«أرامكو» .. إمكانات ومكانة

|


اتفقت الجهات الدولية قبل أعوام، على أن شركة أرامكو السعودية، هي الأكبر على الإطلاق في العالم.
وحقيقة، فإن "أرامكو" تتمتع بالسمعة والقوة الكبيرتين منذ عقود، لأسباب عديدة، في مقدمتها - بالطبع - موجوداتها الهائلة، بما في ذلك الاحتياطيات من النفط والغاز، والاستحواذات التي قامت بها في الفترة الماضية، ناهيك عن كونها تابعة للسعودية، الدولة التي تتمتع بمستوى ائتماني مرتفع، حتى عندما تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية بقوة قبل أربعة أعوام تقريبا.
مع تسعير السهم الخاص بـ"أرامكو" في أعقاب الطرح التاريخي لها في السوق المحلية، بلغت قيمة هذه الشركة 1.71 تريليون دولار، "أي ما يوازي 6.4 تريليون ريال". فالسعر النهائي للسهم حدد أخيرا بـ32 ريالا، وهو السعر الذي كان متوقعا من جانب الأطراف المتابعة لعملية الطرح كلها، وتلك التي تنتظر الخطوات الأخرى الجديدة التي قد تقوم بها "أرامكو" في المرحلة المقبلة. القيمة السوقية للشركة، تخطت بالتأكيد قيم كل الشركات الكبرى على الإطلاق، في مقدمتها "أبل" التي بلغت 1.18 تريليون دولار، و"مايكروسوفت" البالغة 1.15 تريليون دولار. وهاتان الشركتان تعدان من "جواهر" الأسواق المالية، نظرا إلى قيمتيهما الكبيرتين، يضاف إلى ذلك، أنهما حققتا تقدما كبيرا في الأعوام الماضية نتيجة التحولات الإلكترونية المختلفة.
لكن اللافت في هذا المجال، أن قيمة "أرامكو" تجاوزت حتى مجموع قيم الشركات النفطية العشر الكبرى، مثل "إكسون موبيل"، و"شل"، و"توتال"، وغيرها. فقيمة العشر الكبار من شركات النفط والغاز العالمية تصل إلى 1523 مليار دولار، مقابل أكثر من 1700 مليار لـ"أرامكو". وبالنظر إلى قيم الشركات الأخرى غير النفطية، فإن إحداها لا يمكن أن تقترب من حيث القيمة من "أرامكو"، حتى في المرحلة المقبلة، استنادا إلى حركة النمو فيها، ونشاطاتها، وغير ذلك مما يحدد شكل التطورات التي تشهدها المؤسسات بشكل عام. وفي كل الأحوال، فالقيمة النهائية لـ"أرامكو" أكدت مجددا حقيقة يعرفها الجميع، وهي أن الشركة تتربع على عرش الشركات كلها، في كل القطاعات التي تمثلها، وأنها تمضي قدما في عملية التطوير التي لا تتوقف.
ففي الفترة الماضية، استحوذت "أرامكو" على "سابك"، شركة الصناعات التحويلية الكبرى، وهي تتجه إلى القيام بأي خطوة تساعد على تدعيم وضعها في مختلف الأصعدة، بما في ذلك دورها في توفير الاستقرار اللازم للسوق النفطية العالمية. كل ذلك يأتي في ظل عملية تنفيذ رؤية المملكة 2030، التي تعيد تشكل المشهد الاقتصادي السعودي بشكل عام، بل تستهدف بناء اقتصاد وطني جديد يتماشى مع إمكانات ومكانة المملكة.
و"أرامكو"، ستبقى دائما منارة مستمرة، في مختلف الميادين، بما في ذلك الاستثمارات التي تقوم بها، ودورها المحوري على الساحة النفطية العالمية، والبحث والتطوير في مجالات عدة، ومن هنا، فإن الأسهم التي طرحتها تحمل في الواقع أرباحها معها، ليس فقط لأن هذه الأسهم يتم تداولها في سوق مالية آمنة، بل لأنها ستتأثر إيجابا بالحراكين المحلي والعالمي اللذين تقوم بهما "أرامكو"، فضلا عما سيحدث عندما تقرر الشركة طرح جزء آخر من أسهمها في الأسواق العالمية الرئيسة، مع ضرورة الإشارة إلى أن جهات دولية كبرى أعلنت مسبقا انتظارها مثل هذه الخطوة للحصول على حصص في الأسهم التي قد تطرح.

إنشرها