مراكز معلومات الأدوية والسموم

|

السلطات الصحية في أي بلد تبحث عما يحقق مصلحة المريض من ناحية وعما يقود إلى الوفرة الاقتصادية من ناحية أخرى، ونحن الآن نعيش في عصر المعلومات فمن يملك المعلومة الصحيحة يستطيع أن يوجه كثيرا من المعطيات على ضوئها، فمهما أوتي الطبيب أو الصيدلي أو غيرهما ممن يعمل في مجال الرعاية الصحية من قدرة على الاستذكار والمعرفة، إلا أنه ومع كثرة الأدوية والأمراض واختلاف الجرعات والتركيز، فإن الجميع يحتاجون إلى من يكون سندا لهم تجنبا لأي أخطاء أو مضاعفات، وحرصا على ألا يعطى المريض إلا ما يحتاج إليه فقط من الدواء منعا للهدر الاقتصادي ودرءا للأضرار الصحية، التي ستترتب على ذلك.. من هنا جاءت فكرة إنشاء مراكز معلومات الأدوية والسموم لتقدم المعلومات عن الدواء والسموم لمن يطلبها سواء من المتخصصين أو الجمهور، فضلا عن دورها المهم في العمليات التعليمية والتدريبية والبحثية.. ومع تطور الخدمات الصحية على مستوى العالم، فإنه من الضروري - كما تؤكد منظمة الصحة العالمية - وجود علاقة قوية بين المريض والفريق الطبي، حيث لا يكتفي المريض بأخذ الدواء فقط بل عليه أن يسأل عن أشياء كثيرة تتعلق بالدواء، مثل معرفة الجرعة وطريقة تناول الدواء وأوقات أخذه وطريقة تخزينه وما قد يرتب عليه من أعراض جانبية وغيرها كثير، لأن لهذه العلاقة دورا كبيرا في تقليل الأخطاء الطبية، التي قد تتسبب في وفيات وتكبد مصروفات مالية باهظة وهنا يأتي أحد الأدوار الرئيسة لمراكز معلومات الأدوية والسموم.. إنه من المسلم به أن توفير المعلومات الدوائية التي تمتاز بالشمولية والموضوعية يساعد على اتخاذ القرارات اللازمة من قبل مقدمي الرعاية الصحية، بل وإلى المواطنين والمصنعين بغرض زيادة مستوى الوعي والسلامة لديهم، ولو ألقينا نظرة سريعة على توافر مراكز معلومات الأدوية والسموم في المملكة لوجدناها منتشرة في الهيئات الدوائية، وفي عديد من كليات الصيدلة في الجامعات وفي معظم المستشفيات وهذا أمر ممتاز، إلا أنه من المهم أن تربط هذه المراكز مع بعضها بعضا ربطا إلكترونيا، بحيث يكون هناك رقم موحد لجميع المراكز على مستوى المملكة وفي هذا تحقيقا كبيرا لسهولة التواصل معها وفي الوقت ذاته، فإن هذا يتيح الاشتراك الموحد في قواعد المعلومات الدوائية العالمية، ما يوفر كثيرا من الوقت والجهد والمال.

إنشرها