الـ60 وما بعدها

|

لو أتاك شخص في الـ 60 من عمره، وقال لك أنا عندي حلم وأرغب في تحقيقه فبماذا ستنصحه؟
هل ستنصحه بمطاردة حلمه في هذا العمر، أم ستنصحه بالتوقف وعدم المحاولة، هل ستحطمه بالعزف فوق وتر العمر، أم ستحفزه وتضرب له الأمثال بالشخصيات المعاصرة، التي حققت أحلامها في مثل هذه السن؟ هل ستقول له: إن العمر لم يعد فيه بقية والأحلام لا روح لها حين تأتي متأخرة، أم ستقول له: إن الأحلام لا عمر لها ما دام الإنسان قادرا على التنفس في هذه الحياة؟
لا شك إطلاقا أن الآراء ستختلف بحسب الأشخاص وأفكارهم المحبطة والمحفزة، وما يحملونه من خبرات ورؤى متنوعة وإرث مجتمعي، لكن بغض النظر عن كل ما سيحصل عليه الشخص الستيني من آراء ونصائح سلبية أو إيجابية، فإن ما يخيب الآمال هو نظرة مجتمعاتنا العربية بشكل عام نحو تقدم العمر، فبمجرد ما يتجاوز الرجل الـ 60 من عمره فسيشعرونه بأن نهايته قد اقتربت وسينتقدون أحلامه وتطلعاته و"تشببه" ويستكثرون عليه تلك الطلعات العائلية بحجة أنها ترهقه، وسيعطونه إيحاء سلبيا أن صحته "على قده"، وعليه أن يستريح حتى من متابعة أعماله ومزرعته ومحله، أما المرأة الستينية فسينتقدونها قبل أن تصل إلى هذا العمر بخمسة أعوام إن لم تتقاعد، رغم أن مسؤولياتها الأسرية ستكون قد خفت كثيرا والأبناء قد كبروا، وسيتغامز مجتمع النساء عليها إن رأينها قد غيرت "اللوك"، واهتمت بشكلها وما زالت تلبس تلك الألوان "الفرايحية"، وستكون في نظرهن مجرد امرأة متصابية تستحق الشفقة.. وكأن كل من تخطى الـ 60 عليه أن يكون رفيقا للوحدة والعزلة.
الحقيقة التي يجب أن نعترف بها جميعا، هي أننا في يوم من الأيام، إن أطال الله في أعمارنا، سنصل إلى هذه السن، فكيف نريد أن نعيشها نحن كما نحب، لا كما يفترض منا الآخرون أن نعيشه؟
سيظل العمر مجرد رقم، والأهم هو إحساسنا بروح الشباب، التي يجب أن نحملها حتى لحظة الاحتضار، كثير من لحظات حياتنا الجميلة أضعنا لذة الاستمتاع بها، لأننا كنا نخاف من نظرة الآخرين وتقييماتهم لنا، لذلك أيها الستيني والستينية، أبشرك حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، فإن سن الشباب يبدأ من 25- 65، أما من 66- 75 فتعد مرحلة متوسطي العمر، لذلك استمتع بحياتك، ومارس هواياتك، وطارد أحلامك، وعش حياتك الاجتماعية، واقرأ وسافر حول العالم، وقو صلتك بالله تعالى، واجعل للتطوع نصيبا من جدولك.. واستمتع بالـ60 وما بعدها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها