لو كان لصناعة النفط تاج فـ«أرامكو» جوهرته «2»

|


عودا على بدء، ذكرت في المقال السابق من هذه السلسلة أن استضافة "أرامكو" الكتاب وقادة الرأي والمهتمين بصناعة النفط الوطنيين، خطوة مباركة يشكرون عليها وهي بداية الطريق لتضييق الهوة بينها وبين المجتمع ، وستؤدي إلى قطع الطريق أمام المعلومات المغلوطة التي نشاهدها ونقرأ عنها في بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية المختلفة. وهي خطوة جوهرية لرفع مستوى الشفافية والثقة بين "أرامكو" من جهة والإعلام والكتاب وقادة الرأي والباحثين عن المعلومة الصحيحة من جهة أخرى. سلطت الضوء في المقال السابق على الهجوم الإرهابي الذي استهدف المنشآت النفطية في كل من بقيق وخريص وآلية تعامل "أرامكو" مع هذا الحدث، وعلى العناصر المهمة التي أدت بعد توفيق الله إلى تقليل الضرر، والعناصر التي أدت إلى عودة الإنتاج إلى مستواه الطبيعي قبل وقوع الهجوم الغاشم. العمل المميز جدا والاحترافي الذي قامت به "أرامكو" وكفاءة كوادرها في إدارة الأزمة بفاعلية يشار إليه بالبنان، عززا موثوقيتها وحرصها التام على الأمن الطاقي العالمي والإمدادات النفطية أمام العالم بأسره.
ليس أصدق من لغة الأرقام، حيث إن تبيانها ومن مصدرها الموثوق يزيد ثقة المحبين واعتزازهم بهذا الصرح الشامخ، ويلجم أفواه الحاقدين المتربصين. فيما يخص كفاءة فرق العمل من جميع الأقسام ذات العلاقة التي أسهمت بشكل رئيس مع العناصر الأخرى في تقليل الضرر بصورة كبيرة وفاعلة كما تم توضيحه في المقال السابق، فقد تمت مباشرة الحادث خلال ثلاث دقائق فقط، وتم إخلاء جميع المواقع في مكان الحدث في أقل من عشر دقائق. جهزت "أرامكو" في منشآتها مراكز متطورة للتحكم والسيطرة في حالات الطوارئ، والجدير بالتنويه أن هذه المراكز في كل من منشآت بقيق وخريص تم تفعيلها بين 15 و20 دقيقة فور وقوع الحادث. عدد الحرائق التي نشأت بعد الهجوم الإرهابي بلغت 18 حريقا، منها 16 حريقا في منشآت بقيق، وحريقان في منشآت خريص. أن تتم السيطرة على نيران بهذا العدد الكبير من الحرائق وفي مواقع مختلفة خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات، هذا بلا شك زمن قياسي يسجل لفريق العمل الاحترافي تخطيطا وتنفيذا وتنسيقا، وعمل يستحق الإشادة. تم إخماد النيران "نهائيا" خلال سبع ساعات فقط في جميع المواقع، وسجل رجال الإطفاء قصصا ملهمة للشجاعة، حيث إنهم كانوا يؤدون مهامهم والصواريخ والطائرات المسيرة ما زالت تستهدف المواقع. الأرقام تشهد أن عودة الإنتاج إلى طبيعته تمت في زمن قياسي فاجأ الجميع بعد توفيق الله، من مختصين ومهتمين سواء في الداخل والخارج. مراحل عودة إنتاج معامل بقيق التي تضررت بشكل أكبر، عادت 48 في المائة من مستوى الإنتاج الطبيعي قبل الحادث خلال ثلاثة أيام فقط، وعاد الإنتاج إلى طبيعته بنسبة 100 في المائة خلال 12 يوما فقط! أما معمل خريص فخلال ستة أيام بلغ الإنتاج نحو 46 في المائة من مستواه الطبيعي، وبلغ الإنتاج 100 في المائة خلال 11 يوما فقط. السؤال الذي يطرح نفسه، ما تأثير ذلك الهجوم في أسواق النفط العالمية؟ لو أصاب هذا الهجوم الإرهابي -لا قدر الله- دولة أخرى، كيف ستتأثر أسواق النفط؟ وهل سيؤثر ما حدث في طرح "أرامكو" للاكتتاب وتوقيته؟
نكمل ما بدأناه في المقال المقبل بإذن الله.

إنشرها