الرياض وطوكيو .. شراكات استراتيجية متجددة

|

تميزت العلاقات بين المملكة واليابان منذ عقود بالنطاقات غير المحدودة. أي إن كل شيء مفتوح للتطوير والتنمية، إضافة إلى مجالات جديدة، في هذه العلاقات الاستراتيجية. والعلاقات المشار إليها لم تصل إلى هذا المستوى إلا على أسس واقعية وعملية، وبالطبع استراتيجية، لذلك تتميز بالاستدامة وقواعد يسهل البناء عليها في أي مجال مطروح بين هذين القطبين العالميين. ومن ضمن ما يسهم في تعزيز العلاقات بين الرياض وطوكيو، أن البلدين عضوان في "مجموعة العشرين" التي اتخذت زمام المبادرة الدولية منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. فهذه المجموعة باتت الجهة الأكثر حضورا على الساحة الدولية، والأكثر واقعية مقارنة بالمجموعات العالمية المشابهة، مع ضرورة الإشارة إلى أن التزاماتها العالمية ليست كبيرة فحسب، بل تتعاظم دائما. علما بأن السعودية تسلمت رئاسة "مجموعة العشرين" من اليابان في ديسمبر 2019.
لم تتوقف العلاقات بين المملكة واليابان عن التطور نحو الأفضل، وتحقيق كل البرامج المشتركة، سواء السياسية أم الاقتصادية. وهذا ما جعل منها علاقات مميزة لكلا البلدين. فالشراكات الاقتصادية ماضية إلى الأمام، وهناك شراكات متجددة، أي إن لها نطاقات مختلفة وسرعات مرتفعة أيضا، ما يعزز التعاون بين الجانبين في هذا المجال. وهذا ما أوصل مستوى التجارة بين البلدين إلى 44 في المائة، ناهيك عن استيراد اليابان 39 في المائة من احتياجاتها النفطية من السعودية بعد أن أوقفت طوكيو وارداتها النفطية من إيران بسبب العقوبات الدولية على نظامها الإرهابي. وفي المجالات الاستثمارية المختلفة، هناك أيضا تقدم لا يتوقف بين البلدين، خصوصا في ظل عملية استكمال مشاريع ومعايير رؤية المملكة 2030، التي تستهدف إتمام البناء الاقتصادي السعودي الجديد، وفق أسس استراتيجية.
ومن أهم المزايا التي تطرحها الشراكات بين السعودية واليابان، أنها تصب في سياق الهدف الرئيس للمملكة، وهو تنويع مصادر الدخل بما يحقق الأهداف التنموية الوطنية كلها. فطوكيو وجدت في "رؤية المملكة" فرصا مهمة، كما أن التشريعات المرنة التي اعتمدتها السعودية وفق "الرؤية"، أسهمت في تنشيط الحراك الاستثماري الياباني في مجالات محورية عدة، بما في ذلك افتتاح الأفرع لشركات ومصانع يابانية كبرى. وهذا يأتي أيضا ضمن مسار "الرؤية" التي حظيت بمكاتب لها في كلا البلدين في إطار دعم مساراتها الثنائية والعامة. والحضور الياباني في الشرق الأوسط يشمل أيضا بصورة مهمة جدا، المشاركة في الأعمال العسكرية الهادفة إلى توفير الأمن والاستقرار للممرات المائية في منطقة الخليج العربي، ولهذا السبب وصلت قوة يابانية إلى المنطقة، بهدف منع مزيد من الأعمال التخريبية التي يقوم بها النظام الإرهابي في إيران.
هناك آليات عديدة لتطوير العلاقات بين المملكة واليابان، في مقدمتها الزيارات المحورية التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لليابان في مناسبات عدة. فهذه الزيارات وثقت العلاقات أكثر من القيادة السعودية الساعية إلى مزيد من التطوير في علاقاتها الدولية، ولا سيما مع قوى محورية كاليابان وغيرها. وهذه الزيارات أنشأت علاقات اقتصادية جديدة مع مؤسسات يابانية مختلفة، كما دعمت العلاقات الموجودة أصلا. الشراكات متنوعة بين الجانبين، إلى درجة أن بلغ عدد الموظفين والعاملين السعوديين في الشركات اليابانية في المملكة، 48 في المائة من مجموع الموظفين فيها. وهذه نسبة مهمة جدا، لأن أحد مسارات "رؤية المملكة" رفع مستوى توظيف السعوديين في كل الشركات العاملة في البلاد، بما فيها الأجنبية منها.
لن تتوقف آفاق العلاقات بين المملكة واليابان عند حدود معينة. لماذا؟ لأنها مفتوحة على كل القطاعات والمجالات والميادين. إنها علاقات تنمو كل يوم، بفضل قيادات تسعى إلى تدعيم هذه العلاقات المهمة، وبفعل مشاريع تنموية واستثمارية كبيرة تعود بالنفع على كلا الطرفين. إنها العلاقة الاستراتيجية التي تظهر نتائجها في كل ميدان.

إنشرها