الطاقة- النفط

محللون: اجتماع «أوبك+» غدا في أبوظبي اختبار مهم لتفاهمات المنتجين

واصلت أسعار النفط أمس جني مزيد من المكاسب المتتالية لتصل إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع بسبب التفاؤل بجهود "أوبك" وحلفائها في ضبط إيقاع السوق بما يضمن توازن العرض والطلب وسط تكهنات قوية بتمديد تخفيضات الإنتاجية الحالية لدعم صعود الأسعار.
وتراجعت بشكل نسبي مخاوف التباطؤ الاقتصادي من جراء تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وسط أنباء عن استئناف وشيك لمفاوضات التجارة على مستوى وزاري، ما يوفر دعما قويا لنمو الاقتصاد العالمي، ويهدئ وتيرة القلق من ضعف مستويات الطلب العالمي على النفط.
ويؤكد محللون نفطيون أن الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة الجديد سيواصل الحفاظ على استقرار السياسات النفطية السعودية من خلال استراتيجية إزالة البراميل الإضافية من السوق، لافتين إلى أن اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ"أوبك+" هذا الأسبوع في أبوظبي يعد بمنزلة اختبار مهم لتفاهمات المنتجين وقدرتهم على التعامل مع مشكلات السوق والتغلب عليها.
في هذا الإطار، أوضح لـ"الاقتصادية" جون هال مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة أن الأسعار تتلقى دعما قويا من سياسات "أوبك" المستقرة بقيادة السعودية والتفاهمات الجيدة مع روسيا وبقية الدول المنتجة من خارج "أوبك" لافتا إلى أن السوق تتجه إلى التعافي تدريجيا من تداعيات حرب التجارة، خاصة في ظل أنباء عن استئناف وشيك لمفاوضات التجارة بين واشنطن وبكين.
وأضاف جون هال، أن الرياض بثت من جديد أجواء الثقة والتفاؤل في السوق مع تأكيدها أنه لا تغيير في السياسات النفطية، ما دعم زحف الأسعار نحو الصعود وتعويض الخسائر السابقة، مشيرا إلى توقعات "كومرتس بنك" الألماني باستمرار السعودية في سياسة الالتزام بخفض الإنتاج لمنع حدوث تخمة في المعروض العالمي.
من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا إن تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة الجديد جاءت مطمئنة للسوق للغاية ومؤكدة استمرارية عمل السعودية الدؤوب من أجل ازدهار الصناعة وتوازن السوق، حيث تعتمد سياسة الطاقة السعودية على ركائز محددة ومعروفة والأعمدة لا تتغير.
وأوضح جيراس أن تغييرات عميقة حدثت في السوق بفضل التفاهم السعودي-الروسي الذي من المتوقع أن يستمر ويتطور على نحو أفضل، مشيرا إلى أن إنشاء "أوبك+" جاء بجهد جماعي وقيادة سعودية روسية، ورسخ لدور المستقلين من خارج "أوبك" في المشاركة في إدارة السوق، وقد نجح المنتجون معا في خفض الإنتاج والسيطرة على وفرة الإمدادات العالمية.
من ناحيته يرى ماثيو جونسون المحلل في شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، أن هناك رغبة مشتركة قوية من جميع المنتجين في "أوبك" وخارجها لتحفيز الأسعار نحو التعافي من التراجعات السابقة، واستمرار المكاسب السعرية بما يعزز موازانات الدول المنتجة، ويحفز على ضخ مزيد من الاستثمارات الجديدة لتعويض نضوب الحقول القائمة بالفعل على أقل تقدير.
وأشار لـ"الاقتصادية" إلى أن العراق سجلت زيادات نسبية في الإنتاج خلال الشهر الماضي وبعد مشاورات مع "أوبك" لافتا إلى تصريحات ثامر الغضبان وزير النفط العراقي أن بلاده تتمسك باتفاق "أوبك+" متعهدة بزيادة خفض إنتاجها ابتداء من الشهر المقبل، مرجعا تجاوز العراق حصته إلى ارتفاع الطلب المحلي في أشهر الصيف، إلا أن هذا الطلب سينخفض الشهر المقبل بسبب موسم صيانة المصافي.
بدورها، تقول لـ"الاقتصادية" إكسوي ساهو المحللة الصينية والمختصة في شؤون الطاقة إن تحسن المؤشرات الاقتصادية في الصين يدعم بقوة نمو الطلب العالمي على النفط، ويقلل تداعيات الحرب التجارية التي أدخلت الاقتصاد العالمي في دوامة الشكوك وعدم اليقين بشأن وتيرة النمو في العام المقبل والأعوام التالية.
وذكرت ساهو أن تعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان في منصب وزير الطاقة يدعم استقرار السوق نظرا لخبرته الطويلة وصلاته الوثيقة والطيبة بالجميع مشيرة إلى تأكيدات وزير الطاقة الجديد الالتزام بحماية استراتيجية "أوبك+" مع الترحيب بفكرة التفاوض بشأن تعميق تخفيضات الإنتاج، وبذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى سوق صحية ومستقرة من خلال تجنب تخمة نفطية جديدة.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار ارتفعت العقود الآجلة للنفط لليوم الخامس أمس لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال ستة أسابيع، مدعومة بالتفاؤل حيال إمكانية اتفاق "أوبك" ومنتجين آخرين على تمديد تخفيضات الإنتاج لدعم الأسعار.
وبحسب "رويترز" ازداد خام القياس العالمي برنت بمقدار 53 سنتا أو 0.85 في المائة إلى 63.12 دولار للبرميل، بينما كانت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مرتفعة 51 سنتا أو 0.90 في المائة إلى 58.37 دولار للبرميل.
وفي وقت سابق زاد برنت إلى أعلى مستوياته منذ الأول من آب (أغسطس)، بينما صعد الخام الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ 31 تموز (يوليو).
وربح خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 2 في المائة أول أمس بينما أنهى برنت مرتفعا 1.7 في المائة، إذ جاء رد فعل السوق إيجابيا حيال تعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيرا للطاقة في السعودية.
وأكد الأمير عبدالعزيز أن ركائز السياسة السعودية لن تتغير وأن اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي 1.2 مليون برميل يوميا سيظل مستمرا.
وأضاف أن التحالف الذي يعرف باسم "أوبك+" الذي يضم أعضاء "أوبك" ودولا غير أعضاء من بينها روسيا، سيستمر لفترة طويلة.
ومن المقرر أن تجتمع غدا الخميس في أبوظبي لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ "أوبك+" التي تتابع امتثال المنتجين للتخفيضات.
وفي سياق الالتزام بتخفيض الإمدادات، قال تيميبري سيلفا وزير البترول في نيجيريا أمس إن بلاده ستمتثل لما ستطلبه منها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك".
وردا على سؤال بشأن الزيادة الحالية في الإنتاج ذكر سيلفا: "ليست كل يوم .. نحن لاعبون في الفريق، سنفعل ما ستطلبه "أوبك".
من ناحيته، أوضح ثامر الغضبان وزير النفط العراقي أن بلاده تقترب من الوصول إلى طاقة إنتاجية للنفط عند خمسة ملايين برميل يوميا، وتتطلع لإضافة مليوني برميل خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وأضاف: أن بغداد لا تزال تحرق نصف إنتاج الغاز المصاحب وذلك حتى نهاية العام الماضي، لكن المشاريع الجديدة لتحويل الغاز إلى سائل ستسهم في حل المشكلة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط