اتفاق الشركاء والقيود

|

تقوم الجهات الرقابية بمهمة استقبال طلبات تسجيل الشركات بكل أنواعها المنصوصة في قوانين الشركات، كنظام الشركات السعودي الجديد "1437هـ"، وبعدها تبقى تلك الشركات تحت رقابة الجهات الرقابية ولا سيما في مسائل تطبيق النظام ولا سيما في جوانبه الرئيسة. وهذه في حد ذاتها مهمة كبيرة تتطلب جهودا كبيرة، ومع سعي تلك الجهات إلى الإسراع بالإجراءات بشكل عام وجعل عنصر التقنية عنصرا أساسيا، إلا أن هذا المسار يفترض ألا يؤثر في أحد أهم جوانب التجارة والاستثمار ألا وهي مرونة الإجراءات وتقليل القيود ومن ذلك ما يتفق عليه الشركاء في عقد التأسيس أو ما يتفق عليه المساهمون في النظام الأساسي.
في حالة سعي الجهات الرقابية إلى «نمذجة» الاتفاقيات، فإن هذا يفرض قيودا على التجار والمستثمرين في ممارسة أنشطتهم، إضافة إلى كونه يوجد مزيدا من الاتفاقيات الداخلية مع أنه من الأفضل أن المسائل الأساسية يتم الاتفاق والنص عليها في عقود التأسيس والأنظمة الأساسية، مع عدم المانع من وجود اتفاقيات شركاء أو مساهمين. هذا يقود إلى تأكيد أهمية أن يفتح نظام الشركات ويعطي مساحة أو حرية أكبر للشركاء والمساهمين للاتفاق فيما بينهم، وأهم من ذلك النص على أن اتفاقياتهم ملزمة ويحكم بموجبها القضاء. هذا يعني أن «نمذجة» اتفاقيات الشركاء أو المساهمين في قوالب تكون إلزامية أو شبه إلزامية هو محل نظر ويفترض النظر فيه، وفي عواقبه. هذا لا يعني ألا توجد قوالب ونماذج لمن أراد الاستفادة منها أو ليس لدى الشركاء اتفاقيات محددة، حيث يكون الخيار لمن أراد الاتفاقيات النموذجية وخيار الاتفاق على ما يريده الشركاء أو المساهمون.
إن سعي الجهات التنفيذية إلى حماية الشركاء في الشركات عن طريق وضع القيود في اتفاقيات الشركاء، قد لا يكون الحل المثالي بل يفترض أن تكون هذه المسائل متروكة تماما للشركاء فهي مسائل تعاقدية ومصالح متعددة متنوعة من الصعب نمذجتها. والسؤال: لماذا تكون عقود التأسيس أو الأنظمة الأساسية للشركات متشابهة في قالبها الرسمي وتحت هذه القوالب الرسمية اتفاقيات كثيرة قد تكون سببا لتعقيد الخلافات وتشتتها؟ فإذا كان الهدف من نمذجة الاتفاقيات هو الحماية وربما التسهيل، فالذي يظهر أن «النمذجة» لا توصل إلى هذا الغرض.

إنشرها