«ليه يا بنات»

|

في الأسبوع الماضي وضعت استفتاءين في "تويتر" أولهما مخصص للشباب الذين لم يتزوجوا، والآخر مخصص للشابات اللاتي لم يتزوجن، ووضعت سؤالا موحدا للفئتين من أجل المصداقية. كان السؤال يقول، "لو كان أمامك خياران لاختيار شريك حياتك فهل ستختار، شريكا في مثل عمرك في الـ26، حاصلا على الماجستير وعاطلا عن العمل، ويبحث عن وظيفة، أم شريكا في الـ70 من عمره مليونيرا، وسيكتب عقارات باسمك ويهبك ملايين الريالات أم سترفض الاثنين معا"؟!
أعترف بأني كنت أتوقع أن تكون الشابات أكثر عقلانية في الاختيار، لكن الصدمة التي لم أتوقعها أن الشباب كانوا هم الأكثر عقلانية في فهم القيم الأسرية وقدسية رباط الزوجية، كانت نسبة اختيار الشابات للمليونير العجوز تفوق بكثير اختيار الشباب للمليونيرة العجوز.
السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، هل أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا السناب شات في تغيير مفاهيم الزواج لدى الفتيات والدفع بها نحو المنحى المادي القائم على المظاهر الكمالية، كالسفر والمطاعم والفنادق والسكن الفاخر والخدم والثانويات الأخرى؟ هل افتقدت "بعض" الفتيات بوصلة العقلانية في الاختيار بسبب سهولة التأثير في مفاهيمها وتأثرها بما تراه من حياة البذخ التي تعيشها "الفاشينستات" والسعادة المزيفة التي يوهمن متابعاتهن بأنهن يعشنها من خلال "السنابات" التي يستعرضن بها تفاصيل حياتهن المرفهة؟ أعتقد أن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد استفتاء، لن أتساءل أين دور الإعلام وعلماء النفس والاجتماع في مناقشة القيم والمفاهيم الأسرية.
وتوضيح قدسيتها لهذه الأجيال؟! فالحقيقة المؤلمة أن أغلب وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا السناب شات، تم اكتساحها وتسيدها من قبل حمقى وحمقاوات قلبوا كثيرا من الموازين، وبطبيعة الحال صوت العقلاء لم يعد يسمع كثيرا في ظل هذا الغثاء الذي تطفح فيه الجوالات!
أصبح الآن الدور الحقيقي يرتكز على الوالدين في غرس أهمية القيم الأسرية وقدسية الأمومة والأبوة، حين يفتح الأبناء أعينهم على أم عظيمة ترفض أن تقوم بدورها خادمة بينما هي تلهث بين الأسواق وعزومات الصديقات وملاحقة آخر "سنابات" المشهورات، وأب عظيم يلتزم بالتربية ولا يسندها "لأخويا" ولده ويقوم بواجباته الأسرية بدل "التسدح" في الاستراحة مع أصدقائه، فإن هؤلاء الأبناء سيدركون أن كيان الأسرة هو أهم وأعظم كيان في هذا العالم ومهما كانت أرباحهم فإنها ستظل خسارة إن فقدوا الانتماء للأسرة. يقول زيج زيجلار "إذا كان عندك عائلة تحبك، وبعض الأصدقاء الطيبين، وطعام على المائدة، وسقف فوق رأسك، فأنت أغنى مما تتصور".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها