ميزانية تحفيزية تتزامن مع التحول الوطني

|


يتزامن الإعلان عن الميزانية العامة لعام 1442/1441 هـ التي توافق عام 2020، مع مرحلة تحول للاقتصاد تم بعد برنامج وطني يتوقع أن يؤتي ثماره في عام 2020، وهو برنامج التحول الوطني، وهذه الميزانية لا تختلف كثيرا عن الميزانية التقديرية لعام 2019، وهذه الميزانية التقديرية التي تبلغ تريليونا وعشرين مليار ريال هي ميزانية تحفيزية تهدف إلى استمرار النمو في الناتج المحلي واستمرار المشاريع التنموية التي يتوقع أن تقدم نتائج إيجابية للاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد، خصوصا بعد البرامج التنموية الحكومية فيما يتعلق بقطاعات مثل الاستثمار والسياحة والصناعة والخدمات، خصوصا اللوجيستية، التي حققت إنجازات، ويتوقع أن تحقق نتائج أكبر مستقبلا نتيجة أن برامجها ومشاريعها ما زالت في مرحلة الإعداد ووجود دعم لتلك المشاريع سيكون له الأثر مستقبلا في تحقيق التنوع في مصادر الدخل، تقديرات الميزانية العامة للعام 2020م تشير إلى تقدم ملحوظ فيما يتعلق بتحسن الدخل من المصادر غير النفطية، التي تقدر بما نسبته 9 في المائة عن العام الماضي، وهذا يعد تحسنا جيدا على أساس سنوي، أما فيما يتعلق بالإيرادات النفطية التي يتوقع أن تنخفض بنسبة 14 في المائة، وهذا مؤشر على أن هناك عملا على استدامة النمو من خلال التركيز على الإيرادات من المصادر غير النفطية، وهو نتاج برنامج تحفيز الإيرادات من المصادر غير النفطية. المملكة اليوم خطت خطوات جريئة باتجاه الإصلاح الاقتصادي الشامل، ولعل البرامج النوعية التي تمت خلال هذا العام مؤشر على هذا الإصلاح الشامل، الذي يهيئ إلى برنامج التحول الوطني وتوطئة للوصول إلى رؤية المملكة 2030.
تتميز الحالة الاقتصادية في هذا العام بتوقعات للنمو ستكون قريبة من 2.5 في المائة، حيث إن البرامج الجديدة يتوقع أن يكون لها أثر في النتائج المالية خلال العام المقبل. هذا العام قد يشهد تحولا في مجالات متعددة، منها قطاع الاستثمار والأسواق المالية، حيث إن طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام، والنجاح الذي تحقق رغم ضخامة هذا الطرح والظروف العامة والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، إلا أن شركة مثل "أرامكو" تتأثر بشكل مباشر بالأزمات الاقتصادية العالمية، حققت في اكتتابها نجاحا في المرحلة الأولى، رغم ضخامة هذا الطرح، الذي يؤكد متانة الاقتصاد المحلي والفرص المتاحة فيه، خصوصا في السوق المالية وقطاع الاستثمار.
تتميز الميزانية العامة لعام 2020 باهتمام في قطاع التعليم الذي يتوقع أن يشهد تحولات ضمن برنامج المملكة ورؤيتها لعام 2030، حيث ستكون بعض الجامعات في المرحلة الأولى مستقلة تمهيدا لأن يشهد ذلك تحولا لبقية الجامعات للبحث عن مصادر متنوعة للدخل، إضافة إلى الدعم الحكومي وكفاءة الإنفاق والمساهمة في الناتج المحلي للمملكة، وأن يكون لديها مواردها المستقلة والنوعية باعتبار أن الجامعات يفترض أن تكون مصادر للابتكار والبحث والتطوير، الذي يعد له اليوم قيمة مادية يمكن أن تدعم الجامعات بها ميزانياتها وبرامجها المستقبلية، كما أن في مثل هذا التوجه أن يكون للجامعات علاقة وثيقة بالقطاع الخاص والقطاعات التي يمكن أن تدعم وتستفيد من برامجها، بما يعزز من دورها في تنمية حقيقية في المجتمع والاهتمام بالمخرجات، سواء على مستوى القوى والكفاءات الوطنية أو على مستوى البحث العلمي، كما أن على المؤسسات التعليمية العمل حاليا على كفاءة الإنفاق في برامجها التعليمية أو في التطوير والبحث، إضافة إلى أهمية استقطاب الكفاءات وتنمية مهاراتهم بما يعزز من فرص نجاح هذه المؤسسات ومساهمتها النوعية في الاقتصاد.
ومن القطاعات التي اهتمت بها الميزانية بصورة واضحة، قطاع الصحة والخدمة الاجتماعية، وهذا القطاع شهد مجموعة من المشاريع والمبادرات، إضافة إلى أن مجموعة من البرامج كان لها دور في زيادة كفاءة الإنفاق ورضى المستفيدين، وهذا من شأنه أن يكون له دور في تحسين الصحة العامة في المملكة من خلال تطوير خدماتها والتوظيف الأمثل للتقنية وزيادة كفاءة العاملين فيها والإنفاق على البرامج التوعوية ومشاركة المجتمع، كما أن برنامج التخصيص الذي يسير عليه قطاع الصحة، يمكن أن يكون له أثر إيجابي ويحقق تحسنا ملحوظا لخدماتها.
ومن القطاعات المهمة، التي تشهد تطورا اليوم، قطاع الخدمات البلدية، وتأتي أهمية هذا القطاع في توفير البيئة الجيدة داخل المدن، كما أن البرامج الحكومية التي تتسق مع رؤية المملكة 2030، تهتم بجودة الحياة والخدمات البلدية كأحد أهم القطاعات التي يمكن أن تسهم في جودة الحياة، كما أن النقل يسهل وييسر ظروف الحياة العامة في المجتمع ويزيد من حالة الرضى العام لدى الأسر في المملكة، سواء من المواطنين أو المقيمين أو الزائرين والسياح، كما أن الخدمات البلدية لها أهمية في تعزيز كفاءة الخدمات اللوجيستية، خصوصا داخل المدن، حيث تم العمل على إنشاء المشاريع النوعية مثل استكمال مشاريع النقل العام داخل المدن، إضافة إلى الحدائق والأماكن العامة التي تحسن من الظروف الصحية للمجتمع، فإنشاء الحدائق العامة وزيادة المسطحات الخضراء في المدن وزيادة التشجير داخلها يزيد من جودة الحياة والتحسن في الصحة العامة واستفادة المجتمع من هذه الأماكن بغرض الترفيه، إضافة إلى مساهمة الخدمات البلدية بشكل مباشر في التطور الذي يشهده قطاع الإسكان.
ومن الملاحظ في الميزانية العامة، زيادة مستوى العجز المتوقع، الذي قد يصل إلى أكثر من 180 مليار ريال بنسبة تزيد على 6 في المائة عن الناتج المحلي، وهذا العجز يتوقع أن ينخفض في الأعوام المقبلة، وهو عبارة عن مديونيات يتم استثمارها فيما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد ويدعم التحول الذي يشهده الاقتصاد باتجاه تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط مصدرا رئيسا للإيرادات في المملكة، حيث تضمنت الميزانية توقعات لمستويات العجز إلى عام 2022، التي يمكن أن يتقلص فيها العجز ليصل إلى مستويات مناسبة، كما أنه من المؤمل بعد اكتمال برامج التخصيص أن تخفف كثيرا على الميزانية العامة وأن تكون هناك قطاعات تدعم زيادة الإيرادات.

إنشرها