اليقظة الذهنية وأساليب التدريب «1 من 2»

|

ثماني دقائق من اليقظة الذهنية كفيلة بجعلك أكثر سخاء ورغبة في المساعدة، ومع انتشار برامج تدريب على اليقظة الذهنية في العقود الأخيرة باتت فوائدها من تخفيف التوتر ورفع الوعي والتركيز على الحاضر، معروفة اليوم. من المعلوم أن اليقظة الذهنية متأصلة في البوذية واحتضنتها فئات كثيرة مثل الموظفين أو الجنود أو الرياضيين، وقد تمت دراستها على نطاق واسع بسبب الفوائد الجمة التي تعود بها على ذهن الشخص وعواطفه. وجد الباحثون أيضا أن المعرفة دون إطلاق أحكام للحاضر، تعزز التعاطف ووجهات النظر الأخرى ويؤدي ذلك بدوره إلى سلوكيات تعود بالنفع على الأشخاص من حولك.
لا توجد لتلك النتائج آثار فعلية في بيئة العمل كونها تستند إلى تدريب لمدة 12 أسبوعا، يهدف إلى تنمية اليقظة الذهنية كسمة شخصية. لا يمتلك الجميع الوقت أو الموارد للبقاء بعيدا عن العمل والعائلة كل ذلك الوقت. تبحث ورقة عمل كتبناها أخيرا حملت عنوان "مساعدة الآخرين من خلال إثبات وجودنا بالوقت الحالي .. اليقظة الذهنية تعزز السلوك الاجتماعي الإيجابي" في حالة اليقظة الذهنية المؤقتة التي يمكن أن نمارسها في العمل وجدنا خلال خمس تجارب انطوت على عينات متنوعة من الموظفين وطلاب كليات إدارة الأعمال في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، أنه عقب جلسة تأمل واحدة تراوح مدتها بين سبع إلى ثماني دقائق، أبدى المشاركون سلوكا اجتماعيا ايجابيا بشكل أكبر، مثل مساعدة زملائهم أو التبرع لشخص يمر بضائقة مالية.
وحول تجربة اليقظة الذهنية تنمي الشعور بالرغبة في المساعدة، أجرينا التجربة الأولى بين 146 موظفا من إحدى شركات التأمين الكبرى في الولايات المتحدة. تم فرز المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعات تمارس اليقظة الذهنية ومجموعة تحكم. قامت المجموعة الأولى على مدار خمسة أيام بتمارين التنفس صباحا من خلال الاستماع إلى تسجيل مدته سبع دقائق عن اليقظة الذهنية. لم تقم مجموعة التحكم بالقيام بأي نشاط. أكمل المشاركون بعد الظهر استطلاعا حول سلوكهم الإيجابي في العمل، مثل تعليم أحد الزملاء أمرا جديدا. أظهرت المجموعة التي شاركت في تمارين التأمل مستويات أعلى بكثير من هذا السلوك مقارنة بالأشخاص من مجموعة التحكم.
كانت التجربة الثانية شبيهة بالأولى، ما عدا كونها استمرت ليوم واحد وكان عدد الموظفين 250 موظفا من قسم تكنولوجيا المعلومات في شركة استشارات في الهند، قاموا بتقييم مدى مساعدة الأعضاء الآخرين بالفريق من حيث إعطاء الإرشاد. وكانت النتيجة إظهار الأشخاص الذين شاركوا باليقظة الذهنية لمستويات أعلى من السلوك الاجتماعي الإيجابي.
إن المعاناة غير مطلوبة لإيجاد مقياس أكثر موضوعية عن المساعدة، قمنا بتصميم تجربة ثالثة غير ميدانية. وظفنا خلال التجربة 144 خريجا من كلية إدارة أعمال في الهند، ووزعناهم بشكل عشوائي على مجموعة تحكم أو مجموعة يقظة ذهنية. ثم طلبنا من جميع المشاركين في المجموعتين وهم موظفون بدوام كامل، تصور أنهم تلقوا مكافأة بقيمة ألف دولار، بإمكانهم الاحتفاظ بها أو مشاركتها مع زميل يمر بمشكلات مادية. أبدى الأشخاص الذين قاموا باليقظة الذهنية الرغبة في إعطاء 482 دولارا في المتوسط، مقابل مبلغ 375 دولارا بين المشاركين في مجموعة المراقبة... يتبع.

إنشرها