اقتصاد إيراني بطعم المخدرات

|

سياسات إيران التخريبية، وليس حصارها الاقتصادي هي التي حرمتها الاستفادة من مخزون الغاز الطبيعي الذي تملكه، الذي يساوي 30 تريليون متر مكعب ويعادل 15 في المائة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي. وتدخلات إيران السافرة في الدول العربية، وليس انخفاض أسعار النفط، هي التي تسببت في تراجع قدرتها على استغلال مخزونها النفطي، الذي يساوي 160 مليار برميل ويعادل 10 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط. واستكبار ملالي إيران لتطوير قدراتها النووية وصواريخها الباليستية، وليست العقوبات الأمريكية، هي التي حرمت إيران من استغلال احتياطياتها المعدنية الضخمة التي تساوي نحو 57 مليار طن، تبلغ قيمتها نحو 773 مليار دولار وتحتوي على أكثر من عشرة آلاف معدن مثل الحديد، النحاس، الذهب، الفضة، الزنك، الرصاص، النيكل، المنجنيز، التيتانيوم، اليورانيوم، الفحم، والقصدير.
قبل الثورة الخمينية، التي يتزامن اليوم مرور 40 عاما على نشوبها، كان حجم الاقتصاد الإيراني يقع في المرتبة الثالثة بين دول الشرق الأوسط، والمركز الـ23 بين دول العالم، إلا أن قرارات إيران الاستفزازية وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتمويل الإرهاب في دول العالم المتنامي، أدت جميعها إلى تراجع حجم الاقتصاد الإيراني بنسبة 90 في المائة وانكماشه خلال العام الجاري بنسبة 6 في المائة، ليتضاعف مركزها المرموق على مؤشر البؤس خلال عام واحد من 39 إلى 62 في المائة بين دول العالم.
جميع التقارير الدولية الصادرة عن الشأن الإيراني خلال العام الجاري أثبتت ارتفاع نسبة البطالة بوتيرة متسارعة إلى 26 في المائة، وتفاقم التضخم بنسبة غير مسبوقة إلى 42 في المائة، وازدياد حدة الفقر والحرمان بنسبة 40 في المائة، وتدهور العملة الوطنية بنسبة 80 في المائة خلال ستة أشهر فقط. والسبب في ذلك فقدان إيران ما يقرب من نصف دخلها سنويا لتمويل وتمكين ميليشيات «حزب» الله في لبنان و«الحشد الشعبي» في سورية والعراق و«الحوثيين» في اليمن ليحققوا الاكتفاء الذاتي ماليا وعسكريا، وليصبحوا القوى الكبرى في المنطقة.
ونتيجة لذلك انتشر تعاطي المخدرات بين أغلب فئات المجتمع الإيراني لتحتل إيران بجدارة أعلى المراتب في إنتاجها وتعاطيها والترويج لها، حيث اعترف في الآونة الأخيرة علي رضا جزيني نائب رئيس دائرة مكافحة المخدرات في إيران لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" بأن: "بلاده تستهلك سنويا 500 طن من المخدرات، والخسائر الناتجة عن إنتاجها وتعاطيها بلغت ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، و47 في المائة من هذه الخسائر تطول المتعاطين، و24 في المائة منها خسائر حكومية، بينما 29 في المائة من هذه الخسائر تطول المجتمع". كما أكد هذا المسؤول تزايد عدد المدمنين بين طلاب المدارس سنويا بنسبة 1.6 في المائة، وارتفاعها بين طلاب الجامعات إلى 2.6 في المائة، وتضاعفها بين أصحاب الشهادات الجامعية لأكثر من 21 في المائة.
وتأكيدا لتصريحات المسؤولين، تؤكد إحصائيات الصحة العالمية أن المخدرات هي ثالث أهم أسباب الوفاة في إيران، وأن هناك ألفي مادة مخدرة تباع للمدمنين الذين وصل عددهم إلى أكثر من سبعة ملايين، بزيادة سنوية تصل إلى 160 ألف مدمن. هذا إضافة إلى أن تعاطي المخدرات في إيران يتسبب بنسبة 65 في المائة من العنف الأسري و55 في المائة من حالات الطلاق و30 في المائة من الجرائم الأخلاقية و25 في المائة من جرائم القتل.
وفي تقرير للأمم المتحدة عن ترويج المخدرات صادر في نهاية العام الماضي تربعت إيران مرتبة متقدمة لأكثر الدول المهربة للمخدرات في العالم، لكونها أكبر مشتر للأفيون وأحد أكبر منتجي الهيروين في العالم، حيث تقوم إيران بتصدير 95 في المائة من الهيروين و90 في المائة من أنواع المخدرات الأخرى إلى العراق وتركيا والدول الخليجية. وأوضح التقرير أن إيران تتسابق مع أكثر دول العالم استهلاكا وترويجا للأفيون، حيث تستهلك 450 طنا سنويا ليشكل المجتمع الإيراني ما نسبته 13 في المائة من مجموع مستهلكي الأفيون في العالم. وهذا ما أكده روزبه كردوني مدير مكتب إدارة الأضرار الاجتماعية التابع لوزارة العمل في إيران حيث قال خلال تصريحاته لوكالة أنباء "مهر" الإيرانية: "إن نسبة تعاطي المخدرات في بلاده تضاعفت 52 مرة خلال العقد الماضي، لتقترب من نسبة 26 في المائة في العام الجاري".
وفي الشهر الماضي فاجأ موقع بهار نيوز الإيراني دول العالم عندما أكد أن هذه المعدلات الكبيرة من تعاطي المخدرات تأتي بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية في إيران. وخلص الموقع إلى أن سوء الإدارة والسياسة الخاطئة أديا إلى تدهور الوضع الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر والبطالة والحرمان بين الشعب الإيراني، التي أخذت في التزايد بسبب العقوبات الأمريكية على إيران.
وفي مفاجأة أخرى، تجرأت جميلة كاديفار النائبة في البرلمان الإيراني بإعلانها أمام البرلمان: "أن مبعث قلق طهران الرئيس يكمن في انتشار الرذيلة والمخدرات بشكل كبير، وأن هذا يشكل أحد مظاهر الفشل الكبير للثورة ونظامها وإدارتها الاقتصادية، إضافة إلى تجاهل دور الدولة في الرعاية الاجتماعية". وذلك بعد صدور فتوى مؤسسة "آستان قدس رضوي" في مدينة "مشهد" الإيرانية، التي أعلنت: "تأسيس مراكز أوقات المتعة القصيرة قرب مرقد إمام الرضا، من أجل رفع الأجواء المعنوية في المجتمع الإيراني وإيجاد أجواء روحانية وهادئة للإخوة الزوار من الرجال الذين يزورون حرم الإمام الثامن وهم بعيدون عن زوجاتهم".
سياسات إيران التخريبية وتدخلاتها السافرة في دول الجوار ودعمها للإرهاب هي التي قفزت بمكانة إيران على مؤشر البؤس العالمي وقدمت لشعبها اقتصادا إيرانيا بطعم المخدرات.

إنشرها