الاقتصاد ويوم الوطن

|
كاتب ومستشار اقتصادي


أسبوع حافل تخلله الاحتفال باليوم الوطني، وافتتاح مطار جديد، وقرار لمجلس الوزراء بإعفاء المنشآت الصناعية من رسوم العمالة، وتأكيدات طرح أسهم "أرامكو" في 20 أكتوبر، وكل واحد منها يستحق الحديث عنه بانفراد، إلا أن كاتب المقال الأسبوعي لا يملك رفاهية المساحة ولا الكتابة المتزامنة مع الحدث التي يملكها كتاب الأعمدة اليومية، لذا سأعلق على كل واحدة منها باقتضاب عسى ألا يكون مخلا.
ولنبدأ من اليوم الوطني، فقد احتفل السعوديون الإثنين الماضي بيومهم الوطني الـ89، وبهذه المناسبة أتقدم بخالص التهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ولكل مواطن ومواطنة في هذا البلد الكريم.
اقتصاديا، يمكن اعتبار اليوم الوطني من المناسبات المنشطة للاستهلاك وللاقتصاد، فالإنفاق الذي يصرفه المواطن في هذا اليوم وقبله وبعده مباشرة يعني تحريك جانب الطلب الفعال في الاقتصاد الذي يراه جون كينز المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي. وأود التأكيد هنا أن نضمن استفادة البائع والعارض والمنتج السعودي من الإنفاق الذي يصاحب مناسبة اليوم الوطني وغيره من المناسبات، فلا فائدة أن يذهب هذا الإنفاق الاستهلاكي خارج الوطن ويدعم اقتصاد الآخرين بدلا من تنشيط وتحريك ودعم اقتصادنا.
الموضوع الثاني، وهو افتتاح خادم الحرمين الشريفين مطار الملك عبدالعزيز في جدة الثلاثاء الماضي، فافتتاح المطار الجديد جاء في وقته المناسب، فـ"رؤية المملكة 2030" تعد بزيادة عدد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليون شخص سنويا، وقرار فتح فيزا السياحة في المملكة على وشك الصدور -حسب المعلن- كما أن موقع جدة ومكانتها التاريخية والجغرافية واعتياد أهلها الأسفار بشكل مستمر جعل افتتاح المطار الجديد حدثا مهما وسعيدا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، والأهم أن افتتاح المطار الجديد سينهي الشكوى والتذمر اللذين كانا على لسان كل زائر أو عابر للمطار القديم لسوئه وضيق مساحاته، فمبارك لأهلنا في جدة وزوارها افتتاح المطار الجديد.
فيما يخص قرار مجلس الوزراء بإعفاء المنشآت الصناعية من المقابل المالي على العمالة الوافدة لمدة خمسة أعوام، فشخصيا أتفهم دواعي هذا الإعفاء وأنه نوع من الدعم للقطاع الصناعي الذي نعول عليه كثيرا لمستقبل اقتصادنا، إلا أن هذا الإعفاء يجب ألا يفهم أنه إعفاء من السعودة والتوطين. فالقطاع الصناعي عليه امتصاص بطالة الجامعيين وخريجي التخصصات المهنية الذين لا يصلح لهم العمل في المقاهي والمبيعات في أسواق التجزئة. وكنت أتمنى شخصيا أن يتم الإعفاء باستعادة ما يدفعه القطاع أسوة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة مقابل كل موظف سعودي يضاف إلى سجلاته وليس الإعفاء كليا من البداية، وعموما على وزارتي العمل والصناعة اليوم التنبه إلى التزام هذه المنشآت بالنسب المطلوبة من التوطين، فالإعفاء من الرسوم يجب ألا يفهم أنه إعفاء من التوطين، وهو ما يجب أن يفهمه مسؤولو هذه المنشآت ويصل إليهم بكل وضوح.
أخيرا، نقلت قناة تلفزيونية أن إعلان طرح جزء من شركة أرامكو للاكتتاب العام سيتم رسميا في 20 أكتوبر المقبل، والحقيقة أنه لا توجد شركة في العالم تم الحديث عنها محليا ودوليا خلال الأعوام الثلاثة الماضية مثل "أرامكو" وموعد طرحها، وكانت التصاريح والتنبؤات تتأرجح بين الطرح وتأجيل الطرح أو حتى إلغائه تماما، وخمن بعضهم أنها ستطرح في بورصة نيويورك وأكد آخر لندن وجنح ثالث إلى أنها ستطرح في بورصة اليابان، وكلها أقاويل وتنبؤات لم يتأكد منها شيء. لكن الواضح اليوم أن طرح الشركة أصبح أقرب من أي وقت مضى، وكل ما نتمناه إن ثبت فعلا موعد 20 أكتوبر أن يصحب بجدول زمني لإجراءات ومواعيد الطرح بطريقة واضحة وشفافة، فـ"أرامكو" ليست كأي شركة أخرى، وإدارة طرحها يجب أن تكون بحجمها ومكانتها وتطلع المستثمرين لتملك بعض أسهمها.

إنشرها