حوكمة المبادرات .. وآليات «استثمر في السعودية»

|

أطلقت اللجنة الوطنية للاستثمار الأجنبي هوية "استثمر في السعودية" كهوية استثمارية وطنية موحدة لتسويق الاستثمارات وجذبها في المملكة، وستستخدمها كل الجهات الحكومية ذات العلاقة في جميع أعمالها المتعلقة بجذب الفرص الاستثمارية وتسويقها، ويبقى السؤال حول إدارة هذا القرار وتنفيذه.
لقد استطاعت المملكة وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وبإدارة مباشرة من ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان أن تتجاوز كثيرا من العقبات وتحقق تحولا استراتيجيا في هياكل العمل والتشابكات فيما بين المبادرات الرئيسة لرؤية المملكة 2030، حيث كان كثير من المراقبين في قلق بالغ من حيث إن الرؤية في مجملها تمثل تحركا شاملا من كل قطاعات الدولة حتى القطاع الخاص وأسواق المال، ولهذا فإن تأخر أي قطاع عن العمل أو عدم قدرته على التنسيق قد يعطل إنجاز الرؤية، لكن هذه القلق تبدد مع استراتيجية العمل التي انتهجها الأمير محمد بن سلمان مهندس الرؤية، فقد انتهج أساليب ومعايير الحوكمة الاقتصادية الشاملة من أجل تحقيق المنجزات، وذلك بتوفير قيادة إشرافية وقيادة تنفيذية ومقاييس أداء وتقارير ورقابة على كل ركيزة من ركائز الرؤية، فمجلس الشؤون الاقتصادية كممثل لكل أصحاب المصلحة Stakeholders أو ممثليهم، وهو يتولى الأدوار الرئيسة بشأن تحديد التوجه الاستراتيجي وتخصيص الموارد، ولأن مبادرات الرؤية تتقاطع مع عدة جهات فإن لكل رؤية مديرا رئيسا أو ما يسمى owner، تتركز لديه كل أدوات إدارة المبادرة وتتم محاسبته عن توجيه الموارد وتحصيصها وفقا لما يتم التوجيه به ويقوم برفع التقارير عن الإنجازات.
وكي يتحقق للمدير إنجاز متطلبات المبادرة والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة فإنه يتم تشكيل لجان عمل تقوم بهذه المهمات كأنها عبارة عن جهاز تنفيذي مصغر يعمل في ظل أنظمة جهاتها التابعة لها لكنها مكرسة للعمل على تحقيق المبادرة. للحق هذا الأسلوب الإداري الممنهج يعد جديدا على العمل الإداري الحكومي السعودي، ليس تقليلا من منجزات السابقين، بل لأن الرؤية ومتطلباتها تحتاجان إلى نقلة موضوعية في العمل الإداري وأدوات التنفيذ والرقابة.
كمثال نضع مبادرة تعزيز الاستثمارات الأجنبية للنقاش، فقد صدر أمر سام يقضي بتشكيل لجنة في الهيئة العامة للاستثمار تكون بمنزلة فريق عمل من الجهات ذات العلاقة وتحدد لكل جهة دورها ومسؤولياتها، وتضع اللجنة آليات تنفيذ الأعمال والاجتماعات، وترفع إلى رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تقريرا ربع سنوي يتضمن أعمال اللجنة وإنجازاتها وأهم التحديات التي تواجهها والحلول اللازمة لها.
هيئة الاستثمار هي المالك للمبادرة ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بمنزلة ممثل عن كل أصحاب المصلحة، ترفع إليه التقارير وتتم من خلاله المساءلة والتقييم، وقامت الهيئة العامة للاستثمار بإدارة أول اجتماعات اللجنة الوطنية بحضور أكثر من 40 جهة حكومية من الوزارات، والهيئات، والمراكز والبرامج الحكومية بما في ذلك برامج تحقيق الرؤية، إضافة إلى "أرامكو السعودية"، وشركة السوق المالية السعودية "تداول"، وهذا تمثيل واسع من كل القطاعات. هكذا يتضح أن القرارات التي يتم التوصل إليها اليوم تمثل حراكا واسعا وليست مجرد اجتهادات متقطعة غير مترابطة، فهناك هدف محدد بدقة وتقارير منضبطة، ما يمنح الثقة بكل الأعمال والقطاعات والمبادرات، وبالتالي المؤشرات العالمية والثقة بالاقتصاد عموما.

إنشرها