أكياس «الكسافا» .. تحت المجهر

|


صممت إحدى الشركات في إندونيسيا أكياسا بلاستيكية صديقة للبيئة للغاية لدرجة أننا نستطيع أكلها، هذه الأكياس مصنوعة من الكسافا، تلك الجذور الخضرية التي تعد عنصرا أساسيا في النظم الغذائية لكثير من الناس في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، لكن تبين أن من الممكن استخدامها أيضا في التصنيع.
حيث قامت شركة أفاني إيكو الواقعة في مدينة بالي بتصنيع أكياس تقول عنها إنها تبدو كأنها بلاستيكية، لكنها قابلة للتحلل تماما والتحول إلى سماد.
وهذه الأكياس تذوب أيضا في الماء لذلك إذا أكلتها الحيوانات فلن تسبب لها أي ضرر. وتقول الشركة إنها آمنة للغاية بالفعل لدرجة أن البشر يمكنهم أكلها.
وتعاني إندونيسيا مشكلة تلوث بلاستيكي هائلة، حيث تخنق القمامة البلاستيكية الأنهار وتغتال الشواطئ التي كانت بكرا فيما مضى. وعبر عن ذلك كيفن كومالا كبير مسؤولي البيئة في الشركة بقوله: "إن دولتنا تغرق في البلاستيك".
وقد تفاقمت هذه المشكلة لدرجة أن الجيش خضع لتدريبات للمساعدة على إزالة النفايات البلاستيكية لكنها حرب ضروس فكلما زال بعض النفايات ظهر مزيد منها.
إن منطقة جنوب شرقي آسيا غارقة في النفايات البلاستيكية. وهو وضع يعني أن الشواطئ في بالي وبطون المخلوقات البحرية على حد سواء تمتلئ بالنفايات البلاستيكية. ويتطلع رجل أعمال إندونيسي إلى حل هذه المشكلة عن طريق استخدام الكسافا ذلك المحصول الغذائي سريع النمو وغير المكلف، لصناعة أكياس تسوق بلاستيكية من نوع جديد. لكن هل هذه الأكياس البلاستيكية الجديدة المصنوعة من الكسافا صديقة للبيئة بالفعل؟
بدأ كيفن كومالا دراسة صناعة البلاستيك الحيوي بعد أن جلس يوما ما هو وصديقه في حانة يراقبان حركة المرور أثناء عاصفة ممطرة. وفجأة أدرك أن العباءات البلاستيكية الرخيصة التي يرتديها راكبو الدراجات النارية ستستخدم في أحسن الأحوال لمرات معدودة قبل التخلص منها، في حين أنها لن تتحلل أبدا. وذلك أنه ما لم يتم حرقها فإن كل البلاستيك الذي استخدمناه سيظل معنا في مكان ما. وفي المناطق الساحلية مثل إندونيسيا، غالبا ما تجد النفايات البلاستيكية الخفيفة طريقها إلى البحر. وعلى الرغم من فداحة ما ذكرناه فالأسوأ من ذلك أن هذه النفايات البلاستيكية تشكل خطرا على الحيوانات البحرية، ثم تشق طريقها العكسي وترتد إلينا عبر السلسلة الغذائية.
وقد أسس كومالا أخيرا شركة أفاني إيكو، وهي شركة بدأت في إنتاج عباءات مطر بديلة مصنوعة من البلاستيك الحيوي. وعلى عكس النوع المعتاد من البلاستيك المصنوع من البتروكيماويات الذي يتطلب استخدام النفط أو الغاز الطبيعي كمواد وسيطة، تعتمد المواد البلاستيكية الحيوية على المواد المتجددة مثل الذرة وفول الصويا، أو في هذه الحالة الكسافا والزيت النباتي. ثم تشعبت الشركة وتوسعت لتتجاوز صناعة العباءات وأصبحت الآن تصنع الأكياس البلاستيكية الجديدة. وتم تصميم أكياس الكسافا هذه لتتحلل على مدى عدة أشهر عند تعرضها لعناصر التحلل، وهي أيضا تذوب بسرعة في الماء الساخن. وقد برهن كومالا على الخصائص غير السامة لهذه الأكياس عن طريق إذابتها في الماء وشرب المحلول الناتج.
وفي حين أن الأغلبية ستفضل أكياس الكسافا عن بدائلها المصنوعة من البتروكيماويات، علينا أن نتساءل: هل سيحل البلاستيك الحيوي المشكلات الأخرى التي تواجه كوكبنا؟ بنظرة سطحية سيبدو أنها خطوة في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك فإن المواد البلاستيكية الحيوية لها مشكلاتها الخاصة، التي نادرا ما يتم أخذها بعين الاعتبار من قبل أولئك الذين يحاولون إرضاء ضميرهم لمجرد وجود بديل بيئي بدرجة ما للبلاستيك القياسي.
وهناك أمر يجب الانتباه إليه وهو كيفية تدفق أكياس الكسافا وغيرها من مواد البلاستيك الحيوي فعليا عبر مجاري النفايات. بطبيعة الحال لن يتحلل شيء مثل هذا البلاستيك في مكب النفايات. وفي الواقع بعض مواد البلاستيك الحيوي ليست قابلة للتحلل، وتلك القابلة نظريا للتحول إلى سماد تتطلب درجات حرارة عالية وأطوار تحول متعاقب لا تتوافر إلا في مصانع السماد، ولن تفيد معها وحدات السماد المنزلية. وعندما يتم التخلص من مواد البلاستيك الحيوي مع باقي العناصر البلاستيكية التي تخضع لعملية إعادة التدوير، فإنها تتداخل مع هذه المجموعة من البلاستيك المعاد تدويره أو ينتج عنها منتج معاد التدوير ذو جودة أقل، ذلك أن إضافة نوع فرعي آخر من البلاستيك إلى مجرى إعادة التدوير يعقد العملية، كما أن الحلول الأخرى للتخلص منه لن تكون جيدة هي الأخرى.
ويشكل التلوث البلاستيكي مشكلة في جميع أنحاء العالم، ففي كل عام تجد ما لا يقل عن ثمانية ملايين طن من البلاستيك طريقها إلى المحيط، أي ما يعادل إلقاء محتويات شاحنة لجمع القمامة في المحيط كل دقيقة.
وتموت الأحياء البحرية والطيور بسبب أكلها للبلاستيك أو تشابكها معه، كما أن البلاستيك يتحلل في المحيط ويتحول إلى قطع بلاستيكية دقيقة بما يكفي للتسلل إلى السلسلة الغذائية.
ولا يتم جمع سوى 14 في المائة فقط من العبوات البلاستيكية لتخضع لعملية إعادة التدوير في حين أن معظم العبوات البلاستيكية تستخدم لمرة واحدة فقط قبل التخلص منها. إضافة إلى ذلك فإن 95 في المائة من قيمة مواد التغليف البلاستيكية التي تراوح بين 80 و120 مليار دولار سنويا تضيع على الاقتصاد. لا شك أنها مشكلة كبيرة، لكنها دفعت كثيرين إلى محاولة إيجاد حلول لها.

إنشرها