«بريكست» يعرقل التجارة العالمية

|

قلق منظمة التجارة العالمية من قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، ليس جديدا. يعود أساسا إلى عام 2016 عندما صوت البريطانيون لمصلحة خروج بلادهم من هذه الكتلة الأوروبية الضخمة. وأسهم عدم اليقين حتى بمستقبل الخروج نفسه، في توتر الحالة الاقتصادية بشكل عام، ولا سيما على الساحة البريطانية، وطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة، في مقدمتها، تلك التي تتعلق بشكل العلاقة بين بريطانيا من جهة وبقية دول العالم بعد "بريكست"، علما بأن طبيعة العلاقة التي ستستمر بين الاتحاد الأوروبي والعالم، ستتواصل وفق مسارها الحالي. فلا تغييرات من الجانب الأوروبي. وكل التغييرات ستكون على الجانب البريطاني الذي لا يزال غير متأكد من إتمام "بريكست" حقا، مع التحضير لانتخابات عامة تجري لأول مرة في البلاد في ديسمبر منذ أكثر من 100 عام.
بالطبع تسعى منظمة التجارة العالمية إلى أن تستمر حرية الوصول إلى الأسواق بعد "بريكست". وهذا يعني أنه يجب على الجانب البريطاني أن يكون مرنا، وأن تكون العلاقة المستقبلية بينه وبين الاتحاد الأوروبي طبيعية. فلا يكفي خروج متفق عليه بين الطرفين، بل الأمر يحتاج إلى اتفاق طويل الأمد ينظم العلاقة بينهما في العقود المقبلة. وتخشى جهات عالمية من تعرض الانسياب التجاري إلى عراقيل خصوصا في الفترة التي ستلي الانسحاب البريطاني. دون أن ننسى، أن المملكة المتحدة أكدت من خلال المجموعات الداعمة للخروج البريطاني، أنها ستقوم على الفور باعتماد معايير منظمة التجارة العالمية في أعقاب هذا الخروج. لكن الأمر ليس سهلا هكذا، لأن التيارات السياسية الأخرى ترى ضرورة إقامة علاقات قوية جدا مع الجانب الأوروبي بعد الخروج.
المهم الآن، تخشى المنظمات الاقتصادية العالمية من توتر العلاقات بين الطرفين. وتسعى منظمة التجارة العالمية إلى ضمان ما أسمته "الإنصاف التجاري" بريطانيا وأوروبيا، وهذه في الواقع رغبة دولية شاملة. ولعل من أهم النقاط في هذا المجال، أن الحكومة البريطانية الحالية تركز بصورة رئيسة على إقامة اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة. وهذه المسألة تشكل عوائق كثيرة في سبيل بناء علاقات تجارية بريطانية جيدة مع الاتحاد الأوروبي. ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن التيارات السياسية المعارضة للخروج البريطاني، تقف بقوة ضد أي اتفاق للتجارة الحرة مع واشنطن، يؤثر سلبا في مستقبل العلاقة الأوروبية. ومن هنا لا يزال كثير من الأمور غير محسومة على صعيد "بريكست"، حتى في ظل وجود اتفاق انسحاب وافق عليه الأوروبيون، ويختلف حوله البريطانيون.
هناك مخاوف أيضا على الصعيد اللوجيستي في نقل البضائع من وإلى بريطانيا. ففي ظل وجود أي مشكلات عالقة بين لندن وبروكسل ستتأثر حركة البضائع بصورة سلبية بصرف النظر عن أي وسائل وأدوات متطورة في هذا المجال. وعلى هذا الأساس، لا أحد يضمن استمرار انسياب حركة التجارة في هذا المجال، إلا أن يكون هناك اتفاق خروج منظم لبريطانيا، يدعمه اتفاق طويل الأمد مع الجانب الأوروبي.
فالارتباك سيكون حاضرا في حال غياب الاتفاقات والتفاهم. وهذا ما تخشاه الجهات التجارية المختلفة حول العالم، ولا سيما أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بأكبر سوق اقتصادية موحدة على الساحة الدولية.

إنشرها