ثقافة وفنون

«جومانجي» .. من الصحاري إلى الجبال‬

ما بين الجزأين الأول والثاني 22 عاما، وما بين الجزأين الثاني والثالث عامان فقط، إنه فيلم "جومانجي" الذي اقتُبس عام 1995 عن كتاب للأطفال، يحمل الاسم نفسه، وموضوعه لعبة الأدغال التي يلعبها أطفال بكثير من الحماس ويقومون بعديد من المغامرات التي جذبت المشاهد، ما جعل "جومانجي" من الأفلام التي ترسخت بقوة في عقول المشاهدين، لكن السؤال البديهي، لماذا هذا التفاوت بين الجزأين الأول والثاني، وما الهدف من الجزء الثالث؟‬
لقد أوردنا مرارا أن هوليوود تحاول في الآونة الأخيرة التركيز على أجزاء ثانية وثالثة ورابعة من أفلام حققت نجاحات باهرة ‬وإيرادات عالية، ولعل الهدف من ذلك هو جني الربح المادي، لكن هل هذا يخفف من مستوى الأفلام المطروحة، وهل يدفع الربح المادي بالشركة المنتجة إلى تكرار الأجزاء مع إضافات مختلفة ومتفاوتة؟

عائلي بامتياز
لا يخفى على أحد أن نهاية العام تعد أياما خصبة للعالم السينمائي، حيث تشهد إقبالا كثيفا على الأفلام خاصة العائلية منها بسبب الإجازات وكثرة توجه العائلات إلى السينما، وهذا ما استغله منتجو فيلم "جومانجي" مستفيدين من نوع الفيلم الذي يصنف كعائلي من الدرجة الأولى، بسبب المغامرات التي تقوم بها مجموعة من الأصدقاء الذين يعودون إلى داخل لعبة "جومانجي" من أجل مساعدة أحد أصدقائهم، وهناك تبدأ مغامرتهم في عالم اللعبة الشبيه بالمحاكي، الذي يجعل من يدخلها يخوض مغامرات حقيقية بنفسه ويكافح فقط من أجل الخروج من تلك المغامرة بأمان، إضافة إلى ذلك يتميز الفيلم بحس الفكاهة الذي سيطر على الجو العام للفيلم، ويعود نجاح العنصر الكوميدي في الفيلم إلى وجود الممثل جاك بلاك الذي يتمتع بتاريخ كوميدي طويل، يعد أبرز محطاته فيلم Nacho Libre الذي صدر عام 2006، هذا فضلا عن أن الثنائي جونسون وكيفن هارت يمتازان بحسهما الكوميدي وقدرتهما العالية على جذب انتباه الجمهور.

تغيير ناجح
فور الإعلان عن الجزء الثالث من سلسلة "جومانجي" الذي صدر تحت عنوان "جومانجي: المستوى التالي" تواردت إلى ذهني جملة من الأسئلة أبرزها ماهية القصة وما الجديد فيها؟ ليتبين فيما بعد أن هناك تطورا لا بأس به في سرد القصة التي كتبها كل من جيف بينكر وسكوت روزنبرج، حيث شهدت الأحداث الجديدة انتقال المغامرات من الصحاري إلى الجبال، ويكتشف الأبطال الثلاثة وهم الثلاثي داوين جونسون، والنجم كيفن هارت، والممثل جاك بلاك أن "جومانجي" ليست مجرد لعبة، بل تحد للبقاء، وعلى اللاعبين أن يكملوا اللعبة إلى نهايتها ليتمكنوا من العودة إلى العالم الحقيقي، وعلى الرغم من تكرار القصة نوعا ما إلا أن القائمين على الفيلم عمدوا إلى إحداث تغييرات كسرت هذا التكرار، من خلال إدخال الممثلين الكبيرين داني ديفيتو وداني جلوفر اللذين أعطيا بعدا مختلفا للفيلم، فضلا عن الحيوية التمثيلية التي يتمتعان بها رغم سنيهما.

ما بين الأول والثاني
‫دارت قصة الجزء الأول من الفيلم حول مغامرة مثيرة يعيشها طفلان بعد اكتشافهما لعبة قديمة، يلتقيان خلالها شخصا غريبا، أدى دوره روبن ويليامز، وعدّ صناع الفيلم الجزء الثاني بمنزلة تكريم لويليامز الذي أدى أدوارا مهمة وكان نجما كوميديا صاحب بصمة خاصة على أفلام الفكاهة الهادفة، ‬ففي النسخة الثانية التي أخرجها جيك كاسدين وصدرت عام 2017 تبتلع لعبة فيديو أربعة طلاب من مدرسة وتنقلهم إلى الأدغال الوعرة "جومانجي"، حيث يجدون أنفسهم في أجساد أقرانهم في اللعبة، بهدف الوصول إلى المرحلة النهائية منها وهم على قيد الحياة واستعادة شخصياتهم الأصلية، وتقوم كارين جيلان الممثلة البريطانية ذات الشعر الأحمر بالبطولة النسائية في الفيلم في دور فتاة تدعى مارثا تلتقي في الادغال داوين جونسون الذي سيؤدي الشخصية نفسها التي أداها في الجزء الثاني، وجسدها روبن ويليامز، التي عرفت بـ"الان باريش".
ظهور قوي للكوميديا
بدا واضحا أن الكوميديا طغت على هذا الجزء، حيث ظهرت في النصف الأول من الفيلم بشكل مكثف، في حين جاء النصف الثاني بكثير من المغامرة والكوميديا معا، أما من الناحية الإخراجية فلقد تميز الفيلم بكثير من اللقطات الإبداعية للمخرج جاك كاسدان، حيث كان موفقا في اختيار المواقع وتصميمها، فضلا عن الخدع البصرية التي جاءت على قدر كبير من الإبداع والإتقان، إضافة إلى ذلك لقد لعب الثناني جونسون وهارت دورا أساسيا في نجاح الفيلم، فهما يشتهران بالقدرة على إضحاك المشاهدين، وهما في الواقع صديقان في العالم الحقيقي وهذا ما يساعدهما على إيجاد تلك الروح الجماعية الرائعة أثناء تصوير الأفلام، وتلك الروح الطيبة بينهما قد ظهرت سابقا في فيلم Central Intelligence الذي صدر عام 2016، وحقق نجاحا كبيرا، وعلى عكس كثير من الثنائيات التي مرت بفترات من الخفوت والتنافس، فثنائية جونسون وكيفن هارت بعيدة كل البعد عن هذا الأمر، لعدة أسباب، أولها صداقتهما الحقيقية التي تظهر في المقابلات التلفزيونية، وثانيا عدم شعورهما بالغيرة من بعضهما بعضا، لأن جونسون في الأصل هو بطل أفلام أكشن وليس ممثلا كوميديا أصيلا، أما كيفن هارت فهو الكوميديان الشهير والبعيد تماما عن أدوار الحركة والأكشن، ما يقلل مساحات التنافس بينهما، وقد انتشر مقطع فيديو يظهرهما وهما يقلدان بعضهما بعضا بشكل كوميدي، وبحضورهما معا من دون خوف أو تكلف.

جونسون .. الأعلى أجرا في العالم
‫‬يذكر أن دوين جونسون استعاد أخيرا لقب الممثل "الأعلى أجرا في العالم" مع ثروة قدرها 89.4 مليون دولار جمعها في خلال 12 شهرا، بحسب مجلة "فوربز" الأمريكية، وعاد جونسون إلى مركز الصدارة عام 2019 مع الثروة التي جناها بين الأول من يونيو 2018 والأول من يونيو 2019.
وكان اللاعب السابق لكرة القدم الأمريكية الذي خاض مجال التمثيل، قد احتل صدارة هذا التصنيف عام 2016، قبل تراجعه إلى المرتبة الثانية في العامين الأخيرين، وفي آخر ظهور سينمائي شارك ذا روك في الجزء الأخير من سلسلة أفلام "فاست آند فيورييس" الذي خرج إلى الصالات في يونيو 2019.‬
‬تجدر الإشارة إلى أنه ما بين عامي 1996 و2017 أُنتج أيضا مسلسل كرتوني تلفزيوني حمل اسم "جومانجي"، وعرض في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد صدرت عام 1999 أيضا لعبة خاصة بالفيلم حملت الاسم نفسه، وهو أمر غير مستغرب، لأن الفيلم في الأساس تدور أحداثه حول لعبة للأطفال‬.
‫يذكر أن الفيلم تصدر إيرادات دور السينما في أمريكا الشمالية، التي بلغت60,1 مليون دولار، في حين حقق الجزء الأول الذي صدر عام 1995 ‬إيرادات تقدر بربع مليار دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون