المملكة ضامن عالمي للنفط

|

اتبعت المملكة منذ انطلاق مسيرتها النفطية المحورية على الصعيد العالمي، سياسة هي الأكثر حكمة بين كل السياسات التي اتبعتها الدول النفطية الأخرى. واستندت هذه السياسة إلى معايير واضحة وهي، أن تكون السوق النفطية مستقرة، وأسعار البترول عادلة بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، وتظل الإمدادات النفطية وفق وتيرة إيجابية بصورة تدعم النمو الاقتصادي العالمي، وألا يتأثر هذا الاقتصاد بأي عوامل تختص بالنفط. ولم تتغير هذه السياسة لدى السعودية بصرف النظر عن التحولات والمتغيرات التي حدثت على الساحة النفطية العالمية. فالقيادة في المملكة تنطلق من مسؤوليتها التاريخية التي ألزمت نفسها بها، وهي إذ تسعى إلى ضمان مصالح الدولة، تقوم في الوقت نفسه بضمان آفاق إيجابية للاقتصاد العالمي.
وفي الأعوام القليلة الماضية، قادت المملكة استراتيجية مهمة جدا تتعلق بأسعار النفط التي انخفضت بصورة تاريخية قبل خمسة أعوام تقريبا. وتحركت في كل الاتجاهات من أجل إعادة الأسعار إلى مستويات عادلة لكل الأطراف المعنية، بإطلاقها اتفاق خفض الإنتاج. ورغم محاولات النظام الإيراني الإرهابي تخريب هذا الاتفاق، إلا أن مكانة وسمعة وسياسة المملكة حالت دون النيل منه، الأمر الذي أبقاه فاعلا حتى يومنا هذا. وهذا الاتفاق على وجه الخصوص، وفر ضمانات للمنتجين والمستهلكين في آن معا، والأهم أنه ضمن استمرار وتيرة الإمدادات النفطية، في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد العالمي يحتاج إلى أي خطوة في اتجاه الاستقرار النفطي وغير النفطي، وهو في طريقه للخروج من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت عام 2008.
وفي الأزمات النفطية، أعلنت السعودية مرارا أنها مستعدة لسد النقص في الإنتاج العالمي، وهي قادرة على ذلك بحكم إمكاناتها النفطية الهائلة، وآلياتها البترولية المتطورة. وبالطبع، كانت أولى الدول التي التزمت بخفض الإنتاج عندما كانت الحالة النفطية تحتاج إلى ذلك. من هنا، فإن تأكيدات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، تأتي ضمن الاستراتيجية النفطية السعودية الثابتة. فالأمير جدد موقف المملكة مرة أخرى، بأن ما يهمها باعتبارها منتجا للنفط على المدى البعيد إيجاد أسواق مستقرة ومستدامة تمكنها من تعزيز دخلها. مؤكدا أيضا، أن استقرار السوق يستند إلى استمرار العرض والطلب، وألا تتعرض الأسواق إلى تذبذبات كبيرة بين الحين والآخر.
هذا بالضبط ما يحتاج إليه الاقتصاد العالمي في كل الأوقات. فرغبة المملكة ليست في وجود أسعار مرتفعة أو منخفضة للنفط، بل أن تكون الأسعار عادلة ومستقرة، بما يكفل ضمان "الوقود" لآليات الاقتصاد العالمي، وعدم تعرض الشركات النفطية "بكل أحجامها" إلى خسائر أو مشكلات مالية أو ما شابه ذلك. لا خوف على السوق النفطية في ظل السياسات التي تتبعها السعودية، الخاصة بالمرحلتين المقبلة أو الآنية. وأظهر العالم بالفعل تقديرا كبيرا لهذه السياسة التي تدعم كل أطراف القطاع النفطي، وتحدد الآفاق التي يجب أن يصل إليها. الأمير عبدالعزيز بن سلمان، جدد الضمانات السعودية على الساحتين المحلية والعالمية، وكرس حالة اليقين فيها، وهذه أهم نقطة بالنسبة للنمو الاقتصادي العالمي. لذا، يمكن تأكيد أن السوق النفطية الدولية ستواصل أداءها دون أي منغصات تأتي من هنا أو هناك. فالمملكة قادرة على توفير ضمانات نفطية لا تستطيع أغلب الدول النفطية توفيرها، خصوصا في ظل سياسة مسؤولة تنطلق من مكانتها ومحوريتها على الساحة الدولية.

إنشرها