جدل مجتمعي طبيعي

|


التغيير الذي يشهده مجتمعنا، ينضج بالنقاش، وبعض هذا النقاش يسبب ضجيجا. وهذا نتيجة لجوء البعض لتبني طروحات مستفزة، مع عدم الإلمام بالتفاصيل.
ورأيي الشخصي، الذي كنت أقوله لمجموعة من الأصدقاء بالأمس: طالما أن النقاش يظهر على السطح، فالأمر مقبول. إذ إن أسوأ شيء أن تبقى النقاشات حبيسة الأماكن المغلقة.
أصبح مجتمعنا ناضجا، ولديه حصانة ضد التطرف والعزلة والتخويف من التغيير.
إحدى الإشكالات التي واجهتنا في الماضي، غياب مراكز دراسات الرأي العام، وكان هناك فئة تزعم أنها تمثل رأي المجتمع، وأن المطالبات التي تظهر على السطح، تعبر عن أقلية، تطلق عليها أبشع الصفات. لكن اتضح أن المجتمع، بأغلبية أطيافه، يتفاعل إيجابيا مع هذه التغييرات.
لا أرغب في الخوض في تعليقات على حادثة بعينها، لكنني أتابع كل هذه النقاشات بمنتهى الهدوء. وأرى أن الحوار حولها، سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهم.
الأمر الذي أود التأكيد عليه، أن هذا الحراك الاجتماعي المتسارع، يجد أصداء إيجابية، ولا يوجد ما يمنع من ظهور أصوات تتبنى رأيا مختلفا.
النقاشات التي تتعلق بالنسوية، أو قرار تجنيس المتميزين، أو بعض مسائل الرياضة والترفيه، أو لائحة الذوق العام، أو مبادرات المجتمع المبهجة التي تخص الترحيب بالسياح، أو التنظيمات التي تنتصر للمرأة ضد جور بعض الآباء الذين يعضلونهن ويمنعونهن من الزواج، أو الأزواج الذين يجورون على زوجاتهم وأطفالهم، أو بعض الطروحات العنصرية... إلخ.
كل هذه النقاشات لا يمكن فصلها عن السياق العام الإيجابي. مجتمعنا كيان حي، يزدهي بالحيوية.
والحكومة تسعى إلى أن يكون الإصلاح فعلا يوميا يتلمسه الناس من حولهم.
هذا الأمر وهو يتحقق، لا بد من وجود أصوات تمارس التشويش ضده، إما بحسن نية، وهؤلاء يمكن النقاش معهم، وإما بسوء نية، وهؤلاء تتعامل معهم الأجهزة المعنية وفقا للنظام.

إنشرها