يوم الوطن واستلهام العبر

|


تطل علينا الذكرى الـ89 لليوم الوطني لوطننا الغالي المملكة وتعد فرصة سانحة لنا جميعا لنحمد الله جل وعلا ونشكره على ما أنعم به علينا وعلى وطننا الغالي من نعم لا تعد ولا تحصى، فقد قيض الله تعالى لهذا الوطن العظيم القائد الفذ الإمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- فجمع الله به أرجاء الوطن ووحد به شتات المواطنين، ونصر به الإسلام والمسلمين وأعلى به كلمة الدين، ومحا به بدع المبتدعين، وبدل به الخوف أمنا، والتفرق اجتماعا، والاختلاف اتفاقا، والتناحر تآزرا، والحرب سلما، والفقر غنى، والجهل علما، والتخلف تقدما، والبداوة تحضرا.
إنها إرادة الله جل في علاه الذي "يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء" فهو سبحانه وتعالى الذي أيد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله تعالى- بالنصر والتوفيق، وأعانه على استرداد ملك آبائه وأجداده، وتأسيس الدولة السعودية الثالثة المملكة العربية السعودية، ليتحقق على يديه -رحمه الله تعالى- ما يشبه المعجزة في ظل ظروف تاريخية وسياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية محلية وإقليمية وعالمية غاية في التعقيد والصعوبة، لكن إرادة الله جل وعلا، ثم عزم وحزم وإخلاص وشجاعة الملك عبدالعزيز -رحمه الله تعالى- وحسن توكله على الله -سبحانه وتعالى- ثم اعتماده على أبناء شعبه المؤمنين الشجعان كانت أهم مقومات النصر، فلله ذاك الملك البطل، كم خاض من الحروب، وكم قاد من المعارك، وكم هدم من حصون الجهل، وكم أزال من الضلالات والخرافات والشركيات، فجمع الله تعالى به الأمة ووحد به الكلمة وفتح له خزائن الأرض، وأمد الله تعالى في عمره حتى رأى بلاده المملكة العربية السعودية دولة قوية ذات مكانة عالمية.
لقد تتابع على قيادة هذا الوطن المملكة العربية السعودية سبعة ملوك أفذاذ، أولهم الملك المؤسس الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود الذي نعيش في اليوم الوطني ذكرى قيامه بتوحيد بلاده وشعبه تحت اسم المملكة العربية السعودية، حينما أصدر -رحمه الله تعالى- مرسوما ملكيا في 17 جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 أيلول (سبتمبر) 1932.
وبعد انتقاله إلى جوار ربه بتاريخ 3 ربيع الأول 1373هـ الموافق 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 1953 تولى الحكم من بعده أبناؤه الأشاوس الذين تربوا في كنفه، وتخلقوا بأخلاقه، وحملوا الأمانة من بعده بكل كفاءة واقتدار، فكانوا خير خلف لخير سلف، وهم الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله تعالى- ثم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى ورعاه.
لقد كان لكل ملك من ملوك المملكة بصماته الجلية وإنجازاته الفريدة في تطوير الوطن من جميع النواحي، السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والقانونية والتنظيمية والعسكرية والتنموية والمؤسساتية التي لا يتسع المجال لذكرها، وليس هذا فحسب ولكن تمكنوا بتوفيق الله تعالى من العبور بسفينة الوطن بسلام في بحار مدلهمة، وأمواج عاتية من الصراعات الدولية والحروب العالمية والإقليمية وتضارب المصالح واشتداد التجاذبات.
ولا يمكن لمن ينظر بشمول لمسيرة هذا الوطن المبارك أن يتجاوز المرحلة الحالية من مسيرة بلادنا التي يضطلع فيها الأمير محمد بن سلمان بدور بارز في ترسيخ المكانة العالمية للمملكة في مختلف المحافل الدولية سياسيا، واقتصاديا، وعسكريا، وتنمويا، وفق أسس علمية، وخطط استراتيجية دقيقة، تراعي ظروف المرحلة ومتطلبات المستقبل وما "رؤية 2030" إلا خير مثال على ذلك.
لقد هيأ الله تعالى لهذه البلاد المباركة شعبا عظيما كريما وفيا شجاعا يدين لحكامه بالولاء والطاعة، وفق مقتضيات الشريعة الغراء، نزولا عند قول الله تبارك وتعالى "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، لقد قدم هذا الشعب العظيم تضحيات كبيرة للذود عن حياض الوطن الغالي، وما زال ولله الحمد على أهبة الاستعداد للذود عن دينه والدفاع عن وطنه بالنفس والنفيس، كيف لا وهو وطن الإسلام، ومهد الرسالة، ومأرز الإيمان، وقبلة المسلمين، وقلب العروبة النابض، فهل بعد ذلك من شرف أو قداسة أو هيبة أو سمعة أو مكانة؟
والآن، ولله الحمد والشكر، أصبحت المملكة دولة متقدمة تمتلك مختلف أسباب التطور، وتحظى بمكانة إسلامية وعالمية لا تتوافر لغيرها من البلدان، بفضل ما حباها الله تعالى من احتضان قبلة المسلمين ومقدساتهم، ثم بما وهبها من ثروات هائلة جعلتها من أهم دول العالم المتقدمة اقتصاديا وحضاريا.
إن شباب الوطن اليوم وبمناسبة ذكرى اليوم الوطني في أمس الحاجة إلى استلهام العبر والدروس من تاريخ بلادهم ومسيرة آبائهم وأجدادهم لتكون نبراسا ينير لهم الدروب، ويضيء لهم الطريق الذي يقف على جوانبه الحاسدون والطامعون والحاقدون والمتربصون، الذين يتمنون لهذه البلاد وأهلها زوال النعمة وحلول النقمة، لكنهم بإذن الله تعالى مدحورون خائبون يموتون بغيظهم، فبلادنا، ولله الحمد والمنة، الآن أقوى من أي وقت مضى، وشعبها أوعى من أن ينال منه الأعداء، لأنه شعب عظيم، يتحلى بالإيمان والعلم والشجاعة والإخلاص والحب والعطاء وصدق الانتماء لدينه القويم ووطنه المقدس وقيادته الحكيمة.
ولا يفوتنا في هذه المناسبة الوطنية أن نتذكر إخوانا لنا يذودون عن حياض الوطن ومقدساته وأمنه على الحد الجنوبي ضد عملاء إيران وأذنابها، وينصرون أشقاءهم اليمنيين الذين استنجدوا بهم، وهذا ليس بمستغرب على هذا الوطن الشامخ الذي يخوض الحرب الآن ويبذل الغالي والنفيس نصرة للحق ودفاعا عن أشقائه في اليمن، مثلما فعل من قبل، في الكويت والبحرين والعراق وفلسطين وسورية ومصر والأردن وغيرها.
اللهم انصر جنودنا واحفظ وطننا الغالي وقيادتنا الحكيمة وحكومتنا الرشيدة وشعبنا النبيل.

إنشرها