التكنولوجيا والاستخدام في الرفاهية البشرية

|

عندما أدمجت أجهزة التصوير الرقمية في الهواتف الذكية، انخفض إجمالي الناتج المحلي، وانخفضت مبيعات أجهزة التصوير وواصلت أسعار الهواتف الذكية انخفاضها. ومن الناحية المثلى، ستستخدم التغيرات في الجودة لقياس القدرات الإضافية للهواتف المتنقلة. لكن من الصعب تحديد أفضل طريقة للقيام بذلك وإدراج هذه التغيرات بالفعل في حسابات الدخل القومي.
وحتى إذا كان بوسعنا الآن قياس عدد الصور الملتقطة بدقة، فإن معظمها ينتج في المنزل ويوزع على الأصدقاء وأفراد الأسرة دون تكلفة؛ فلا يتم شراؤها وبيعها ولا تظهر في إجمالي الناتج المحلي. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الصور الأسرية لها قيمة كبيرة جدا عند الأسر التي تلتقطها.
وقد حدث الشيء نفسه مع النظم العالمية لتحديد المواقع. ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، طبقت صناعة النقل بالشاحنات النظام العالمي لتحديد المواقع باهظ التكلفة ونظم مراقبة المركبات وشهدت زيادات كبيرة في الإنتاجية من جراء ذلك. وفي الأعوام العشرة الماضية، طبق المستهلكون النظام العالمي لتحديد المواقع للاستخدام المنزلي. وانخفض سعر هذه النظم إلى الصفر حيث أصبحت مدمجة في الهواتف الذكية ويستخدم مئات الملايين من الناس هذه النظم يوميا. لكن مثلما حدث مع أجهزة التصوير، فمن المرجح أن يكون إدماج النظم العالمية لتحديد المواقع في الهواتف الذكية قد أدى إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي، نظرا لانخفاض المبيعات من النظم العالمية الفردية لتحديد المواقع.
وكما في حالة أجهزة التصوير، يمكن حل مشكلة القياس هذه عن طريق تطبيق تغيير في الجودة للهواتف الذكية. لكن ليس من السهل أن نعرف بدقة كيفية القيام بذلك، وتريد الهيئات المعنية بالإحصاءات نظاما يجتاز اختبار الزمن. لكن حتى بعد حل مشكلة تغيير الجودة، ستظل مشكلة عدم تبادل معظم الصور مقابل النقد، حيث إنها ليست جزءا من إجمالي الناتج المحلي ولا تقيس الإحصاءات التقليدية التطورات التكنولوجية في هذا المجال.
عندما يكون الكوكب بالفعل مرتبطا بعضه بعضا بالكامل، سيكون لكل شخص في العالم إمكانية الوصول، من حيث المبدأ، إلى كل المعرفة البشرية تقريبا. والحواجز التي تعترض الوصول الكامل ليست تكنولوجية لكنها قانونية واقتصادية. وبافتراض أنه يمكن حل هذه المشكلات، فمن الممكن أن نتوقع أن نرى زيادات هائلة في الرخاء البشري.
لكن هل ستتحقق جميع هذه الآمال المثالية؟ فأنا أعتقد أن التكنولوجيا تكون عموما قوة للخير، لكن هناك جانبا مظلما لهذه القوة. ويمكن للتحسينات في تنسيق التكنولوجيا أن تساعد الشركات المنتجة لكنها تحسن في الوقت نفسه كفاءة المنظمات الإرهابية. وقد تنخفض تكلفة الاتصالات إلى الصفر، لكن سيواصل الناس عدم الاتفاق، وبطريقة عنيفة في بعض الأحيان. لكن على المدى الطويل، إذا أتاحت التكنولوجيا تحسنا واسع النطاق في الرفاهية البشرية، فقد يخصص الناس وقتا أكثر لتوسيع حجم الفوائد ووقتا أقل للنزاع على هذه الفوائد.

إنشرها