نجاح اكتتاب «أرامكو» .. إدارة الاقتصاد لدول المنطقة

|


اكتتاب "أرامكو" وإدارة الاكتتاب وتداول اليوم الأول أصبح اليوم حديث الأسواق العالمية، فالشركة الأضخم عالميا متاحة للتداول والجميع يمكن لهم أن يكتتبوا بها ويستفيدوا من الاستثمار فيها بعد أن أصبحت حاليا طرحا عاما يتداول في السوق المالية السعودية، الأسواق العالمية تابعت الحدث منذ البداية وتحدث البعض بالسلب والآخر بالإيجاب فيما يتعلق بالاكتتاب إلا أن الواقع شهد طلبات تصل إلى خمسة أضعاف من حجم الطرح خصوصا فيما يتعلق بحصة المؤسسات التي يديرها أشخاص مختصون محترفون فيما يتعلق بالأسواق والاكتتاب وتقييم الشركات والفرص المستقبلية لها، بعد هذا النجاح المبهر الذي اختتم بحجم الطلبات الكبير ليزيد القيمة السوقية للشركة، والجميع يتذكر مع تسلسل هذه الأحداث لقاء ولي العهد الذي أعلن فيه نية طرح "أرامكو" للاكتتاب وسط ذهول البعض، حيث إن الشركة فيما يرى البعض ملكيتها أشبه بالمليكة السيادية التي لا يتخيل البعض أن يتم بيع أي جزء منها في السوق إذ إن بيعها يعد شكلا من أشكال التنازل عن أهم مورد للاقتصاد في البلاد، إلا أن سياق حديث ولي العهد، والخطوات والبرامج الحكومية التي تتجه وفق أهداف محددة تتعلق بـ"رؤية المملكة 2030"، تغير من شكل التفكير فيما يتعلق بالموارد الاقتصادية إذ إن رؤية المملكة وبرامجها التنفيذية تقوم على ألا يعتمد المجتمع على النفط كمورد اقتصادي والعمل على تنويع مصادر الدخل وهنا ستكون شركة أرامكو كأي شركة في السوق تدعم الاقتصاد بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن الميزة في هذا الطرح أنه سيوجد فرصا أعظم من الحصة التي تم طرحها في السوق، حيث ستستمر في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد فيما يتعلق بإنتاجيتها وتوفير فرص العمل والعمل بكفاءة، إضافة إلى أن نسبة الملكية الحكومية ستكون عالية وما زالت الحكومة تحصل على نسبة 50 في المائة من قيمة أي برميل يستخرج من النفط، في المقابل هذا الطرح سيستقطب كثيرا من الاستثمارات ويزيد تدفق الأموال على السوق السعودية خصوصا أن حجم السوق بلغ بعد هذا الطرح رقما يجعله في المرتبة التاسعة عالميا، وما زالت الفرصة قائمة لاتساع حجم السوق بما يجعلها أحد أهم الأسواق التي تستقطب الاستثمارات عالميا.
والسؤال هنا هو: هذا الحدث الكبير كيف يمكن أن يؤثر في اتجاهات دول المنطقة في سياساتها الاقتصادية، حيث إن هذا الطرح يؤكد أن من الأهمية بمكان ألا يكون اعتماد دول المنطقة خصوصا في الخليج على النفط كمورد رئيس أو وحيد أو لا بد ألا يكون هناك اعتماد على مورد واحد للدخل؛ لأن الظروف تتطلب أن يكون هناك عمل على تنويع مصادر الدخل وألا تكون هناك مبالغة في النظرة تجاه بعض الموارد الطبيعية حتى وإن كانت موجودة بكميات ضخمة ويعتمد عليها الاقتصاد بصورة كبيرة، إذ إن هذه النظرة قد تكلف الاقتصاد كثيرا وبالتالي برامج التنمية، حيث إن الاعتماد على مصدر واحد للدخل يجعل خيارات وقرارات الدولة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي محدودة وخاضعة لكثير من التقلبات التي يمكن أن تكون بسبب تقلبات الأسعار، حيث شهد تاريخ أسعار النفط تقلبات كثيرة جعل استدامة بعض البرامج الحكومية أمرا مستحيلا، ما يتطلب عمليا العمل على إيجاد مصادر متنوعة للدخل وأن تسهم القوى العاملة والقطاع الخاص بصورة واضحة في مستوى الدخل والموارد للاقتصاد وهذا ما عزز حجم النمو والاستقرار في اقتصادات الدول المتقدمة وجعلها أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتقلبات في السوق، ويوجد ذلك فرصا جيدة ومتنوعة للعمل، ما حسن مستوى الإنتاجية بصورة عامة في البلاد. لذلك فإن طرح "أرامكو" والبرامج التي بدأتها المملكة برؤيتها لعام 2030 ستكون ملهمة لدول المنطقة للتفكير بطريقة مختلفة في طريقة إدارة الاقتصاد بما يحقق تنمية مستدامة وفرصا أكبر للأجيال.
الخلاصة: طرح "أرامكو" للاكتتاب العام حقق نجاحا لافتا سواء للأسواق العالمية أو لكثير من الخبراء الذي يتحدثون عن أن هذه مبادرة جريئة للمملكة، وهذا الطرح سيحقق فرصا كبيرة للسوق المالية في المملكة خصوصا بعد أن حققت بعد تداول أسهم الشركة المرتبة التاسعة عالميا، وهذا الطرح يمكن أن يغير كثيرا في طريقة إدارة الاقتصاد حيث يكون التركيز بشكل أكبر على تنويع مصادر الدخل.

إنشرها