اليقظة الذهنية وأساليب التدريب «2 من 2»

|

كانت التجربة رقم 4 شبيهة برقم 3، إلا أن المفاجأة غير المتوقعة هذه المرة بكون المبلغ حقيقيا هذه المرة وبقيمة 120 يورو ولم يتم تقديم المستفيد على أنه يمر بضائقة مادية. طلبنا من 66 طالبا في كلية إدارة الأعمال أو الاقتصاد في جامعة نمساوية أن يقرروا المبلغ الذي سيقدمونه للشخص الآخر حال حصولهم على مبلغ 120 يورو. أظهر المشاركون الذين مارسوا اليقظة الذهنية مرة أخرى أنهم أكثر سخاء من المشاركين الآخرين، وتبرعوا بالمتوسط بمبلغ 41 يورو مقابل 23 يورو للمجموعة الأخرى. كانت النتيجة على خلاف الأبحاث السابقة التي كان يمر الشخص فيها بضائقة، فاليقظة الذهنية قد تجعلك أكثر إيثارا تجاه الأشخاص الذي يواجهون مشكلة حالية.
ولكل شخص طريقتة في معالجة الأمور، وجدنا أيضا أن اليقظة الذهنية تعزز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية عدا التي تتعلق بالوقت أو المال، مثل التصرف بلطف. تجد هذا السلوك بالتأمل من خلال التعاطف والتفكير من منظور الآخرين.
استعنا في التجربة الخامسة بـ139 موظفا في الولايات المتحدة ووزعناهم بشكل عشوائي على ثلاثة أنواع: التأمل الذي يركز على تقنية التنفس، التأمل التعاطفي (يركز المشاركون على منح مشاعر دافئة لهم وللآخرين) أو مجموعة التحكم، حيث يستمع الأشخاص في هذه المجموعة إلى الأخبار. ثم طلب منهم كتابة رسالة لزميل يبلغونه فيها بعدم حصوله على ترقية. أظهر المشاركون في المجموعتين الأولى والثانية مستويات عالية من الشعور بالتعاطف والمشاعر الإيجابية. ويشير هذا الاستنتاج إلى أن هناك اختلافات بين ممارسات اليقظة الذهنية، مثل التركيز على التنفس والتعاطف، تعطي النتيجة نفسها في بيئة العمل، ويستطيع الأشخاص ببساطة الاختيار بينها. في حين يمارس عديد من الأشخاص التأمل كوسيلة لفتح البصيرة، تظهر نتائجنا أنه حتى التأملات العلمانية بإمكانها التأثير في طريقة تعاملنا مع الآخرين.
تعد دراسة قمنا بها بعنوان "السلوك التنظيمي وعمليات صنع القرار" هي الأولى من نوعها كونها تنظر في التأثير الإيجابي لليقظة الذهنية في العمل. أسهمت الدراسة في مجموعة من الأبحاث حول اليقظة الذهنية من خلال إظهار أنه بعد جلسة تأمل واحدة بإمكان سلوكك أن يكون أكثر إيجابية في العمل، ليس فقط من وجهة نظرك بل من وجهة نظر زملائك. وأن بإمكانك ممارستها وأنت تجلس على مكتب تستمع إلى مقطع تسجيل حولها. باختصار، بالإمكان ممارسة اليقظة الذهنية بسهولة في العمل.
أظهرنا أيضا أنه بالإمكان إقامة دراسة حول اليقظة الذهنية في العمل دون الحاجة إلى برامج تمتد لأسابيع. بإمكانك أن تطلب من شخص القيام بتمرين صباحي لمدة ثماني دقائق دون أن تخبره أنه يمارس اليقظة الذهنية. تعد هذه الدراسة اختبارا قويا للفرضيات كونها تقلل من آثار الحاجة أو العلاج البديل، وتعطي ثقة أكبر بالنتائج. في حال عدم معرفة المشاركين بهدف الدراسة، قد يعطونك الإجابة التي يعتقدون أنك تبحث عنها.
ومع ذلك، ينبغي القول: رغم فوائد اليقظة الذهنية المتنوعة، إلا أنها ليست حلا سحريا وقد تؤدي إلى نتائج عكسية في العمل. وجد زميلنا أندرو سابقا أن الناس يفتقرون إلى الدافع بعد ممارسة التأمل الذهني. ووجد آخرون أن التأمل الذهني جعل الممارسين عرضة لتجنب أو تشكيل ذكريات كاذبة.
المفتاح هنا يكمن في النظر إلى اليقظة الذهنية على أنها أداة مفيدة تساعدك في ظروف معينة. يتطلب منك ذلك أن تتمتع بمعرفة كافية بوضعك. فإذا ما كنت تشعر بالإحباط في العمل، على سبيل المثال، فلن تؤثر فيك اليقظة الذهنية. أما إذا كنت تواجه قرارا يساعد تركيزك أو على وشك لقاء أحد الأشخاص الذين قد ترغب في العمل معه لكنك تكن له مشاعر معينة، تكون اليقظة الذهنية خيارا جيدا. إذا كنت تختبر مشاعر سلبية، تساعدك اليقظة الذهنية على التخفيف من حدتها ما يساعد إذا كانت تلك المشاعر تثير قلقك، أو تعيقه إذا ما كانت تلك المشاعر تنبهك لشيء ينبغي عليك فعله. تساعد الأبحاث حول فوائد وتكلفة اليقظة الذهنية على غرار التي قمنا بها، على معرفة الوقت المناسب لأن تضم سماعات الأذنين وتبدأ بالتأمل.

إنشرها