كيف انخفض معدل البطالة إلى 12.3%؟

|

سجل معدل البطالة انخفاضا للربع الرابع على التوالي، ليستقر مع نهاية الربع الثاني 2019 عند 12.3 في المائة "6.0 في المائة للذكور، 31.1 في المائة للإناث"، مقارنة بمستواه خلال الربع الأول من العام نفسه 12.5 في المائة "6.6 في المائة للذكور، 31.7 في المائة للإناث"، ومقارنة بمستواه خلال الربع الثاني من العام الماضي 12.9 في المائة "7.6 في المائة للذكور، 31.1 في المائة للإناث".
وبالنظر بمزيد من التفصيل والمقارنة بين مستوى معدل البطالة المسجل أخيرا، ومستواه المسجل قبل عام كامل، أي خلال الربع الثاني من العام الماضي، سنجد أن الانخفاض في المعدل جاء كبيرا من 12.9 في المائة منتصف العام الماضي، إلى 12.3 في المائة بحلول منتصف العام الجاري. وحين النظر إلى التغير في حجم العمالة الوطنية في سوق العمل المحلية خلال تلك الفترة، تظهر المقارنة انخفاض حجمها 1.1 في المائة "ارتفاعها في القطاع الحكومي 2.0 في المائة، انخفاضها في القطاع الخاص 3.6 في المائة"، منخفضة من نحو 3.125 مليون عامل "1.39 مليون عامل في القطاع الحكومي، 1.73 مليون عامل في القطاع الخاص" بنهاية الربع الثاني 2018، إلى نحو 3.09 مليون عامل "1.42 مليون عامل في القطاع الحكومي، 1.67 مليون عامل في القطاع الخاص" بنهاية الربع الثاني 2019.
أمام هذه المتغيرات التي تظهر انخفاض إجمالي حجم العمالة الوطنية خلال الفترة بنحو 35.1 ألف عامل "ارتفاعها في القطاع الحكومي بنحو 27.6 ألف عامل، انخفاضها في القطاع الخاص بنحو 62.7 ألف عامل"، يتصاعد السؤال حول الكيفية التي انخفض من خلالها معدل البطالة بين صفوف المواطنين والمواطنات؟ في الوقت الذي سجل إجمالي العمالة الوطنية انخفاضا بتلك النسب والأحجام. تصعب الإجابة هنا عن هذا السؤال في غياب نشر تفاصيل بيانات أعداد العاطلين والعاطلات، وهو الأمر الذي يتكرر للربع الثالث على التوالي من قبل الهيئة العامة للإحصاء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إجمالي أعداد المشتغلين من المواطنين والمواطنات، وهي الأرقام التي بناء عليها يتم احتساب معدل البطالة في سوق العمل المحلية "معدل البطالة = عدد العاطلين ÷ "عدد العاطلين + عدد المشتغلين"".
التفسير المبدئي "تقديريا" لانخفاض معدل البطالة خلال عام مضى من 12.9 في المائة إلى 12.3 في المائة، على الرغم من انخفاض العمالة الوطنية في سوق العمل للفترة نفسها 1.1 في المائة "صافي انخفاض بنحو 35.1 في المائة"، هو أن عدد العاطلين انخفض خلال الفترة نفسها 3.6 في المائة "انخفاضه للذكور 22.5 في المائة، مقابل ارتفاعه للإناث 11.7 في المائة".
وما يزيد في صعوبة تفسير هذه المتغيرات أعلاه؛ أن أعداد الباحثين والباحثات عن عمل سجلت انخفاضا أيضا خلال فترة المقارنة نفسها، حيث انخفضت 10.4 في المائة "انخفاض 4.1 في المائة للذكور، انخفاض 11.6 في المائة للإناث"، مستقرة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري عند أعلى من 1.0 مليون باحث عن عمل "177.7 ألف ذكور، 825.1 ألف إناث"، مقارنة بنحو 1.12 مليون باحث عن عمل "185.3 ألف ذكور، 933.6 ألف إناث" بنهاية الربع الثاني من العام الماضي، ومصدر الصعوبة هنا يأتي من احتمال عدم اعتبار شرائح من العاطلين والعاطلات رصيدا في العاطلين أثناء إجراء مسح السوق، ومن ثم تم تحويلهم إلى مجرد باحثين عن عمل، إلا أن رصيد الباحثين أظهر أيضا انخفاضا بنسبة أكبر من انخفاض كل من حجم العمالة وحجم العاطلين.
سبق الحديث عن هذا الملف التنموي الحيوي، والتأكيد على الأهمية القصوى للكشف بشفافية كاملة عن تفاصيل تطورات الاقتصاد الوطني، ووضعها أمام صانع القرار والمهتمين والمراقبين، التي ستسهم بما هي عليه في حقيقتها المجردة في رفع كفاءة أي قرارات أو إجراءات يتطلب اتخاذها من قبل أي طرف من الأطراف. تقتضي المواجهة الجادة والكفؤة لتحد تنموي جسيم بحجم البطالة، اتخاذ التدابير والإجراءات والسياسات اللازمة والكافية للحد منها، والعمل المستمر والمشترك من أجل الوصول إلى ذلك الهدف التنموي الكبير.
الالتزام بأعلى قدر ممكن من الشفافية المتعلقة بنشر بيانات سوق العمل المحلية والمتعطلين، التي تخدم جميع الأطراف بدءا من متخذي القرار وصولا إلى المهتمين والمختصين بشؤون سوق العمل المحلية والمواطنين أيضا، وهو الأمر غير الإيجابي هنا؛ أن تجد أي طرف من تلك الأطراف قد يلجأ إلى "تخمين" أسباب ارتفاع أو انخفاض مؤشر بالغ الأهمية كمعدل البطالة!
في الوقت ذاته، الذي يعد أهم وأقوى أسلحة وأدوات تحقيق "رؤية المملكة 2030" وبرامجها التنفيذية كافة، هو الشفافية والإفصاح عن كل البيانات والإحصاءات اللازمة لفعل ذلك، وهو المتطلب ذو الأهمية القصوى الذي يجدر بهيئة الإحصاء إدراكه والعمل على تحقيقه، وينتظر أن تترجمه قريبا - بمشيئة الله تعالى - فتقوم بنشر كامل البيانات اللازمة. والله ولي التوفيق.

إنشرها