات مؤشر القياس وذلك وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة.
وعندما يتم دمج هذه الأرقام (أي "هوامش الائتمان" مع "مؤشر القياس") يتم الحصول على العائد النهائي المعروف بـ(yield) وذلك عندما يغلق الإصدار.
مع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية قبل أن يتم تقليص تلك الأرقام مع كل جولة وذلك بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

زيادة قاعدة المستثمرين
كشفت وثيقة اطلعت عليها "الاقتصادية"، صادرة عن "المركز الوطني لإدارة الدين" أن السعودية تمكنت العام الماضي من زيادة قاعدة المستثمرين الدوليين بنسبة 10 في المائة، في خطوة جوهرية ينتظر لها أن تنعكس إيجابيا على تسعير أدوات الدين الجديدة أو القائمة التي تم إدراجها في البورصات العالمية والمحلية.
ويترقب المستثمرون في أدوات الدخل الثابت في السعودية أول الإصدارات الحكومية (بالعملة المحلية) لهذا العام خلال الساعات المقبلة. وفي الوقت الذي شهد فيه عام 2019 تسجيل أدنى عوائد على الإصدارات الحكومية (إيجابي لخزانة الدولة) مقارنة بما تم تسجيله في 2018 و2017، فإن العاملين في أسواق الدخل الثابت غير متأكدين من استمرار العام الجديد في تحقيق تكلفة اقتراض متدنية لجهات الإصدار في الأسواق الناشئة مقارنة بما حدث في العام الماضي، إلا أن البوادر الأولية تشير إلى أن تكلفة الاستدانة المتدنية ستستمر كما هي عليه على الأقل حتى الربع الأول.

تغير مواعيد الطرح
كشف تقويم الإصدارات المحلية لهذا العام عن تغير أيام الطرح والتسوية عما كانت عليه في 2019. حيث أصبح "يوم العرض" (أي عرض شرائح الإصدار أمام المستثمرين) يوم الأربعاء بدلا من يوم الأحد. في حين سيصبح يوم التسوية يوم الإثنين بدلا من يوم الأربعاء.
وذكر "المركز الوطني لإدارة الدين" أنه و"كجزء من مبادرات المركز لتحسين ظروف السوق المحلية بما يتماشى مع أفضل الممارسات، يستمر المركز في استعراض جدول إصداراته المحلية لتتناسب مع أيام عمل السوق الدولية فيما يتعلق بإعلانات الإصدار ومواعيد التسوية".
وأشار إلى أنه قد تم إعداد جدول الإصدارات لعام 2020 والأخذ بعين الاعتبار الإجازات والعطل الرسمية في السعودية ونظام المدفوعات (سريع).

مكتسبات أسواق الدين السعودية في 2019
كجزء من جهود المركز تجاه تطوير البنية التحتية للسوق المحلية، بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، إلى جانب تعزيز مكانة السعودية في الأسواق الدولية، تمكن المركز من تحقيق تقدم ملحوظ لأسواق الدخل الثابت في المملكة، سواء على صعيد الإصدارات المقومة بالعملة المحلية أو العملة الصعبة.
وأول ذلك هو الاستمرارية في تطوير مبادرة المتعاملين الأوليين في السوق المحلية، حيث يقوم خمسة متعاملين أوليين بالترتيب والمشاركة في المزادات الأولية نيابة عن المستثمرين في إصدارات السوق المحلية وتوفير السيولة اليومية في السوق الثانوية. وثانيها تمديد آجال استحقاقات الصكوك في السوق المحلية عبر إصدارات جديدة تشمل 12 و15 و30 عاما وذلك لاستكمال منحنى العائد خالي المخاطر ما يسهم في دعم مختلف الأسواق شاملة أسواق الدين العقارية.
وثالثها تخفيض الحد الأدنى لحجم الاكتتاب في الصكوك من مليون ريال إلى ألف ريال لزيادة قاعدة الطلب. إضافة إلى تخفيض رسوم معاملات السوق المحلية بالتنسيق مع هيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية (تداول). أما الخامس فكان ضم أدوات الدين الخاصة بالسعودية والمقومة بالعملات الصعبة إلى مؤشرات جي بي مورجان للأسواق الناشئة.
أما الجانب السادس فتمثل في الطرح الأولي لباكورة إصدارات السعودية من السندات المقومة بعملة اليورو.
وسابعا، تمكن المركز من زيادة قاعدة المستثمرين الدوليين بنسبة 10 في المائة خلال عام 2019. وثامنا، ارتفاع نسبة المستثمرين الآسيويين ليصل لأول مرة إلى أكثر من 20 في المائة من حجم إصدار الصكوك الدولي الأخير في عام 2019.
وذكر المركز الوطني لإدارة الدين أنه سيواصل استراتيجيته الخاصة بالتعامل مع مستثمريه في كل من الجولات الترويجية في الخارج إضافة إلى استمرار زيارات المستثمرين إلى المملكة. علما بأن التركيز المستمر على مزيد من التنوع في المستثمرين هو الهدف الرئيس لعام 2020 لاستراتيجية علاقات المستثمرين.

طرح اليوم
تطرح حكومة السعودية اليوم الأربعاء إصدارها الشهري من الصكوك الادخارية الخاص بشهر كانون الثاني (يناير) الذي تبدأ فيه باستقبال طلبات المستثمرين بأدوات الدخل الثابت.
يذكر أن الإصدارات السيادية حول العالم (ولا سيما ذات التصنيف الائتماني المرتفع) قد دخلت مرحلة تدني مستويات العائد. وستتم تسوية الإصدار يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.
ولا يعرف حتى الآن إذا كانت جهة الإصدار السيادية تنوي إعادة فتح إصدار سابق أو طرح إصدار جديد بالكامل أو مزيج بين المنهجيتين. وينتظر بعد أن تتم التسوية بعدة أيام أن تتوافر بيانات عوائد شرائح الإصدار (من الموقع الإلكتروني لوزارة المالية).

علاقة عوائد الخزانة الأمريكية
يستعين معظم العاملين في أسواق الدخل الثابت بعوائد سندات الخزانة الأمريكية من أجل تحديد القيمة العادلة لتسعير الإصدار الشهري الحكومي من الصكوك السعودية، حيث يتم النظر إلى عوائد شرائح سندات الحكومة الأمريكية وبعدها تتم إضافة رقم معين من الهوامش الائتمانية من أجل تحديد النطاق المتوقع لتسعير الصكوك الادخارية.
وينظر المصرفيون المتخصصون في أسواق الدين والائتمان إلى الأسعار الحالية وكذلك "العائد حتى تاريخ الاستحقاق" الخاص بسندات الخزانة الأمريكية. وينتظر أن يتأثر طرح هذا الشهر بالتحركات السريعة والمتغيرة لعوائد الخزانة الأمريكية وذلك بحكم ربط العملة بالدولار.
وأظهر رصد لصحيفة "الاقتصادية"، أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتداول عند نطاق 1.59 في المائة و1.67 في المائة لشريحة الخمسة أعوام. والحال نفسه لشريحة العشرة أعوام التي يراوح عائدها بين 1.79 و1.88 في المائة خلال منتصف الشهر الجاري. وكذلك للسندات الثلاثينية التي يراوح عائدها بين 2.26 و2.35 في المائة.
يذكر أن معظم الصكوك الحكومية المدرجة في السوق المحلية تتداول حاليا فوق قيمتها الاسمية.
ويستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمقياس "العائد حتى تاريخ الاستحقاق"، وذلك من أجل حساب العائد المستقبلي لأداة الدين وذلك في حال الاحتفاظ بها إلى أن يحين أجل إطفائها.
ويحدد هذا المقياس مدى جدوى الاستثمار من عدمه. ويكثر استخدام هذا المؤشر (بين المستثمرين) من أجل إجراء مقارنات بين العوائد السنوية لأدوات الدين وذلك بغض النظر عن آجال استحقاقاتها.

* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات