منتهى اللطف: نجيب

|

مفجوع وموجوع بغياب أخي نجيب الزامل - رحمه الله. لقد أشاع نجيب حالة استثنائية من اللطف في التعامل. نال محبة وتقديرا. وحاز ثقة القيادة باختياره ضمن مجلس الشورى.
وكرس من خلال منتدى أمطار، تواصلا اجتماعيا وثقافيا. وكانت مقالاته زادا معرفيا، وبلسما إنسانيا. وما زالت مقالته التي واساني من خلالها بغياب ابنتي لينا تهزني كلما عدت إليها.
كان صباح السبت حزينا بالنسبة إلي، وأنا أقرأ تغريدتي الصديقين محمد وجمال الزامل عن وفاة شقيقهما.
ابتسامة نجيب، وتواضعه، ونقاشاته الملهمة، ومرحه الذي لا يفارقه، وإنسانيته مع من يعرف ومن لا يعرف، ومحبته لأسرته وأصدقائه، ووفائه لوطنه، كل هذه الصفات وأكثر هي جزء من قاموس تعاملات نجيب الزامل.
كانت زمالة نجيب من خلال الاقتصادية، مساحة رحبة للنقاش بمحبة، تارة يكون الحوار حول فكرة، وتارة أخرى يكون حول فقرة تتطلب مساحة الصفحة الأخيرة أن يتم حذفها.
وهو في كل الحالات كان يتقبل بصدر رحب. وليس سرا أن مكافأة مقالاته كانت تذهب آنذاك لإحدى الجمعيات الخيرية.
كان يعشق الكتابة بقدر عشقه للقراءة. وكان هذا الأمر قاسما مشتركا بينه وبين شقيقه محمد، وكان الجلوس معهما إثراء للذهن.
بقي حتى قبل وفاته بساعات متواصلا مع أصدقائه والعالم من خلال «تويتر». كانت رسائله عبر «تويتر»، تعكس ما يتمتع به من ثقافة عميقة ومفردات ساحرة.
من أواخر ما كتب نجيب في «تويتر» هذه التغريدة: “يجب أن تملك المعرفة كي تعرف متى تتحدث، ‏وأن تملك الحكمة كي تدرك متى تصمت”.
كان أبو يوسف - رحمه الله -  يدرك متى يتحدث، ومتى يصمت. لهذا السبب لم أره يوما في موقف صراع للانتصار لرأيه، ولم يتورط بتوجيه الشتائم أو الكلمات النابية لأحد.
كان قادرا بمخزونه اللغوي والمعرفي أن يقول ما يريد بمنتهى اللطف.
العزاء لنا جميعا في هذا الإنسان النبيل.

إنشرها