الذمة المالية للشركة ذات المسؤولية المحدودة

|

يمكن القول إن الشركات ذات المسؤولية المحدودة من أكثر الشركات شيوعا ليس في السعودية فحسب بل منتشرة في مختلف الدول حول العالم، وقد يعود سبب ذلك إلى أن القيود والمتطلبات للشركات ذات المسؤولية المحدودة أقل من المتطلبات والقيود المتعلقة بالشركات المساهمة. أهدف في هذا المقال إلى الإشارة إلى مسألة استقلال الذمة المالية للشركة ذات المسؤولية المحدودة، وحرص المنظم على توضيح هذه المسألة.
وإن كانت عبارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة تكفي لأن توحي بطبيعة هذه الشركة وأن مسؤوليتها محدودة، لكن يمكن أن يلاحظ الفرق أن نظام الشركات القديم كان ينص على أن الشركاء مسؤولون عن ديون الشركة بقدر حصصهم في رأس المال، ما قد يوهم بوجود مسؤولية على الشركاء بقدر حصصهم في رأس المال، ومن ذلك أن الشركاء ليسوا متضامنين بل بقدر حصصهم في رأس المال. أما في نظام الشركات الجديد فقد جاء بكل وضوح ليؤكد انفصال الذمة المالية للشركة عن الذمة المالية للشركاء فيها أو الملاك بثلاثة تأكيدات وهي أن ذمة الشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك، وأن الشركة تكون وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها، ثم أكدت أنه لا يكون الشريك ولا المالك مسؤولين عن ديونها.
وعندما ينص النظام على أن الذمة المالية مستقلة عن الشركة، فهذا المصطلح القانوني يعني أنه مثلا لو كان هناك ثلاثة شركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة، وكانت الشركة مدينة فإن الشركة نفسها تتحمل الدين ولا يلزم الشركاء بدفع أي مبالغ من حساباتهم الخاصة. مقابل هذه المسؤولية المحدودة أوجب نظام الشركات أن تتم الإشارة بجانب اسم الشركة إلى كونها ذات مسؤولية محدودة وأن تتم الإشارة إلى مقدار رأسمال الشركة، وإلا أصبح المديرون مسؤولين عن ديون الشركة شخصيا بالتضامن. وتكمن أهمية ذكر كون الشركة محدودة وأن مقدار رأسمالها مثلا 200 ألف هو كون المتعامل مع الشركة ينبغي له التنبه لرأسمال الشركة ومقدار تعامله، وأنه في حال خسارة الشركة لن يحصل على غير ما للشركة من موجودات بعد التصفية، ولا سيما مع وجود قيود نظام الشركات في حال وجود خسائر في الشركة، وبناء عليه يكون على المتعامل مع الشركة ذات المسؤولية المحدودة أن يجتهد في قراره في التعامل حسب حجم العقد ولهاتين المسألتين تفصيلات.
في المقابل نجد في المواد التي نظمت مسائل التصفية أن الفقرة الرابعة من المادة (208) نصت على أنه "إذا لم يكف صافي موجودات الشركة للوفاء بحصص الشركاء وزعت الخسارة فيما بينهم بحسب النسب المقررة في توزيع الخسارة". ورغم إشكالية هذا النص إلا أنه لم يتغير عن النظام السابق ولم يقم كذلك بالتفريق في معنى المادة بين التضامن والمحدودة ولم يفرد أحكاما مستقلة لكل شركة تتوافق مع طبيعتها، إلا أن النص هذا ينبغي أن يفسر على أن المقصود به شركات التضامن لا الشركات ذات المسؤولية المحدودة، فالنصوص السابقة صريحة في استقلال ذمة الشركاء عن الشركة.
وأختم: وإن كان نظام الشركات الجديد قد حرص على التأكيد والتأسيس لمبدأ استقلال ذمة الشركاء عن ذمة الشركة ذات المسؤولية المحدودة بنصوص صريحة لا يمكن نظاما مخالفتها، إلا أن محدودية الشركة قد تزول عن الشركة في حالات متعددة تنبغي مراعاتها.

إنشرها