السعودية والإمارات .. نموذج للتكامل في المنطقة

|

اعتدنا دائما الحديث عن الدول الغربية وقدرتها على تجاوز الخلافات التاريخية والثقافية واللغة للوصول إلى تحقيق مصالحهم المشتركة، أما النموذج العربي الذي يخلو تماما من هذه الإشكالات فكان ينظر إلى صعوبة تحقيق التكامل فيما بينه نتيجة عدم العمل على تغليب المصلحة المشتركة بين هذه الدول إضافة إلى البحث عن أسباب الخلاف والنزاع بدلا من القواسم المشتركة.
على غير العادة ومخالفة لهذه القاعدة تبدأ السعودية وشقيقتها الإمارات بكسر هذه القاعدة والعمل على تحقيق مصالحهما المشتركة إضافة إلى تعزيز التكامل فيما بينهما وترسيخ مبدأ الأخوة الذي يتحول إلى ممارسة في جوانب مختلفة تتعلق بالتنسيق فيما يتعلق بالجانب الأمني والدفاعي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في كل ما من شأنه أن يعزز العلاقة بين بلدين شقيقين ويخدم مصالحهما بما يرسخ مبدأ التكامل ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات بمختلف صورها، ويزيد فرص تحقيق التكامل والرفاهية بين البلدين وشعبيهما الكريمين.
في مبادرة سعودية إماراتية تم العمل على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تتعلق بجوانب مثل السياحة والتسهيلات فيما يتعلق بالجمارك واستراتيجية الأمن الغذائي بين البلدين إضافة إلى الأمن السيبراني والعملة الرقمية المشتركة ومشروع المصفاة العملاقة في الهند إضافة إلى مجلس الشباب السعودي الإماراتي.
الحقيقة إنه خلال الفترة الماضية كان للعمل المشترك بين السعودية والإمارات آثار كبيرة تتعلق بجوانب متعددة في خدمة البلدين وشعبيهما، ورغم التحديات التي كانت تواجه ذلك إلا أن التوافق بين البلدين كان ظاهرا في تجاوز التحديات.
الاستثمارات المشتركة بين المملكة والإمارات لها أهمية كبيرة خصوصا فيما يتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية، حيث إن مشاريع ضخمة مثل مشروع المصفاة في الهند يعد من الاختيارات الاستراتيجية الجيدة فالهند تنمو حاليا بوتيرة جيدة جدا وهي المنافس المحتمل مستقبلا للصين والتوقعات تشير إلى أن الهند يمكن أن تحقق نموا جيدا خلال الأعوام المقبلة والهند بلد يوجد به قوى بشرية عاملة هائلة ويتطلع إلى أن يكون في مقدمة القوى الاقتصادية العالمية إضافة إلى أن العلاقات التاريخية مع الهند سواء من قبل المملكة أو الإمارات تشجع على الاهتمام بالاستثمار في تلك المناطق، والهند لا تتمتع بثروات نفطية مع حاجتها إلى النفط لتتمكن من تحقيق نمو وتحسن في الاقتصاد فالاختيار في حد ذاته يعد خيارا جيدا ومهما من الناحية الاستراتيجية لكلا البلدين لما يتمتعان به من احتياطيات هائلة للنفط.
فرص التعاون فيما يتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية متعددة والتشابه الكبير في ظروف البلدين يعزز وجود فرص تعاون واسعة ومن ذلك ما يتعلق بالخدمات اللوجيستية خصوصا فيما يتعلق بالنقل والموانئ وتسهيل نقل البضائع والنفط بما يزيد كفاءة نشاطهما الاقتصادي والتجاري، ومن الفرص: البرامج الطموحة لكلا البلدين فيما يتعلق بتقنية المعلومات والصناعات المتقدمة التي يمكن أن ينشأ عنها برامج بالشراكة مع شراكات عملاقة في العالم فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات النوعية بين البلدين، ولعل إحدى أهم المبادرات العملة الرقمية بين البلدين ومن شأن هذا العمل أن يسهل كثيرا مما يتعلق بالتعاملات التجارية بين البلدين وتسهيل مسألة المبادلات والتحويلات وهذا له دور في زيادة حجم التجارة بين البلدين وتنقل الاستثمارات فيما بينهما كما أنه يعزز فرص أن تكون المملكة والإمارات الخيار الأكثر تفضيلا في المنطقة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ويسهل حركة السياحة بين البلدين الشقيقين.
هذه الشراكة الكبيرة ترسخ للفرص الواعدة للمنطقة وتقدم نموذجا لما يجب أن تكون عليه علاقات الجوار فيها بما يحقق المصالح المشتركة لبلدانها ويعزز فرص النمو والتحسن في الاقتصاد. ولعل مجلس الشباب السعودي الإماراتي يمكن أن يكون نواة لتخريج المبدعين من البلدين ومساهمتهم في زيادة واستدامة تنمية بلديهما ورفاهيتها، وزيادة فرص مواجهة التحديات المتعلقة بالشباب وحاجاتهم وطموحاتهم، ويمكن أن يكون هذا الحراك داعما للكفاءات من الشباب العربي للعمل على مواجهة التحديات الخاصة بلديهما ودعم تنميتها وتحسين الظروف العامة لمجتمعاتهم.
الخلاصة: إن التنسيق المشترك والمبادرات بين السعودية وشقيقتها الإمارات هو نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات لدول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية بين المجتمعات وتحسن الظروف الاقتصادية والحياة الاجتماعية والثقافية لدى البلدين الشقيقين.

إنشرها