اليوم الوطني والتحديث

|


يوم 23 (سبتمبر) يوم يجتمع فيه التخليد والتذكر والاحترام والأمل والثقة والمسؤولية والتعاون والتعامل مع طبيعة التحدي - كل كلمة ومصطلح تعبير عن خيط يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، فليس هناك تخليد دون احترام، وليس هناك أمل دون مسؤولية، وليس هناك تعاون دون ثقة، وليس هناك تذكر دون تقدير لطبيعة التحديات المتنوعة والمتغيرة حسب العصر. كل هذه العناصر متوافرة لدينا بدرجة مقبولة وكافية للتحديث والتطور، بل دونها ليس هناك مجتمع وهنا لا نختلف عن أي بلد آخر ناجح. احتفالنا باليوم الوطني تتويج لصهر هذه العناصر الوجدانية والمعنوية والعملية في بوتقة أخذتنا إلى مرتبة عالية في المطلق قياسا على السلم الزمني والتاريخي والنسبي قياسا ليس على دول المنطقة فحسب بل للعالمية. اليوم الوطني تذكير بوطنية قوامها الكفاءة ولا تهدف إلى تعنصر ضد الآخر أيا كان بلده أو ثقافته لكن مدى الحاجة إلى أن يكون السعودي وأداؤه وإنتاجه منافسا عالميا.
الكفاءة هي التعبير العملي وخلاصة ما ذكرت في السطر الأول، تجلى أحد مظاهر الكفاءة في رجال الدفاع المدني في مراكز" أرامكو" في بقيق وخريص وفي سرعة إعادة الإنتاج من قبل العاملين في الشركة على جميع المستويات، وفي حديث وزير الطاقة المهني والمسؤول، وتحدث كل يوم وكل ساعة في الحد الجنوبي. الكفاءة ليست دفاعية و احترازية فقط لكن هجومية لأن تحدي التطوير والتحديث مادته الكفاءة والمطالبة بأكثر دائما على جميع المستويات والمجالات، التحديث الحقيقي شامل، هذا التحدي هو أعظم حرب نخوضها. الانخراط فيها واجب قصرنا كثيرا في تقنينه من ناحية وتسامحنا مع كثيرين تجاهه. لعل أحد الأسباب الرغبة في إرضاء الجميع إلى حد وصولنا إلى نتائج عكسية أحيانا في الأداء وبالتأكيد في الإنتاجية. الفرصة في الارتقاء والتحسن كبيرة لأننا أثبتنا مرارا القدرة من خلال التماسك المجتمعي في ظل القيادة الحكيمة وتوافر النماذج الطيبة وتعدد المواهب. التقدم المستدام يحدث تدريجيا وعلى أكثر من صعيد أفقيا ورأسيا - المدهش أن النجاح والتفوق يتطلبان خطوات بسيطة ولكن لا بد للبوصلة والمساءلة والدقة أن تكون حاضرة باستمرار. ذكرني أحد الزملاء بمعادلة حسابية تعبر عن مدى الاختلاف حين يتحقق تقدم صغير لكن متواصل - (1) إلى القوة 365 تعبير لعدد الأيام نصل إلى النتيجة نفسها أي واحد، ولكن (1.01) إلى القوة 365 نصل إلى 37.80 - أي إن تحسنا بسيطا يرفع الأداء إلى أكثر من 37 ضعفا مقارنة بالركود وحتى الإهمال.
اليوم الوطني مناسبة يجتمع فيها الشكر للمولى - عز وجل - وتقدير القيادة الحكيمة وتحية للشعب السعودي النبيل.
يحتفل ويفتخر ويتعاهد الجميع على مستقبل أفضل في الأعوام والعقود المقبلة لنسلم الأمانة إلى الجيل الصاعد كما تسلمناها من الآباء والأجداد. حين بدأ الملك المؤسس هذه التجربة الوطنية الفريدة والمباركة كانت المقومات أقل والظروف أصعب، لذلك مسؤوليتنا أسهل ومعرفتنا بالتاريخ أطول وإنجازاتنا أكثر- علينا مواصلة الإنجاز والانسجام والاحتفال.

إنشرها