هل الركود الاقتصادي آت؟ "1"

|

تنقل الحديث، في دعوة عشاء الأسبوع الماضي، بين موضوعات عدة، ثم استقر به المقام عند نقطة لم يغادرها، عندما طرح أحد الجلوس قضية أن العالم مقبل على كساد عظيم. ولم يكن في الجلسة نقص في عدد الاقتصاديين ولا في المهتمين بالشأن العام، فتعددت اتجاهات الحديث. السؤال، هل العالم مقبل على كساد لا محالة؟ هناك من يصر على ذلك لاعتبارات بعضها يتعلق بأن الاقتصاد الرئيس في العالم على أعتاب نهاية دورة اقتصادية قد طالت، وأن لا بد لها من نهاية، وأن نهايتها تلك قد أزفت. وإذا وضعنا الحرب التجارية والتباطؤ في الاقتصادات الرئيسة في أوروبا، فيكون الاقتصاد العالمي - في رأي البعض - لا مفر له من كساد! وقد نتفق أو لا نتفق مع ذلك التحليل، الذي يقوم على أن "تكالب" المعطيات السلبية، قد يؤدي إذا ما تقاطعت في التوقيت نفسه، إلى إقحام الاقتصاد العالمي في حالة كساد إقحاما. وإن لم تتفق مع ذلك التحليل، فالحيرة الكبيرة التي يكابدها الاقتصاديون هذه الأيام ليست هل سيقع اقتصاد العالم فريسة كساد أم لا، بل ما الذي يمكن استخدامه من أدوات لتحسين الأوضاع التي تجعل اقتصادات العالم أكثر مناعة وتحصينا؟ كما نعلم فالقضية تتمحور على النمو الاقتصادي، بمعنى أن تسارع النمو هو كالشمس التي تقشع الضباب. وهنا يأتي السؤال الباحث عن إجابة، كيف تستحث الحكومات النمو الاقتصادي؟ أدوات لطالما استخدمها المخططون وراسمو السياسات، منها اللجوء لأدوات السياسة النقدية. لكن هذه الأدوات غير صالحة في ضوء الأوضاع السائدة، من تدني أسعار الفائدة، وتدني العائد على أدوات الدين "السندات ذات الآجال الطويلة المدى"، وتراجع معدل الأسعار إلى ما دون الصفر. ولن أطيل الحديث في استخدام أدوات السياسة المالية، ليس لسبب سوى أن استخدامها محفوف بخيارات صعبة. وأدرك أن ثمة نقاش محتدم حول الخيارات المتاحة، ومع ذلك فهناك ما يبرر القول إن أمام البلدان النامية التي تمتلك "فسحة مالية" السعي إلى استنهاض النمو الاقتصادي، انطلاقا من تحفيز الطلب، بما يؤدي إلى تنشيط الاستهلاك، شريطة ضخ سيولة تصل إلى مفاصل الاقتصاد، ولا سيما منشآت القطاع الخاص، وتجد طريقها في نهاية المطاف في أيدي المستهلكين. وهذا تحد، والتحدي الصنو هو إيجاد طريقة تبقي الريالات حائمة في فلك الاقتصاد المحلي لا تغادره منها إلا القلة. "يتبع"

إنشرها