التأشيرة السياحية رافد لأنشطة أخرى

|
كاتب ومستشار اقتصادي

لا شك أن فتح باب السياحة في المملكة وبداية إصدار تأشيرات للسياح الزائرين للمملكة من ستة منافذ رئيسة هذا الأسبوع هو الحدث الأبرز والأهم على مستوى الاقتصاد، ومن المتوقع أن ينعكس أثر هذه الخطوة على نشاط السياحة وقطاع الخدمات عموما ليرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
التأشيرة السياحية الجديدة التي تم إعلان بدء تطبيقها الجمعة الماضي بالتزامن مع يوم السياحة العالمي ستجعل زيارة مواطني 49 دولة للمملكة أمرا في غاية السهولة ولا يحتاج الأمر منهم سوى إلى تعبئة البيانات إلكترونيا أو الحصول على التأشيرة من المنافذ عند وصولهم إلى المملكة في دقائق معدودة، كما ستمكن تأشيرة السياحة الجديدة زائري المملكة من تأدية العمرة دون الحج، وفي هذا ربط جيد وتكامل مع هدف الـ”رؤية” الآخر المعلن وهو زيادة عدد زائري البيت الحرام من ثمانية ملايين إلى 30 مليون شخص في العام.
بالتأكيد، ما يعرف سابقا عن المملكة أنها من أكثر الدول تحفظا في استقبال السياح، بل كثيرا ما سمعنا شكوى من صعوبة الحصول على تأشيرة لدخول المملكة من رجال أعمال أجانب، كما كانت صعوبة الحصول على تأشيرة زيارة المملكة وطول إجراءاتها سببا لنقل كثير من اللقاءات والندوات والورش التدريبية الخاصة بنا إلى الخارج خصوصا دبي بسبب سهولة حصول الزائرين الأجانب المقدمين أو المشاركين في هذه الورش واللقاءات على التأشيرة.
لهذا فإن فتح الباب لبداية إصدار التأشيرة السياحية في المملكة سيخدم أكثر من جهة، فهو سيخدم السائح القادم للسياحة، والزائر القادم للبحث عن فرصة للشراكة، والزائر بغرض حضور لقاء أو ندوة، وكذلك الخبير الذي سيقدم دورة أو ورشة عمل في إحدى الجهات الحكومية أو الخاصة في المملكة، كما سيخدم الزائر بغرض العمرة وزيارة مدينة الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام.
يبقى السؤال المهم، وهو: هل بلادنا مهيأة للسياحة واستقبال الزائرين؟ الإجابة نعم ولا في الوقت نفسه، فبلادنا رغم حرارة الطقس تتمتع بمزايا سياحية وتنوع جغرافي وتراث إنساني، وقبل هذا وذاك تحتضن أطهر بقعتين على وجه الأرض وهما مهوى أفئدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، كل منهم يتوق ويمني النفس بزيارتهما.
وكلنا يعرف أن السياحة مرتبطة بتطور وتحسن أنشطة وقطاعات أخرى مثل الاتصالات والنقل والفنادق والشقق والخدمات المالية وخدمات الإنترنت وغيرها، وكل تأخر في نشاط من هذه الأنشطة يؤخر تطور قطاع السياحة في أي بلد.
عودة إلى حفل إعلان بدء إصدار التأشيرة السياحية، حيث قال أحمد الخطيب رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة إنه “تم الانتهاء من وضع استراتيجية السياحة الوطنية إلى عام 2030 ونستهدف من خلالها تحقيق 100 مليون زيارة للمملكة”، وأعلن مركز “ماس” أن إجمالي إنفاق السياحة الوافدة إلى السعودية بلغ 77.3 مليار ريال خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2019 مرتفعا بـ12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، كما انخفض إنفاق السياح السعوديين في الخارج بنسبة 6 في المائة وبلغ 49.3 مليار ريال خلال الأشهر الثمانية المقارنة.
ختاما، التأشيرة السياحية هي بداية انفتاح المملكة على العالم ثقافيا واجتماعيا، كما تعد الخطوة اقتصاديا رافدا ومسهلا لعدد من الأنشطة الأخرى وزيارات رجال الأعمال والخبراء المشاركين في اللقاءات وورش العمل، والأهم أنها مورد جيد لتدفق العملة الصعبة بجانب أنها داعم لقطاع الخدمات وهو القطاع الأكثر والأكبر توفيرا لفرص العمل، وهو ما نحتاج إليه بالفعل

إنشرها