فن استقبال الهدية

|


هناك من يعتقد أن أجمل جزاء للهدية التي تصل إليك؛ أن تمنح من أهداها لك هدية أفضل منها.
ولكن أجدني أختلف مع هذا الرأي. فأجمل رد فعل تجاه أي هدية تصل إليك هي أن تستعملها.
شاهدت صديقا عزيزا في إحدى الزواجات حرمتني الظروف من التواصل معه. ورجوته أن يعذرني عن تقصيري. قبل اعتذاري قائلا: "اعتذارك مقبول قبل أن تفشيه. يكفي أنني شاهدتك اليوم تستخدم "السبحة" التي أهديتك إياها. فهذا يعني أن ذائقتي راقت لك".
حدقت في "السبحة" التي بين يدي وتذكرت بالفعل أنني تلقيتها منه هدية في إحدى المناسبات السعيدة. لم أكن أخطط وقتئذ لأن يشاهدني وأنا أحملها، لكنها كانت خطوة أثارت إعجابه ورضاه، وعبرت عن سعادتنا.
بعد هذا الموقف أصبحت حريصا على أن أحمل معي في أي مناسبة شيئا يربطني بصديق أو زميل أتوقع أن ألتقيه هناك.
ليس بالضرورة شيئا ماديا. ربما كلمة قالها لي يوما ما، أو نصيحة أسداها لي.
أعظم شيء تستطيع تقديمه للآخرين هو أن تشعرهم أنهم يعنون لك شيئا مهما، وأن ما يقدمونه لك محل حفاوتك وتقديرك.
أذكر مرة من المرات قام الصديق فهد بإهداء قلم أهداه له زميله إلى زميل آخر. لم يكن يعلم فهد أن زميله تكبد عناء طلبه من موقع خارجي خاص، وأنه لا يتوافر مثله في الأرجاء، وقد فعل ذلك تقديرا له واعتزازا به.
صدم زميله عندما شاهد القلم الذي أهداه فهد في جيب زميل آخر. ساورته الشكوك فربما شراه هذا الزميل أون لاين أو أثناء سفره. لكن زلزلته الصدمة عندما أكد له زميله أنه تلقاه هدية من فهد.
لا أعلم ماذا حدث بينه وبين فهد لاحقا، ولكن أكاد أجزم أنه تأثر كثيرا وشعر بمرارة كبيرة.
يا صديقي، حافظ على مشاعر أحبتك. اهتم بفن استقبال الهدية. فكثيرون لا ينتظرون منك الكثير، ينتظرون فقط أن تقدر اهتمامهم بك. وأن تحتفي بمشاعرهم وعطائهم.

إنشرها