«رؤية المملكة» .. جودة التنفيذ لبرامج مبتكرة

|

شكلت "رؤية المملكة 2030" وهجا اقتصاديا عالميا وسرعان ما أصبحت مثار إعجاب على الساحة الدولية كلها. فحكومات البلدان المتقدمة لم تترك مناسبة إلا وأكدت أهمية هذه الـ"رؤية" ومحوريتها المحلية والعالمية. بل إن بعض هذه الحكومات دعت دولا نامية كثيرة إلى اتباع هذا المنهج المتطور في البناءين الاقتصادي والاجتماعي. وهذه الحكومات والمؤسسات الكبرى فيها أسرعت هي الأخرى لتكون مشاركة -بصورة أو بأخرى- في عملية تنفيذ "رؤية المملكة"، للأسباب السابقة، وأيضا لأن الـ"رؤية" توفر ميادين استثمارية تصب في النهاية في مصلحة أطرافها كلها، فضلا عما تطرحه عملية التنفيذ من أفكار وأدوات، إلى جانب طبعا ما تتمتع به المملكة من سمعة اقتصادية عالية المستوى، حافظت عليها حتى في عز تراجع أسعار النفط.
في الأعوام القليلة الماضية أجمعت المؤسسات الدولية المختصة على نجاعة "رؤية المملكة"، وأهميتها في مهمة قيادة البلاد وبناء اقتصاد جديد يليق بمكانة السعودية، ويستحقه شعبها. واكتسبت الـ"رؤية" سمعة كبيرة متصاعدة، عندما تمكن القائمون عليها من استكمال مشاريع فيها حتى قبل المواعيد المخصصة للانتهاء منها. ناهيك عن مرونة التشريعات التي أتت معها، وأفسحت المجالات في كل الميادين أمام الحراكين التنموي والاستثماري المطلوبين. وكان التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي واضحا في هذا المجال، عندما تناول "رؤية المملكة" ككل، وعرض أماكن قوتها، حيث وصل إلى الاستنتاج الأهم، وهو أن برامج الـ"رؤية" التي انتقلت من التصميم إلى التنفيذ ترسم بحزم الآفاق المستقبلية الإيجابية وهذا الهدف الأهم للقيادة في المملكة.
وفي ظل "ورشة" العمل الجارية بقوة على الساحة السعودية، أظهرت مصارف المملكة قدرة كبيرة على مواجهة الصدمات وذلك عبر سيولة وربحية ورساميل جيدة. ويرى صندوق النقد أن هذا الجانب وحده يعزز متانة الاقتصاد السعودي ككل. الذي حدث (ويحدث) أن المصارف العالمية الكبرى تدافعت للوصول إلى السوق السعودية مستندة بالطبع إلى معايير "رؤية المملكة". وكل هذا يؤكد الملاءة المالية للبلاد بشكل عام. فعندما تعرضت أسعار النفط للهبوط التاريخي الشديد حافظت البلاد على هذه الملاءة والسمعة. ما يعني أن الأساس لأي حراك تنموي موجود في كل الظروف التي تمر بالعالم والمنطقة، الأمر الذي عزز الثقة بالاقتصاد السعودي محليا وعالميا، وهذا ما يبرر ارتفاع مستوى التدفقات المالية.
"رؤية المملكة 2030" شملت كل شيء، لماذا؟ لأنها تختص في الأساس ببناء اقتصاد وطني جديد يوائم مكانة السعودية. بما في ذلك -على سبيل المثال- ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 20 في المائة، وانخفاض مستوى البطالة إلى 12.5 في المائة، وتراجع العمالة الوافدة بمعدل 10 في المائة. ويجري هذا في ظل إصلاحات تاريخية لأسعار الطاقة، وترشيد استهلاكها على الصعيد الفردي. ومن النقاط المهمة التي برزت في الفترة الماضية ضمن سياق تنفيذ "رؤية المملكة": ارتفاع نمو القطاع غير النفطي. وهذه النقطة على وجه الخصوص تمثل محورا خاصا، لأن تنويع مصادر الدخل في البلاد يمثل حجر الزاوية لهذه الـ"رؤية". وفي الموازنات الأخيرة، ظهر هذا "التنويع" بصورة جلية، وهو يرتفع بصورة مرضية.
صندوق النقد الدولي أشاد بـ"رؤية المملكة" ليس فقط من جهة برامجها ومشاريعها وميادينها المتجددة، بل أيضا من ناحية جودة التنفيذ، وهذه المسألة مهمة جدا، لأن البرامج التي تفتقد أدوات تنفيذ عملية وواقعية، لا قيمة لها بصرف النظر عن مضامينها. وعلى هذا الأساس، تمضي الـ"رؤية" قدما لاستكمال برامجها بأدوات تحقق الأهداف حتى قبل مواعيدها.

إنشرها