مواقف المعوقين

|

تحدثت في مقال سابق عن قيام إحدى الإدارات بتخصيص مواقف لمسؤوليها ومنسوبيها قريبة من المداخل, ثم تحديد مواقف لذوي الإعاقة بعد ذلك، وهو ما أعده محاولة لتفضيل الذات، رغم أن أغلب الموظفين الذين يستخدمون هذه المواقف يحتفظون بها طول اليوم ولا يحتاجون إليها فعلا إلا عند الحضور والانصراف، وهو أمر يعني أنه يمكن أن يتنازلوا عنه بعض الشيء لمن هم أحوج لهذه المواقف.
الأسوأ من ذلك ما شاهدته في موقع آخر، حيث حددت الجهة مواقف قريبة وميسرة ومجهزة لذوي الإعاقة إلا أنه يسيطر عليها ويستخدمها المسؤولون في الجهة. هذا كله من عدم فهم قيمة التعامل السليم مع فئات معينة من المجتمع تحتاج إلى أن نقف معها وندعمها. ثم نعود في مسار تحديد أهمية الإيثار التي نشاهدها في مواقع معينة ونفقد جزءا منها في مواقع أخرى.
إن حصول أكثر من 1400 مخالفة لحقوق المعوقين في المواقف أمر يثير القلق، فنحن مهما حاولنا أن نوصل المجتمع للواقعية والتعامل المنطقي مع الأشياء، نبقى ضمن إشكالات وجود الحالات الشاذة، وهي تؤلم أكثر مع انتشارها بهذا الشكل.  جاء الرقم نتيجة حملة مؤقتة نفذها المرور في هذه المواقع، وهذا يستدعي أن نربط هذه المواقف بشرائح تعريفية، حيث تقرأ الشريحة معلومات السيارة، فإن لم تكن من السيارات المسموح لها بالوقوف في المكان تصدر بحق صاحبها مخالفة فورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من الكشف لحالات هذه المخالفات.
نعود مرة أخرى إلى تحديد قيمة المخالفة، وهي في الواقع في حاجة إلى تقنين يضمن عدم تجاوز حقوق الآخرين. الرقم الذي نصل إليه يجب أن يتعامل مع ما لا يقل عن 90 في المائة من التجاوزات وهذه عملية حسابية، أزعم أن إدارات المرور أعرف بها وتستطيع أن تحددها، بحيث لا يكون تجاوز حقوق أصحاب الإعاقة عادة مقبولة أو طريقة يستخدمها من يتجاوزون على حقوق غيرهم وهم غير قليل.
لا يمكن أن أتحدث في هذا الموضوع دون أن أعرج على حالات كثيرة شاهدتها، حيث يعد الوقوف غير النظامي خلف مواقف أصحاب الإعاقة أو غيرهم ممن حجزوا مكانا لفترة ويرغبون في الخروج منه، تجاوزا يستحق مخالفتين في الوقت نفسه، فهو مخالفة مرورية، ومخالفة سلوكية يجب أن نقطع دابرها, وهذا إن انتشر في بعض المواقع فهو يؤدي إلى كثير من الخلاف والتلاسن الذي لم يكن له أن يقع لو احترم كل منا حقوق الآخر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها