مبان تاريخية تتحول إلى العمل بالطاقة الشمسية

|


بعد موافقة المقام السامي على تسجيل مواقع المملكة التراثية والأثرية المهمة في قائمة التراث العالمي "اليونيسكو" استطاعت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مشكورة على مدار عشرة أعوام تسجيل خمسة مواقع رئيسة حتى الآن تميزت بقيمتها التاريخية والتراثية التي أهلتها بقوة لتكون مصدر إشعاع حضاري وجذبا سياحيا متميزا على مستوى العالم، حيث تمكنت الهيئة من تسجيل كل من: مدائن صالح عام 2008، وموقع حي الطريف في الدرعية التاريخية عام 2010، وموقع جدة التاريخية عام 2014، ومواقع الرسوم الصخرية في جبة والشويمس عام 2015، وموقع واحة الأحساء عام 2018.
وهذه دعوة للهيئة حتى تتبنى بعض الأفكار العالمية في تحويل أو تعديل بعض هذه المباني التاريخية لتتناسب مع مجتمع اليوم أو دمج بعض التصاميم الصديقة للبيئة لأجل منح الموقع مظهرا جميلا وعصريا.
انتهت أخيرا شركة ووفتر أركتيتشر للعمارة والتصميم الهندسي من أعمال توسيع وتجديد منزل ريفي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي في مدينة بورتلاند في ولاية أوريجون. وهذا المشروع السكني الذي يطلق عليه اسم منزل ويلشاير الذي أعيد تصميمه حسب مفاهيم تصميم المنازل الكورية التقليدية المعروفة باسم "هانوك"، أصبح الآن يتضمن فناء ومساحة جديدة لحديقة في جهة الجنوب. وتم تحديث المنزل بالكامل وتزويده بخصائص مستدامة، بما في ذلك مسارات تصريف المطر والألواح الشمسية التي تعلو السطح.
ويمتد منزل ويلشاير على مساحة 1850 قدما مربعة ويحتفظ إلى حد كبير بأغلبية هيكله الأصلي المكون من طابق واحد، بينما أضيف له امتداد دقيق يحمل بصمة المنزل وينقلها إلى القطعة المستطيلة الواقعة خلف المنزل. وفي حين تحتفظ واجهة المنزل بالمظهر التقليدي وسقف الجملون، فإن الكسوة الخارجية الجديدة للجدران والسقف تمنح المنزل مظهرا أنيقا وعصريا.
وفقا لمبادئ تصميم منازل "هانوك" التي تمثل النموذج التقليدي للمنزل الكوري الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ14 ويربط التصميم بكل من الموقع الخارجي للمنزل والتخطيط الداخلي، يأخذ منزل ويلشاير الجوانب السلبية للطاقة الشمسية في الاعتبار. ويعد أفضل مثال على ذلك اتجاه المبنى الإضافي الطويل والضيق نحو الجنوب للاستفادة من الضوء الطبيعي والدفء المستمدين من الشمس، حيث تساعد الأعمدة المتراكبة في السقف على تحويل مسار أشعة الشمس غير المرغوب فيها.
أطلق المهندسون المعماريون أيضا على منزل ويلشاير لقب "بيت المناور السبعة" لاحتوائه على المناور التي تتخللها سلسلة من القباب المضافة حديثا تغطي غرف النوم، واستوديو فنيا، وغرفة لعب سرية يمكن الوصول إليها عبر سلم منسدل، وهذه المناور تغمر مساحات المنزل الداخلية الحديثة متجددة الهواء بكميات وفيرة من الضوء الطبيعي. كما تسمح النوافذ الكبيرة والأبواب الزجاجية على طول الشرفة المواجهة للحديقة بدخول ضوء النهار لتقليل الاعتماد على الضوء الصناعي.
وفي أوروبا، يعد المركز الثقافي الجديد "كاسال بالاجر" في بالما دي مايوركا في إسبانيا مثالا رائعا على كيفية تعديل المباني التاريخية لتتناسب مع مجتمع اليوم، حيث تعاونت شركة فلويس آند بارتس أركتكتس الواقعة في برشلونة وشركة دوتش بيزا المحلية في بالما لتحويل ذلك القصر الذي يعود إلى القرن الـ14 إلى مركز مجتمعي مزدهر مليء بالضوء.
واعتمادا على المخطط مترامي الأطراف لتحديد التصميم الأمثل، ابتكر المهندسون خطة بناء تركز على الحفاظ على بعض السمات الأصلية للهيكل مع تطعيمه ببعض ميزات العصر الحديث. وعلى الرغم من أن المبنى خضع لتجديدات مختلفة على مر الأعوام إلا أن المهندسين المعماريين صمموا على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من شخصيته "المتراكمة".
وبسبب الموقع المزدحم للقصر كان على المهندسين المعماريين أن يتحلوا بالإبداع والابتكار عند تجديد المساحة لتتناسب مع الاستخدام العام. وعلى وجه التحديد كان للسطح دور مهم بشكل خاص في التصميم لأن هيكل القصر محاط بأزقة ضيقة، ما يقلل من احتمالات استخدام النوافذ الخارجية الكبيرة للسماح بدخول الضوء الطبيعي، الأمر الذي قاد المهندسين المعماريين إلى استخدام السقف كعنصر تصميم رئيس تتخلله ألواح الزنك المتبعثرة والمنحدرة نحو بلاط السيراميك الإسباني النموذجي. ويعد استخدام النمط غير المتناسق لمخطط السقف قرارا استراتيجيا للسماح بدخول أكبر قدر ممكن من ضوء النهار.
وبسبب أخذ الاستخدام الجديد للمبنى كمرفق عام في الاعتبار فقد كان لفتح المساحات الداخلية وإنشاء طرقات مرور واضحة خلال المبنى أولوية لدى المهندسين. وبمجرد تحديد أماكن الغرف وتحديد الفراغات، تم إنشاء عديد من المناور لتوفير أكبر قدر ممكن من الضوء الطبيعي للمساعدة على تقليل استخدام الطاقة في المبنى.
ولسوء الحظ كانت الأسقف الأصلية في حالة سيئة للغاية وكان يجب استبدالها بعوارض خشبية مكشوفة. وجاءت الأسقف الخشبية المقلوبة الكبيرة لتتماشى مع المداخل المقوسة الأصلية الموجودة في جميع أنحاء القصر. وفي الداخل يوجد سلم خرساني يؤدي إلى شرفة المبنى، ما يتيح للزوار تجربة المبنى بالكامل.

إنشرها