إحباط موظف

|

سألت جاري قبل أسبوع أثناء خروجنا من المسجد عن عمله ومدى ارتياحه فيه، فانهمر كصنبور فتحته ولم أستطع إغلاقه.
أخبرني عن انهماكه في مشروع كبير بميزانية ضخمة يلعب فيه دورا رئيسا وحيويا.
نقل إلي انطباعاته عن المؤتمر الدولي الذي يشارك في تنظيمه ويأخذ حيزا كبيرا من وقته وتفكيره.
فهو يشرف على أحد مساراته المهمة بحماس. ناقشني في فكرة يعتزم تقديمها إلى الرئيس التنفيذي للشركة التي يعمل فيها. تحدث عنها بإسهاب. ولم يكتف بذلك. قال لي: "أشعر أنني لم أعبر عنها كما يجب. رافقني إلى سيارتي لأستعرض معك نسخة من العرض الذي أعددته لذلك".
بالفعل، سرت معه إلى سيارته وهو يتكلم عن خطته، وشعرت بحجم إيمانه وفخره بها. كانت كل جوارحه تتكلم عنها. وحينما وصل إلى سيارته وفتح الدرج بين المقعدين واستخرج ملف العرض، رسم ابتسامة واسعة على وجهه، كالتي كنا نشاهدها في الأفلام صغارا، عندما يعثر المغامرون على كنز طال البحث عنه.
وضع الملف على نافذة سيارته وبدأ يشرح كل شريحة فيه، بل كل صفحة، بنبضه وأحاسيسه. لم يقلع عن الشرح حتى اتصلت به زوجته فأطلق سراحي.
بعد خمسة أيام فقط من هذا اللقاء المفعم بالتفاؤل، التقيت جاري فوجدت وجهه عابسا. سألته بقلق: "ماذا أصابك؟". أجابني بكلمات تكاد تختنق: "هل لديك فكرة ما الفرصة الوظيفية المناسبة لي؟". رددت عليه وأنا مذهول: "وماذا عن الشركة التي تعمل فيها وكنت قبل أيام سعيدا بها".
أجاب: "تغير الرئيس وكان من بين أول قراراته إلغاء المؤتمر والمشروع الذي كنت أعمل عليه. لقد رفض حتى فكرة مناقشته في الأمر".
بعد هذا النقاش تذكرت المقولة الشهيرة: "الناس لا تترك الوظيفة السيئة، إنما تترك رئيسا سيئا".
علي وعليك وعلى كل رئيس، تقع مسؤولية جسيمة في مراعاة مشاعر ومعنويات الموظفين.
كثرة المغادرين إشارة غير صحية. إذا استقال زميل لا تلمه، بل لم نفسك. فأنت لم توفر له الملاذ الآمن لحلمه.
صديقي المدير: موظفك وقودك. كلما اعتنيت به اعتلى بك.

إنشرها