فكرة العدو عند إيران

|

الطروحات المتطرفة، لا تستطيع العيش دون إيجاد عدو. إن لم تجد هذه الأيديولوجيات عدوا، تسعى إلى إيجاده بشتى الطرق. النازية على سبيل المثال، وضعت لنفسها قالبا متطرفا، جعلها تزعم أنها تتمايز عن كل الأسوياء، ثم بدأت هذه العقيدة المتطرفة في توجيه الأذى إلى العالم. على المسار نفسه، تبدو إيران منذ ارتهانها إلى خط الإمام في نهاية السبعينيات، قائمة على فكرة اصطناع العدو.
إيران منذ ذلك الوقت، تتقلب من عدو إلى آخر. وتحرص دوما على إيجاد هذا العدو، والسعي إلى فتح جبهات هنا وهناك.
فضلا عن شعارات "الموت لأمريكا" التي أصبحت جزءا من الخطاب الديماجوجي الإيراني وهو أيضا الشعار الذي يردده «حزب الله» و«أنصار الله» في لبنان واليمن، لأن هاتين الطائفتين تنسجمان مع منهجية الاستقواء على مجتمعاتهم، وخوض مغامرات تؤذي الشعوب هناك.
لقد كانت المواجهة بين إيران والعراق، أحد العناوين المهمة التي جعلت الوجود الإيراني يؤسس فكرة العدو، واستمر هذا الأمر من خلال مواصلة إيران استهدافها للمملكة حتى في مكة المكرمة أقدس الأماكن على كل المسلمين. إيران بدون عدو، كيان لا يستطيع أن يعيش، إذ يغدو عرضة للتهديد من شعب يتزايد فقره مع وجود هذا النظام الشغوف بنشر القلق، وتصديره صوب جيرانه، بل صوب العالم أجمع. لقد أصبحت إيران أبرز أسباب التوترات العالمية، من خلال استهداف الناقلات العابرة للخليج العربي، منذ الحرب العراقية - الإيرانية في القرن الماضي حتى يومنا هذا.
وقد أسهمت في تصدير القلاقل إلى العراق ولبنان والبحرين واليمن والسعودية. وأوجدت إيران كيانات مشوهة، مثل ميليشيات الحوثي التي تمثل النسخة اليمنية لميليشيات حزب الله في لبنان. اليوم تواجه إيران ساعة الحقيقة، مع استمرارها في تهديد أمن المملكة والخليج وتهديد الاقتصاد العالمي. الإدانات من كل مكان في العالم. لكن من المؤسف أن بعض من يشاركوننا الإقليم يمارسون صمتا مريبا بدعوى النأي بالنفس.

إنشرها