بدأ اكتتاب «أرامكو» .. والمستشار مؤتمن

|


كتبت هذا المقال قبيل بدء الاكتتاب في "أرامكو السعودية" بأيام معدودات ولم أعلم حينها تفاصيل مهمة تتعلق بالنطاق السعري للاكتتاب التي من المفترض أنه تم نشرها يوم الأحد وهو اليوم الأول للاكتتاب كما أعلن سابقا. خلال الفترة الماضية وصلني كثير من الاستفسارات من الأقارب والأصدقاء والمتابعين الكرام في "تويتر" عن هذا الحدث التاريخي وجدوى الاكتتاب، وكم يخصصون لهذا الاكتتاب من أموالهم. لست مختصا في الاستثمار وليس لي خبرة كبيرة في سوق الأسهم، لذلك سأتناول الموضوع كمستثمر "محتمل" ترعرع في كنف "أرامكو" متنقلا بين آبارها البرية والبحرية وعرفها عن قرب مهندسا لحقول النفط وما زال يتعامل معها. جمعت جميع الأسئلة التي وصلتني وفرزتها فوجدت أنها تندرج تحت ثلاثة أسئلة رئيسة وهي: كيف أكتتب؟ وهل تنصحني أن أكتتب؟ وكم أخصص لهذا الاكتتاب؟ فيما يخص السؤال الأول أعتقد أن "أرامكو السعودية" وعبر فريقها الإعلامي قد أجابت على هذا السؤال بالتفصيل، ونشرت كثيرا من المواد الإعلامية التي توضح آلية الاكتتاب واستهدفت بهذه المواد غير المختصين الذين لا يملكون الخبرة في أسواق المال وتداول أسهمها، وأعتقد أنهم وفقوا في ذلك.
السؤال الثاني: هل أنصح بالاكتتاب؟ الحقيقة لن أوجه نصيحة لأي شخص سواء بالاكتتاب أو عدمه، لكني سأشارككم رأيي حول هذا الموضوع وقناعتي الشخصية التي لا ألزم بها أحدا ولا تعد توصية أبدا، فكل شخص مسؤول عن قراره الاستثماري. قبل أن أسأل هذا السؤال سألت نفسي لماذا سأكتتب؟ كان لزاما أن أقف بتدبر على خمسة عناصر مهمة قادتني إلى الإجابة عن السؤال واتخاذ القرار الشخصي بالمضي قدما في الاكتتاب والاستثمار في "أرامكو السعودية" وهي: مالك الشركة، كفاءة الشركة، موثوقيتها، ومنتجات الشركة، وأخيرا مستقبل الشركة، وهدفي من الاكتتاب. عندما تكون الحكومة هي المساهم البائع "المساهم الكبير" هذا بلا شك مصدر أمان بالنسبة لي ولغيري من المستثمرين "المحتملين"، حيث يعزز من مراقبة الأداء وفاعلية الإنتاج والمتابعة الصارمة لتحقيق الأهداف المرسومة والخطط الاستراتيجية للشركة، فـ"أرامكو" ليست شركة عابرة بل عمود اقتصاد وطننا الغالي وأهم أدوات تحقيق رؤيتنا الطموحة.
أما عن كفاءة الشركة وموثوقيتها فيشهد القاصي والداني على ذلك، وأشهد أنا على ذلك، فقد رأيته بأم عيني وعايشته، وأعلم يقينا أن "أرامكو" بإدارتها وكوادرها يشار إليها بالبنان في الكفاءة والالتزام والاحترافية. عند الحديث عن منتجات الشركة ومستقبلها، فمن المهم معرفة أنها منتجات أساسية واستراتيجية لا غنى عنها، وليست منتجات كمالية، فالنفط ومشتقاته والغاز وتطبيقاتهما المختلفة هي شريان الصناعة والمدنية والنهضة والاستقرار في كل أرجاء المعمورة، ولا يوجد ما يعوضهما، وإن الاستنفار العالمي لإيجاد البدائل المناسبة ليس لمنافستهما بل لإطالة عمرهما كمصدرين للطاقة ناضبين. السؤال الثالث: كم أخصص لهذا الاكتتاب؟ نصيحتي هنا: اكتتب من مدخراتك إن وجدت وإن كانت قليلة في حال قررت الاكتتاب وابتعد عن الدين والقروض وبيع الأصول لتحقيق ذلك، وإن فاتك الاكتتاب لعدم توافر السيولة الفائضة عن الحاجة فهذا ليس نهاية المطاف، اعتبر "أرامكو" صندوقا ادخاريا كلما توافرت لك سيولة استثمارية اقتن بها بعض الأسهم واجعله استثمارا طويل المدى وهذا ما سأفعله وكما قيل "المستشار مؤتمن" والقرار لك أولا وأخيرا وأنت أعلم بظروفك وأولوياتك.

إنشرها