طفرة النفط الصخري الثانية على وشك الانتهاء

|

لقد انخفض إنتاج النفط الأمريكي في تموز (يوليو)، وهذه إشارة أخرى مقلقة بالنسبة لصناعة النفط الصخري. في هذا الصدد، تشير أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى انخفاض إنتاج النفط بشكل حاد في تموز (يوليو)، حيث انخفض بمقدار 276 ألف برميل يوميا. قد يكون هذا التراجع بسبب الانقطاعات المتعلقة بالإعصار الذي أجبر شركات النفط على التوقف عن العمل مؤقتا في خليج المكسيك. حيث انخفض الإنتاج من الحقول البحرية لخليج المكسيك بمقدار 332 ألف برميل يوميا في تموز (يوليو).
نتيجة لذلك، يمكن بسهولة اعتبار هذا الانخفاض في الإنتاج مجرد كبوة لمرة واحدة. ومع ذلك، فقد توقف نمو الإنتاج الأمريكي عام 2019، منهيا عدة أعوام من نمو النفط الصخري. مقارنة بكانون الأول (ديسمبر) 2018، ارتفع إجمالي الإنتاج في الولايات المتحدة بمقدار 44 ألف برميل في اليوم فقط في حزيران (يونيو) 2019، ما يعني أنه على الرغم من التوقعات المتفائلة في حينها، إلا أن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة هبط هذا العام. بما أن إنتاج الحوض البرمي Permian يسهم في معظم النمو ويستحوذ على كثير من الانتباه، من المفيد التركيز على ما يحدث في ولاية تكساس. تظهر أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تكساس عززت إنتاجها بمقدار 40 ألف برميل يوميا في تموز (يوليو) مقارنة بالشهر الذي سبق، وهو ليس قليلا، لكنه انخفض بشكل حاد عن المكاسب الشهرية الكبيرة التي تم نشرها بشكل روتيني طوال معظم عامي 2017 و2018. حتى الآن في عام 2019، أضافت ولاية تكساس 125 ألف برميل في اليوم، وهو رقم متواضع إلى حد ما. في حين أنها أضافت 474 ألف برميل في اليوم في الأشهر السبعة الأولى من عام 2018 بالمقارنة.
على أساس سنوي، تبدو الأرقام أكثر تفاؤلا بعض الشيء، لكن حتى تلك الأرقام تباطأت أيضا. في تموز (يوليو)، ارتفع الإنتاج الأمريكي بمقدار 915 ألف برميل يوميا مقارنة بمتوسط العام السابق. لكن مرة أخرى نظرا لأن ذلك يتضمن شهرا من انقطاع الإنتاج بسبب الأعاصير، فقد يكون من المفيد اعتماد أرقام حزيران (يونيو). في ذلك الشهر، بلغ إنتاج النفط في الولايات المتحدة 12.082 مليون برميل في اليوم، بزيادة 1.433 مليون برميل على معدل العام السابق. هذا النمو يبدو كبيرا إلى حد ما، لكنه أقل من الزيادة السنوية البالغة 2.1 مليون برميل يوميا في الفترة بين آب (أغسطس) 2017 وأب (أغسطس) 2018 وهي ذروة المكاسب السنوية في نمو الإنتاج. علاوة على ذلك ستنخفض هذه الأرقام على أساس سنوي بشكل حاد في الأشهر المقبلة، حيث ستشمل فترة زمنية متزايدة استقر فيها الإنتاج ولم ينم.
ما الذي نستنتجه من كل هذا؟ في هذا الصدد، قال بعض المحللين يبدو أن طفرة النفط الصخري انتهت الآن. بالفعل الطفرة الثانية لإنتاج النفط الصخري الأمريكي (2017-2018) تنتهي للأسباب ذاتها التي انتهت عندها الطفرة الأولى التي سبقتها (2012-2014): الأسعار المرتفعة شجعت على الإفراط في الإنتاج ونمو استهلاك النفط العالمي. حتى المكاسب المتواضعة هذا العام هي انعكاس لفترة ارتفاع الأسعار التي شهدتها أواخر العام الماضي، بسبب التأخر بين تحركات الأسعار وصدور بيانات الإنتاج الفعلية. وبعبارة أخرى، فإن التراجع في الأسعار هذا العام لم يتم الشعور به بالكامل بعد.
بالنسبة إلى شركات النفط الصخري، تتفاقم المشكلة من خلال حقيقة أنهم يواجهون ضغوطا مالية واحتمال استمرار انخفاض الأسعار. بالفعل انخفض عدد الحفارات العاملة بشكل حاد، حيث انخفض بنسبة 20 في المائة تقريبا منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. بدأت شركات الحفر في خفض عملياتها على أمل تحسين أوضاعها المالية وسط ضغوط المستثمرين المستمرة.
لكن أسعار النفط لا تستجيب مع استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف نمو الطلب. في هذا الجانب ذكر "ستاندرد تشارترد" في تقرير له صدر حديثا "بلغ متوسط أسعار خام برنت في أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 62.03 دولار للبرميل في الربع الثالث، هذا يمثل انخفاضا على أساس ربع سنوي قدره 6.44 دولار للبرميل وانخفاض 13.81 دولار للبرميل على أساس سنوي". وقال المصرف إن أسعار النفط المنخفضة أوجدت مزاجا متشائما جدا في صناعة النفط والغاز الأمريكية".
إن آفاق أسعار النفط خلال الأرباع القليلة المقبلة ليست مشجعة تماما للعاملين في مجال النفط، حيث أظهر استطلاع لصحيفة "وول ستريت جورنال" لـ13 مصرفا استثماريا رئيسا أن متوسط سعر خام برنت سيبلغ 58.24 دولار للبرميل في الربع الرابع، وهذا الرقم لم يتغير تقريبا عن استطلاع الشهر الماضي على الرغم من الاعتداء على منشأتي بقيق وخريص السعوديتين في الـ14 من الشهر الماضي.
إذا نظرنا إلى أبعد من ذلك، لا يوجد شعور في أسواق النفط العالمية بأن الأسعار ستنتعش مرة أخرى. في منتصف الأسبوع الماضي تم تداول خام غرب تكساس الوسيط تسليم كانون الأول (ديسمبر) 2019 عند 53.00 دولارا للبرميل. لكن العقود الآجلة لشهر كانون الأول (ديسمبر) 2020 يتم تداولها عند 50.05 دولار للبرميل، وفي كانون الأول (ديسمبر) 2021 عند 49.63 دولار للبرميل. بالطبع يضاف إلى ذلك الضغوط المتزايدة من السياسات المناخية التي ألقت بظلالها على صناعة النفط العالمية بصورة عامة.

إنشرها