العلاج الجيني

|

كثر الحديث أخيرا حول العلاج الجيني.. عن ماهيته وتأثيراته خاصة بعد الموافقة من الجهات المختصة في المملكة وتحديدا هيئة الغذاء والدواء على عقار لوكستورنا Luxturna  كأول علاج جيني في المملكة وإجراء أول عملية لمريضة تعاني اعتلال الشبكة الوراثي الناتج عن خلل وطفرة في بعض الجينات، وذلك للعمل على تحسن النظر وإيقاف تدهوره.. فما هذا العلاج؟ قبل الإجابة لا بد من الإشارة إلى أن كلمة جين gene تعني الوحدة الوراثية أو المورثة، ومن هنا يتضح أن العلاج الجيني هو تقنية تستخدم الجينات أو المورثات لعلاج بعض الأمراض أو الوقاية منها عن طريق إدخال المورثات في خلايا المريض بدلا من استخدام الجراحة أو الأدوية التقليدية، ويتم ذلك بعدة طرق منها استبدال المورثة المتحورة المسببة للمرض بأخرى سليمة أو بطريقة تثبيط أو إيقاف المورثة المتحورة، التي تعمل بشكل غير صحيح أو بإدخال مورثة جديدة في الجسم للمساعدة على مكافحة المرض.. وعلى الرغم من أن إثبات العلاج يعد خيارا واعدا لعلاج بعض الأمراض، إلا أن هناك كثيرا من التساؤلات حول هذه التقنية العلاجية ناهيك عن ثمنها الباهظ جدا، ومن أبرز هذه التساؤلات أنه كيف يمكن ضبط الاستخدامات الحسنة والاستخدامات السيئة لهذا النوع من العلاج؟ وهل ينبغي أن يسمح باستخدامه لتغيير أو تحسين بعض السمات أو السلالات البشرية كالذكاء واللون والطول ونحوها؟ كما أن من مخاطره أنه لا يمكن بسهولة إدخال المورثة مباشرة في الخلايا، وإنما بدلا من ذلك يستخدم ما يعرف بالناقل وأكثر الناقلات شيوعا هنا هو الفيروسات.. زد على ذلك ما يخشاه العلماء من أنه يحتمل أن ينتج عن هذا العلاج تغير جيني للخلايا التناسلية للحيوان المنوي أو البويضة، ومن ثم انتقال هذا التغير للأجيال المقبلة.. ولعل شركاتنا الدوائية تتمكن من تصنيع أدوية جينية تغنينا عن استيراد أدوية صنعت في أقطار تختلف جيناتها عن جينات مجتمعاتنا بشكل كبير، كما أنه يجب أن تصدر موافقة السلطات الصحية على إجراء أي أبحاث أو دراسات حول هذا النوع من العلاج.. وأخيرا، فإن العلاج الجيني يحمل في طياته كثيرا من الوعود الإيجابية، ولكن لا بد من تلافي عديد من المعوقات والمخاطر، ليصبح حينها آمنا وفي متناول الجميع.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها