أسوأ اعتقال

|

تعذبت الأم فوزية من حديث معلمة ابنتها. أخطرتها بأن ابنتها مريضة نفسيا بناء على ملاحظاتها لسلوك البنت في الفصل. فهي تتكلم أكثر مما تسمع. وتقاطع المعلمة وزميلاتها الطالبات بطريقة فظة، على حد وصفها.
نصحتها المعلمة بألا تعلق آمالا دراسية عريضة عليها، وأن تحاول أن تركز على معالجتها.
انزعجت الأم كثيرا بسبب رأي معلمة ابنتها. وقررت أن تغير المدرسة التي تدرس فيها ابنتها إلى مدرسة تحتضنها. وبعد سؤال أكثر من صديقة اكتشفت مدرسة تتميز بوجود معلمات فيها متعاونات.
استطاعت أن تنقل ابنتها إلى المدرسة الجديدة. ولم يخب ظنها. كانت المعلمات متعاونات لأقصى درجة وأكثر. أخبرت إحدى المعلمات الأم أن ابنتها عبقرية وموهوبة جدا، وشكرتها على أنها منحت المدرسة الفرصة لاستقبال تلك الفتاة. لم تكن الكلمات السابقة مجاملة أبدا.
انخرطت البنت في برامج تعنى بالموهبة وحققت تقدما ملموسا. وبعد أن كانت في المدرسة السابقة طالبة غير مرغوب فيها، أمست في المدرسة الجديدة طالبة تحظى باهتمام وعناية خاصة.
أرسلت المديرة إلى الأم فوزية رسالة ما زالت عالقة في ذهنها؛ نصها:
"مصدر سعادة أي مدرسة أن تدرس فيها طالبة ذكية ونابهة مثل ابنتك. نهنئك على تربيتك ونهنئ أنفسنا على وجودها بيننا".
أكتب هذه الكلمات والأم فوزية تبعث لي خبر فوز ابنتها في مسابقة دولية.
أيها الآباء؛ آمنوا بأبنائكم وبناتكم. فهذا الإيمان بعد توفيق الله هو الذي سيمدهم بالنور ويملأ أعماقهم بالحبور.
كم أم وأب من حولنا استطاعا أن يبددا الظلام بثقتهما ودعمهما لأبنائهما.
بدّلا الكلمات السلبية والإحباط بالثقة والدعم.
لا تفقدوا الأمل فيهم فيفقدوه.
تأملوا كيف تعاطت الأم فوزية مع كلمات غليظة سجنت طموح ابنتها، فحررتها من الاعتقال النفسي، وأبعدتها عن المحيط غير الإيجابي، وأبحرت بها إلى ضفاف جديدة تعيد إليها بريقها وسعادتها.
لا تقللوا من خطر البيئات التعيسة، فهي تصادر الأحلام وتغتال المستقبل.
حصنوا أبناءكم بالمساندة والتشجيع، فهم في أمس الحاجة إلى ابتسامتكم ورضاكم ودعواتكم.

إنشرها