سيل الادعاءات

|

قبل عدة سنوات، كان الناس يتداولون الأخبار والمعلومات ويتناقلونها مشافهة أو عن طريق الاتصال الهاتفي بغض النظر عن صدق تلك الأخبار أو عدم صدقها ثم جاءت القنوات التلفزيونية وأصبح بعضها متخصصا في تصدير الأوهام للعامة خاصة في النواحي الطبية والروحية .. أما في وقتنا الحاضر ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة فقد بلغ السيل الزبى وانهالت المعلومات متدفقة كالسيل لتجرف معها كثيرا ممن لا يحسن معرفة الصادق من الكاذب والخطأ من الصواب فما أن تصبح وتفتح هاتفك المحمول إلا وتجد خبرا مكتوبا كرسالة نصية أو مقطع مرئي يفيدك بأن المرض الفلاني قد اكتشف له العلاج الذي لا مرض بعده بل قد تجد من يبشرك ويقسم الأيمان المغلظة أن أفضل علاج للجلطة الدماغية هو شد الرأس بحبل!! وأن علاج جميع الأمراض هو بخليط من الثوم والبصل والليمون والزنجبيل على الريق!! وقد ترتقي الادعاءات لتصل إلى حد إيهام مرضى التوحد بإمكانية العلاج بالأكسجين المضغوط!! الغش الصحي إن صح التعبير ينسحب على أفراد يدعون معرفتهم بممارسات معينة وأنهم يمتلكون مهارات شفاء المرضى بها .. زد على ذلك ما يتم تداوله وانتشاره من علاجات لبعض الأمراض المزمنة أو المستعصية خارج المملكة حتى إنه بلغ بالسفارة السعودية في الصين مثلا أن تحذر من الادعاءات بالعلاج باستخدام الخلايا الجذعية .. ومثل هذه الادعاءات والممارسات لن تنتهي إلا إذا اتخذ عدد من الإجراءات والتدابير التي يشترك في تنفيذها عدد من الجهات ذات العلاقة كوزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء ووزارة الإعلام وغيرها، وأوجز هنا ما أراه مناسبا للحد من مثل هذه الظواهر وتأتي على رأسها توعية الجمهور بخطورة تصديق مثل تلك الممارسات والادعاءات وأن ذلك سيضاعف حالاتهم المرضية عوضا عن شفائها .. كما تجب إزالة معوقات العلاج الصحي السليم كارتفاع تكلفة العلاج الأهلي وأسعار الأدوية وتباعد مواعيد العلاج الحكومي والتأكيد على أهمية حسن التعامل مع المرضى التي يفتقدها كثير من المراكز الصحية .. كما يجب أن تمارس وزارة الإعلام دورا رقابيا على القنوات المضللة كقنوات السحر والشعوذة .. كما أن تطوير إمكانات الممارسين الشعبيين بعمل دورات مكثفة لهم ومن ثم إعطاء تراخيص لمن تثبت كفاءته والسماح لهم بالممارسة في الإطار الذي يحسنونه كالكي والتجبير والفصد ونحوها مع المراقبة المستمرة لعملهم من قبل الجهات الصحية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها